زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0134الاختلاف في الشهادة
فصل في الشهادة على الشهادة
ويقبل الشَّهادةُ على الشَّهادةِ إلاَّ في حدٍّ وقَوَد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في الشهادة على الشهادة
(ويقبل الشَّهادةُ على الشَّهادةِ [1] إلاَّ في حدٍّ وقَوَد
===
[1] قوله: ويقبل الشهادة على الشهادة؛ هذا شروعٌ في أحكامِ شهادةِ الفروع بعد الفراغِ عن أحكام الأصول، وإنّما أخّرها عن شهادةِ الأصول؛ لاستدعاء الفرعِ تقديم الأصل، والقياس يأبى جوازه؛ لأنَّ الأداءَ عبادةٌ بدنيّةٌ وجبت على شاهد الأصل، وليست بحقٍّ للمشهود له؛ لعدم جوازِ الخصومةِ والإجبار فيها.
والعبادة البدنية لا تجرُّ النيابة فيها؛ ولأنَّ فيها زيادة احتمال؛ لأنَّ الاحتمال فيها في موضعين، في الأصولِ وفي الفروع، إلا أنّها جوَّزت استحساناً لما أنّه قد يعرضُ على الأصلِ عوارضٌ يتعذَّرُ الحضور معها، فلو لم تقبلْ شهادةُ الفرعِ لضاعت الحقوق، وهي بدلٌ عن شهادةِ الأصول.
فإن قلت: لو كان فيهما معنى البدنية لما جازَ الجمعُ بينها؛ لعدم جوازِه بين المبدلِ والمبدل منه، لكن لو شهد أحدُ الشاهدين وهو أصل، وآخران على شهادةِ شاهدٍ آخر جاز.
قلت: إنَّ البدنيَّة إنّما هي في المشهودِ به، فإنَّ المشهودَ به بشهادة الفروع هو شهادةُ الأصول، والمشهودُ به بشهادةِ الأصولِ هو ما عاينوه ممَّا يدَّعيه المدّعي، وإن كان كذلك لم تكنْ شهادةُ الفروعُ به، لا عن شهادة الأصول، فلم يمتنع إتمامُ الأصولِ بالفروع.
وإذا ثبتت البدليَّة فيها لا تقبل فيما يسقطَ بالشبهات؛ كشهادةِ النساء مع الرجال، فتقبل في جميع الحقوق كالأموال، والوقفِ على الصَّحيحِ إحياءٌ له، وصوناً عن اندراسه والتعزير. كما صرَّح به في «البحر» (¬1) نقلاً عن «الأجناس».
وذكر في «الاختيار» (¬2): وما يوجبُ التعزيرُ عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لا تقبلُ كسائرِ العقوبات، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - تقبل؛ لأنَّ التعزيرَ لا يسقطُ بالشبهة، لما روي أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «حبسَ رجلاً بالتُّهمة» (¬3).
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 120).
(¬2) «الاختيار» (5: 416).
(¬3) في «سنن الترمذي» (4: 28) وحسنه، و «سنن أبي داود» (3: 314)، و «المستدرك» (4: 114) وصححه.
ويقبل الشَّهادةُ على الشَّهادةِ إلاَّ في حدٍّ وقَوَد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في الشهادة على الشهادة
(ويقبل الشَّهادةُ على الشَّهادةِ [1] إلاَّ في حدٍّ وقَوَد
===
[1] قوله: ويقبل الشهادة على الشهادة؛ هذا شروعٌ في أحكامِ شهادةِ الفروع بعد الفراغِ عن أحكام الأصول، وإنّما أخّرها عن شهادةِ الأصول؛ لاستدعاء الفرعِ تقديم الأصل، والقياس يأبى جوازه؛ لأنَّ الأداءَ عبادةٌ بدنيّةٌ وجبت على شاهد الأصل، وليست بحقٍّ للمشهود له؛ لعدم جوازِ الخصومةِ والإجبار فيها.
والعبادة البدنية لا تجرُّ النيابة فيها؛ ولأنَّ فيها زيادة احتمال؛ لأنَّ الاحتمال فيها في موضعين، في الأصولِ وفي الفروع، إلا أنّها جوَّزت استحساناً لما أنّه قد يعرضُ على الأصلِ عوارضٌ يتعذَّرُ الحضور معها، فلو لم تقبلْ شهادةُ الفرعِ لضاعت الحقوق، وهي بدلٌ عن شهادةِ الأصول.
فإن قلت: لو كان فيهما معنى البدنية لما جازَ الجمعُ بينها؛ لعدم جوازِه بين المبدلِ والمبدل منه، لكن لو شهد أحدُ الشاهدين وهو أصل، وآخران على شهادةِ شاهدٍ آخر جاز.
قلت: إنَّ البدنيَّة إنّما هي في المشهودِ به، فإنَّ المشهودَ به بشهادة الفروع هو شهادةُ الأصول، والمشهودُ به بشهادةِ الأصولِ هو ما عاينوه ممَّا يدَّعيه المدّعي، وإن كان كذلك لم تكنْ شهادةُ الفروعُ به، لا عن شهادة الأصول، فلم يمتنع إتمامُ الأصولِ بالفروع.
وإذا ثبتت البدليَّة فيها لا تقبل فيما يسقطَ بالشبهات؛ كشهادةِ النساء مع الرجال، فتقبل في جميع الحقوق كالأموال، والوقفِ على الصَّحيحِ إحياءٌ له، وصوناً عن اندراسه والتعزير. كما صرَّح به في «البحر» (¬1) نقلاً عن «الأجناس».
وذكر في «الاختيار» (¬2): وما يوجبُ التعزيرُ عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لا تقبلُ كسائرِ العقوبات، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - تقبل؛ لأنَّ التعزيرَ لا يسقطُ بالشبهة، لما روي أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «حبسَ رجلاً بالتُّهمة» (¬3).
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 120).
(¬2) «الاختيار» (5: 416).
(¬3) في «سنن الترمذي» (4: 28) وحسنه، و «سنن أبي داود» (3: 314)، و «المستدرك» (4: 114) وصححه.