زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0134الاختلاف في الشهادة
فصل في الشهادة على الإرث
ولَزِمَ الجرُّ لشاهدِ الإرثِ بقولِهِ ماتَ وتركَهُ ميراثاً له، أو ماتَ وذا في ملكِه، أو في يده، فإن قال: كان لأبيه إعارة، أو أودعَهُ أو آجاره مَن في يدِهِ جازَ بلا جرٍّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في الشهادة على الإرث
(ولَزِمَ الجرُّ [1] لشاهدِ الإرثِ بقولِه: ماتَ وتركَهُ ميراثاً له، أو ماتَ وذا في ملكِه أو في يده): أي إذا قال الشُّهُود: كان هذا المورِّثُ هذا المدَّعي لا يُقْضَى للوارث حتَّى يجروا الميراثَ إلى المدَّعي بقولهم: ماتَ وتركَهُ ميراثاً له ... إلى آخره، خلافاً لأبي يوسفَ - رضي الله عنه - فإنَّهُ لا يشترطُ عنده الجرّ.
(فإن قال: كان لأبيه إعارة، أو أودعَهُ أو آجاره مَن في يدِهِ جازَ بلا جرٍّ)؛ لأنَّ يدَ المستعير والمودع والمستأجّر قائمةٌ مقامَ يدِه فلا حاجةَ إلى الجرّ.
===
[1] قوله: ولزم الجر ... الخ؛ يعني إذا ادَّعى الوارثُ شيئاً في يدِ إنسانٍ أنّه ميراث أبيه مثلاً، وشهدَ الشاهدان أنَّ هذا كان لأبيه لا يقضي له حتى يجرّ الميراث حقيقة، بأن يقول الشاهد: ماتَ وتركه ميراثاً للمدَّعي، أو حكماً بأن يقول: ماتَ وهذا ملكه، أو في يده، أو في تصرُّفه.
أمَّا إذا قال: كان لأبيه، لا تقبل شهادتُه؛ لعدمِ الجرِّ حقيقةً وحكماً، وهذا عند الطرفين، وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه -: تقبل شهادته بلا جرّ؛ لأنّ ملكَ المورِّثِ كالوارث، لكونِ الوراثةِ خلافة؛ ولهذا يردُّ بالعيب، ويردُّ عليه به، فصارت الشهادةُ بالملكِ للموت شهادة الوارث.
ولهما: إنَّ ملكَ الوارثِ يتجدَّدُ في الأعيان، وإن لم يتجدَّد في حقِّ الدِّيون؛ ولهذا يجبُ الاستبراءُ على الوارثِ في الجاريةِ الموروثة، ويحلُّ للوارثِ الغنيِّ ما كان صدقةً على المورِّث الفقير، والمتجددُ يحتاجُ إلى النقل، فلا يكون استصحابُ المالِ مثبتاً، لكن يكتفى بالشهادة على قيامِ ملكِ المورِّث وقت الموت؛ لثبوت الانتقال حينئذٍ ضرورة.
وكذا الشهادةُ على قيامِ يده؛ لأنَّ الأيدي عند الموت تنقلبُ يدَ ملكٍ بواسطةِ الضمان، إذ الظاهرُ من حالِ المسلم في ذلكِ الوقت أن يسوِّيَ أسبابه ويبيِّنَ ما كان من الودائعِ والغصوب، فإذا لم يبيِّن، فالظاهرُ من حالِهِ أن ما في يده ملكه، فجَعَلَ اليدَ عند
ولَزِمَ الجرُّ لشاهدِ الإرثِ بقولِهِ ماتَ وتركَهُ ميراثاً له، أو ماتَ وذا في ملكِه، أو في يده، فإن قال: كان لأبيه إعارة، أو أودعَهُ أو آجاره مَن في يدِهِ جازَ بلا جرٍّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في الشهادة على الإرث
(ولَزِمَ الجرُّ [1] لشاهدِ الإرثِ بقولِه: ماتَ وتركَهُ ميراثاً له، أو ماتَ وذا في ملكِه أو في يده): أي إذا قال الشُّهُود: كان هذا المورِّثُ هذا المدَّعي لا يُقْضَى للوارث حتَّى يجروا الميراثَ إلى المدَّعي بقولهم: ماتَ وتركَهُ ميراثاً له ... إلى آخره، خلافاً لأبي يوسفَ - رضي الله عنه - فإنَّهُ لا يشترطُ عنده الجرّ.
(فإن قال: كان لأبيه إعارة، أو أودعَهُ أو آجاره مَن في يدِهِ جازَ بلا جرٍّ)؛ لأنَّ يدَ المستعير والمودع والمستأجّر قائمةٌ مقامَ يدِه فلا حاجةَ إلى الجرّ.
===
[1] قوله: ولزم الجر ... الخ؛ يعني إذا ادَّعى الوارثُ شيئاً في يدِ إنسانٍ أنّه ميراث أبيه مثلاً، وشهدَ الشاهدان أنَّ هذا كان لأبيه لا يقضي له حتى يجرّ الميراث حقيقة، بأن يقول الشاهد: ماتَ وتركه ميراثاً للمدَّعي، أو حكماً بأن يقول: ماتَ وهذا ملكه، أو في يده، أو في تصرُّفه.
أمَّا إذا قال: كان لأبيه، لا تقبل شهادتُه؛ لعدمِ الجرِّ حقيقةً وحكماً، وهذا عند الطرفين، وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه -: تقبل شهادته بلا جرّ؛ لأنّ ملكَ المورِّثِ كالوارث، لكونِ الوراثةِ خلافة؛ ولهذا يردُّ بالعيب، ويردُّ عليه به، فصارت الشهادةُ بالملكِ للموت شهادة الوارث.
ولهما: إنَّ ملكَ الوارثِ يتجدَّدُ في الأعيان، وإن لم يتجدَّد في حقِّ الدِّيون؛ ولهذا يجبُ الاستبراءُ على الوارثِ في الجاريةِ الموروثة، ويحلُّ للوارثِ الغنيِّ ما كان صدقةً على المورِّث الفقير، والمتجددُ يحتاجُ إلى النقل، فلا يكون استصحابُ المالِ مثبتاً، لكن يكتفى بالشهادة على قيامِ ملكِ المورِّث وقت الموت؛ لثبوت الانتقال حينئذٍ ضرورة.
وكذا الشهادةُ على قيامِ يده؛ لأنَّ الأيدي عند الموت تنقلبُ يدَ ملكٍ بواسطةِ الضمان، إذ الظاهرُ من حالِ المسلم في ذلكِ الوقت أن يسوِّيَ أسبابه ويبيِّنَ ما كان من الودائعِ والغصوب، فإذا لم يبيِّن، فالظاهرُ من حالِهِ أن ما في يده ملكه، فجَعَلَ اليدَ عند