أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0134الاختلاف في الشهادة

وصحَّ النِّكاحُ بألفٍ استحساناً، وقالا: ردَّتْ فيه أيضاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وصحَّ النِّكاحُ بألفٍ [1] استحساناً، وقالا: ردَّتْ فيه أيضاً)، هذا هو القياسُ؛ لأنَّ [2] المقصودَ هو العقدُ من الجانبين، فصارَ كالبيعِ، وجه الاستحسانِ [3]: أن المالَ في النِّكاحِ تَبَعٌ، ولا اختلافَ فيما هو الأصلُ، وهو العقدُ فيثبت، ثُمَّ وقعَ الاختلافُ في التَّبع فيقضى بالأقلّ، ويستوي دعوى أقلِّ المالين
===
أمّا إذا كان المدَّعي هو الآجرُ، فإنّه لا حاجةَ إلى إثبات العقد، وأمّا إن كان المستأجِّر؛ فلأنَّ ذلك منه اعترافٌ بمالِ الإجارة، فيجب عليه ما اعترفَ به من غير حاجةٍ إلى اتّفاق الشاهدين أو اختلافهما، وهذا إن ادّعى الأكثر، وإن ادَّعى الأقلّ فلا تقبل شهادة مَن شهدَ بالأكثر؛ لأنَّ المدَّعي يكذِّبه. كذا في «مجمع الأنهر» (¬1)، وغيره.
[1] قوله: وصحّ النكاحُ بألف؛ أي بأقلِّ المالين استحساناً، وهو مذهبُ الإمام، سواء كان الدَّعوى من الزوجِ أو الزوجة، وسواء ادّعى الأقلّ أو الأكثر.
[2] قوله: لأنّ ... الخ؛ هذا دليلٌ على القياس، وتقريره أنَّ المقصودَ من الجانبين هو إثباتُ السبب.
الظاهرُ أنَّ النِّكاحَ بألفٍ غيرُ النِّكاحِ بألفٍ وخمسمئة، فتبطل الشهادة كما في البيع بإقرارِ أحدهما، بخلافِ العتقِ على مال، والخلع، والصلح عن دمِ العمد، حيث يكون دعوى الدَّين إذا كان المدَّعي هو الزوج والمولى والولي؛ لأنّه بإقراره يسقطُ القصاص، ويقعُ الطلاقُ والعتق، فبقي دعوى المال المجرَّد عن السبب.
[3] قوله: وجه الاستحسانِ: إنّ المال ... الخ؛ تحريره: إنّ المالَ في النكاحِ تابع؛ ولهذا يصحُّ النكاحُ بلا تسميةِ المهر، والاختلافُ في التابعِ لا يوجبُ الاختلافَ في الأصلِ إن كان ثابتاً.
والأصلُ في النكاحِ هو الحلّ والازدواج وملك البضعة؛ لأنَّ شرعيَّة النكاحِ لذلك، ولزومُ المهر لصون المحلّ عن الابتذالِ بالتسليط عليه مجاناً كما تقرَّر في محلّه، ولا اختلافَ فيما هو الأصل، ثمَّ إذا وقعَ الاختلافُ في التَّبعِ يقضى بالأقلّ؛ لاتّفاقهما عليه. كذا في «الهداية» (¬2)، و «العناية» (¬3).

¬__________
(¬1) «مجمع الأنهر» (2: 209).
(¬2) «الهداية» (3: 128).
(¬3) «العناية» (6: 513).
المجلد
العرض
49%
تسللي / 1260