زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0134الاختلاف في الشهادة
ويقولُ الأصلُ: اشهدْ على شهادتي أنّي أشهد بكذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خلافاً للشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - إذ عنده [1] لا بُدَّ من أربعةِ شهداء، يشهدُ اثنانِ عن هذا وآخران عن ذلك، وعندنا يكفي اثنان [2] يشهدانِ عن هذا، ويشهدان عن ذلك.
(ويقولُ الأصلُ [3]: اشهدْ على شهادتي أنّي أَشهد بكذا
===
[1] قوله: إذ عنده ... الخ؛ لأنَّ كلَّ شاهدين فرعين قائمان مقامَ شاهد أصل، فصار كالمرأتين، فإنّهما لمَّا قامتا مقامَ رجلٍ واحدٍ لم يتمَّ حجَّةُ القضاءِ بشهادتهما، فكذا لا يتمّ حجّةُ القضاء بهذين الشاهدين.
[2] قوله: يكفي اثنان؛ لأنَّ نقلَ شهادةِ الأصل من حقوقِ الناس، فإنّه يجب على كلِّ واحدٍ من الأصلين أن يؤدِّيَ ما عليه إذا طلبه المدَّعى، فالشاهدان شهدا بحقٍّ ثمَّ شهدا بحقٍّ آخر، فتقبلُ لكمالِ نصابِ الشهادة، بخلافِ شهادة المرأتين، فإنَّ النِّصابَ لم يوجد؛ لأنّهما بمنْزلةِ رجلٍ واحد.
[3] قوله: ويقول الأصل ... الخ؛ شروعٌ في بيان كيفيَّة الإشهادِ وأداءِ الفروع بعد الفراغِ من بيانِ وجهِ مشروعيَّتها، وكميَّة الشهودِ للفروع، فقال: يقول الأصل: أشهد ... الخ.
ووجهه: أنَّ الفرعَ كالنَّائبِ عن الأصل، والشهادة على الشهادة إنّما تصير حجّة بنقل شهادة الأصلِ إلى مجلس القضاء؛ فلأنّه من التحميل، والفرع وكيلٌ من الأصل، فلا بُدَّ من التوكيل.
وقيَّد بقوله: اشهد على شهادتي؛ لأنّه لو لم يقلْ لم يمنعه أن يشهدَ على شهادته، وإن سمعها منه.
وقيّد بقوله: على شهادتي؛ لأنّه لو قال: أشهدُ على هكذا، لم يجزْ له الشهادة؛ لأنّه لفظٌ محتمل؛ لاحتمالِ أن يكونَ الإشهادُ على نفسِ الحقِّ المشهودِ به، فيكونُ أمراً بالكذب.
وقيَّدَ بعلى؛ لأنّه لو قال: بشهادتي، لم يجزْ له؛ لاحتمال أن يكون أمراً، بأن يشهدَ مثل شهادتِهِ بالكذب.
¬__________
(¬1) لكن المعتمد عند الشافعية على خلاف ذلك، فلا يشترط تغاير فرعي الأصلين، ينظر: «التنبيه» (ص163)، و «مغني المحتاج» (4: 455)، و «حاشية نهاية المحتاج» (10: 276)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خلافاً للشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - إذ عنده [1] لا بُدَّ من أربعةِ شهداء، يشهدُ اثنانِ عن هذا وآخران عن ذلك، وعندنا يكفي اثنان [2] يشهدانِ عن هذا، ويشهدان عن ذلك.
(ويقولُ الأصلُ [3]: اشهدْ على شهادتي أنّي أَشهد بكذا
===
[1] قوله: إذ عنده ... الخ؛ لأنَّ كلَّ شاهدين فرعين قائمان مقامَ شاهد أصل، فصار كالمرأتين، فإنّهما لمَّا قامتا مقامَ رجلٍ واحدٍ لم يتمَّ حجَّةُ القضاءِ بشهادتهما، فكذا لا يتمّ حجّةُ القضاء بهذين الشاهدين.
[2] قوله: يكفي اثنان؛ لأنَّ نقلَ شهادةِ الأصل من حقوقِ الناس، فإنّه يجب على كلِّ واحدٍ من الأصلين أن يؤدِّيَ ما عليه إذا طلبه المدَّعى، فالشاهدان شهدا بحقٍّ ثمَّ شهدا بحقٍّ آخر، فتقبلُ لكمالِ نصابِ الشهادة، بخلافِ شهادة المرأتين، فإنَّ النِّصابَ لم يوجد؛ لأنّهما بمنْزلةِ رجلٍ واحد.
[3] قوله: ويقول الأصل ... الخ؛ شروعٌ في بيان كيفيَّة الإشهادِ وأداءِ الفروع بعد الفراغِ من بيانِ وجهِ مشروعيَّتها، وكميَّة الشهودِ للفروع، فقال: يقول الأصل: أشهد ... الخ.
ووجهه: أنَّ الفرعَ كالنَّائبِ عن الأصل، والشهادة على الشهادة إنّما تصير حجّة بنقل شهادة الأصلِ إلى مجلس القضاء؛ فلأنّه من التحميل، والفرع وكيلٌ من الأصل، فلا بُدَّ من التوكيل.
وقيَّد بقوله: اشهد على شهادتي؛ لأنّه لو لم يقلْ لم يمنعه أن يشهدَ على شهادته، وإن سمعها منه.
وقيّد بقوله: على شهادتي؛ لأنّه لو قال: أشهدُ على هكذا، لم يجزْ له الشهادة؛ لأنّه لفظٌ محتمل؛ لاحتمالِ أن يكونَ الإشهادُ على نفسِ الحقِّ المشهودِ به، فيكونُ أمراً بالكذب.
وقيَّدَ بعلى؛ لأنّه لو قال: بشهادتي، لم يجزْ له؛ لاحتمال أن يكون أمراً، بأن يشهدَ مثل شهادتِهِ بالكذب.
¬__________
(¬1) لكن المعتمد عند الشافعية على خلاف ذلك، فلا يشترط تغاير فرعي الأصلين، ينظر: «التنبيه» (ص163)، و «مغني المحتاج» (4: 455)، و «حاشية نهاية المحتاج» (10: 276)، وغيرها.