زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0134الاختلاف في الشهادة
وشهادةُ عددٍ عن كلِّ أصلٍ لا تغايرُ فرعي هذا وذاك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وشهادةُ عددٍ [1] عن كلِّ أصلٍ لا تغايرُ فرعي هذا وذاك [2])
===
واجب ما أمكن، والشاهدُ أيضاً محتسب، فلا يكلَّف ما فيه حرج، وفي البيتوتة في غير أهله حرجٌ عظيم، فيجوز الإشهادُ على شهادتِه؛ دفعاً للحرج عنه، وإحياءً لحقوقِ الناس، وبه أخذَ الفقيه أبو اللَّيث - رضي الله عنه -، وكثيرٌ من المشايخ.
وروي عن محمَّد - رضي الله عنه -: إنّه إذا كان الأصل في زاويةِ المسجدِ فشهدَ الفرع على شهادتِهِ في زاوية أخرى من ذلك المسجد، تقبلُ شهادته.
[1] قوله: وشهادة عدد ... الخ؛ أي وشرط لها شهادةَ عدد نصاب، وهو رجلان أو رجلٌ وامرأتان عن كلِّ أصل؛ لأنَّ الشهادةَ حقُّ من الحقوق، فلا بدَّ من نصاب الشهادة، قال في «الكبرى»: تقبل فيما لا يسقطُ بالشبهةِ إن شهدَ رجلان على شهادةِ شاهدين. انتهى. فظاهره أنَّ ذلك شرطٌ فلا تقبل شهادة النساءِ على الشهادة.
وبه صرَّح في «الحاوي القدسي»، لكن قال في «البحر» (¬1): قوله: إن شهدَ رجلان وقعَ اتّفاقاً؛ لأنّه يجوز أن يشهدَ عليها رجل وامرأتان؛ لتمامِ النصاب، وقد توهَّم المقدسيّ في «الحاوي» أنَّه قيدٌ احترازيّ فقال: لا تقبلُ شهادةُ النِّساءِ على الشهادة. انتهى. وهو غلط. انتهى ما في «البحرِ» بقدر الضرورة.
وكذا لا يشترط أن يكون المشهود على شهادةٍ رجلاً؛ لأنَّ للمرأةِ أيضاً أن تشهدَ على شهادتها رجلين أو رجلاً وامرأتين، ويشترطُ أن يشهدَ على شهادةِ كلِّ امرأة نصابُ الشهادة، ذكره الزَّيْلَعِيُّ (¬2).
وقال البِرْجَنْدِيّ: واعلم أنّ هاهنا شرطٌ آخر لم يذكرْه المصنّف - رضي الله عنه - وهو أنَّ الأصلّ لو كان حيَّاً بقيَ وقتَ أداءِ الفرعِ جائز الشهادة، فلو خرسَ أو فسقَ أو عمى أو ارتدّ أو جنَّ لم تجزْ شهادةُ الفرع. ذكره في «الخلاصة». انتهى.
[2] قوله: لا تغاير فرعي هذا وذلك؛ أي لا يشترطُ تغاير فرعيها، بأن يكون لكلٍّ شاهدٍ شاهدان متغايران، بل يكفي شاهدان على كلِّ أصل، ولو قال: لا تغايرَ فرعيها كان أحسن.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 120).
(¬2) في «تبيين الحقائق» (4: 239).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وشهادةُ عددٍ [1] عن كلِّ أصلٍ لا تغايرُ فرعي هذا وذاك [2])
===
واجب ما أمكن، والشاهدُ أيضاً محتسب، فلا يكلَّف ما فيه حرج، وفي البيتوتة في غير أهله حرجٌ عظيم، فيجوز الإشهادُ على شهادتِه؛ دفعاً للحرج عنه، وإحياءً لحقوقِ الناس، وبه أخذَ الفقيه أبو اللَّيث - رضي الله عنه -، وكثيرٌ من المشايخ.
وروي عن محمَّد - رضي الله عنه -: إنّه إذا كان الأصل في زاويةِ المسجدِ فشهدَ الفرع على شهادتِهِ في زاوية أخرى من ذلك المسجد، تقبلُ شهادته.
[1] قوله: وشهادة عدد ... الخ؛ أي وشرط لها شهادةَ عدد نصاب، وهو رجلان أو رجلٌ وامرأتان عن كلِّ أصل؛ لأنَّ الشهادةَ حقُّ من الحقوق، فلا بدَّ من نصاب الشهادة، قال في «الكبرى»: تقبل فيما لا يسقطُ بالشبهةِ إن شهدَ رجلان على شهادةِ شاهدين. انتهى. فظاهره أنَّ ذلك شرطٌ فلا تقبل شهادة النساءِ على الشهادة.
وبه صرَّح في «الحاوي القدسي»، لكن قال في «البحر» (¬1): قوله: إن شهدَ رجلان وقعَ اتّفاقاً؛ لأنّه يجوز أن يشهدَ عليها رجل وامرأتان؛ لتمامِ النصاب، وقد توهَّم المقدسيّ في «الحاوي» أنَّه قيدٌ احترازيّ فقال: لا تقبلُ شهادةُ النِّساءِ على الشهادة. انتهى. وهو غلط. انتهى ما في «البحرِ» بقدر الضرورة.
وكذا لا يشترط أن يكون المشهود على شهادةٍ رجلاً؛ لأنَّ للمرأةِ أيضاً أن تشهدَ على شهادتها رجلين أو رجلاً وامرأتين، ويشترطُ أن يشهدَ على شهادةِ كلِّ امرأة نصابُ الشهادة، ذكره الزَّيْلَعِيُّ (¬2).
وقال البِرْجَنْدِيّ: واعلم أنّ هاهنا شرطٌ آخر لم يذكرْه المصنّف - رضي الله عنه - وهو أنَّ الأصلّ لو كان حيَّاً بقيَ وقتَ أداءِ الفرعِ جائز الشهادة، فلو خرسَ أو فسقَ أو عمى أو ارتدّ أو جنَّ لم تجزْ شهادةُ الفرع. ذكره في «الخلاصة». انتهى.
[2] قوله: لا تغاير فرعي هذا وذلك؛ أي لا يشترطُ تغاير فرعيها، بأن يكون لكلٍّ شاهدٍ شاهدان متغايران، بل يكفي شاهدان على كلِّ أصل، ولو قال: لا تغايرَ فرعيها كان أحسن.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 120).
(¬2) في «تبيين الحقائق» (4: 239).