أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0134الاختلاف في الشهادة

والإجارةُ كالبيعِ في أوَّلِ المدَّة، وكالدَّينِ بعدها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والعقدُ بالألفِ غيرُ العقدِ بالأكثر، فبقي على كلِّ واحدٍ شهادةُ فرد، فلا تقبل كما في الطَّرفِ الآخر (¬1).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والإجارةُ كالبيعِ في أَوَّلِ المدَّة [1]، وكالدَّينِ بعدها)؛ إذ في أَوَّلِ المدَّةِ المقصودُ هو العقد، فلا يُقْبَلُ الشَّهادة، وبعد المدَّة يكونُ الدَّعوى من الأجير، وهو يدّعي الأجرةَ فيكونُ كدعوى الدَّين، فيقبَلُ كما تقبلُ في دعوى الدَّين.
===
وجوهها، وقد يجاب عنه بأنَّ العقدَ كالخلعِ والعتقِ مثلاً يثبتُ بإقرارِ المدَّعي فلا يحتاجُ في إثباته إلى البيّنة، حتى يقال: إنَّ العقدَ بألفٍ غيرُ العقد بالأكثر، وعلى كلِّ واحدٍ شهادةُ فردٍّ فلا تقبل، بل إنّما يحتاجُ إليها؛ لإثباتِ الدَّين، فصار كما إذا ذكرَ الشاهدُ الشيئين أحدُهما غير محتاجٍ إليه فيرجعُ حقيقةً إلى دعوى الدَّين.
ويمكن التوفيق هاهنا أيضاً، بأن يقرَّ المدَّعي عليه بالعقد على ألفٍ عند شاهدٍ وعند آخرَ بالعقد على أكثر، ويكون قد أبرأ المدَّعي المدَّعى عليه عن البعضِ أو قبضَه عند شاهدٍ والآخرُ عنه غافل.
وقد يجابُ عنه: بأنَّ المشبَّه لا يجبُ أن يكونَ في حكم المشبَّه به بجميعِ الوجوه، بل المرادُ بكونِهِ كدعوى الدَّين أنَّ الشَّاهدين إذا كانا مختلفين لفظاً لا يقبلُ عند الإمام، وإن كانا متَّفقين فإن ادَّعى المدَّعي الأقلّ لا تقبلُ شهادةُ الشاهدِ من الأكثر، وإن ادَّعى الأكثرَ تقبل على الأقلّ، فتأمّل في كلا الجوابين.
[1] قوله: والإجارة كالبيع في أوّل المدّة؛ يعني إذا كانت الدَّعوى في الإجارة في أوَّل المدَّةِ قبل استيفاءِ المعقود عليه، واختلفَ الشاهدان لا تقبل كما لا تقبلُ عند الاختلافِ في البيع؛ للحاجة إلى إثبات العقد، سواء ادَّعى المؤجِّرُ أو المستأجر، وسواء كانت الدَّعوى بأقلّ المالين أو أكثرهما. وكالدَّين بعدها: أي بعد المدَّة، فثبتَ ما اتَّفق عليه الشاهدان، وهو الأقلّ.

¬__________
(¬1) والجواب عن اعتراض الشارح - رضي الله عنه -: بأنّ المالَ في الصور الأربع وإن كان ثابتاً بالعقد حين العقد وتابعاً له لكن الأمر صار بالعكس حين الدعوى؛ لأن صاحب الحق اعترف بالعقد والعتق والطلاق؛ أي كان المال متبوعاً والعقد تابعاً عند الدعوى يعني المال مقصود تبعاً للقصد حين العقد ومقصود أَصالةً حين الدعوى، فالعقدُ مقصودٌ تبعاً للمال. ينظر: «درر الحكام» (2: 286)، و «الشرنبلالية» (2: 386)، و «حاشية الخادمي» (ص434)، وغيرهم.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 1260