زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0134الاختلاف في الشهادة
قيل له: هات شاهدينِ أنّها عزَّة، وكذا الكتابُ الحكميّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قيل له [1]: هات شاهدينِ أنّها عزَّة)، اعلم أن الغرضَ من هذه المسألةِ أنَّه لا يشترطُ أن يعرفَ الفرعُ المشهودَ عليه، بل يقال للمدَّعي: هات شاهدين يشهدان أن الذي أحضرتَهُ هو المشهودُ عليه، وليس الغرضُ أنَّه إذا شهدا على فلانة بنتِ فلانٍ [2] المضري يكونُ النسبةُ تامّة، ويكونُ الشَّهادةُ مقبولة؛ لأنَّهُ إذا لم يذكرِ الجدَّ فلا بُدَّ أن ينسبَ إلى السِّكّةِ الصَّغيرةِ أو إلى الفَخِذِ: أي القبيلةِ الخاصّةِ ليتمَّ النسبةُ، ويقبلُ الشَّهادةُ عند أبي حنيفةَ ومحمَّد - رضي الله عنهم - خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -، فإنَّ ذِكْرَ الجدِّ لا يشترطُ عنده، فلا يشترطُ ما يقومُ مقامَه من ذِكْرِ السِّكَّةِ أو الفخذ.
(وكذا الكتابُ الحكميّ): أي إذا جاء [3] كتابُ القاضي إلى القاضي، ولا يعرف الشُّهود المشهودَ عليه، قيل للمدَّعي: هات شاهدين أنّ هذا هو المشهودُ عليه.
===
والمرادُ بالإنكارِ هو الإنكارُ قبل الحكم، فإنّه لو أنكرَ بعد الحكمِ لم تبطل، فإنَّ المرادَ ببطلانِ الشهادةِ عدم قبولها، والحكمُ الواقعُ قبل الإنكارِ لا يبطلُ. كما صرَّحوا به.
[1] قوله: قيل له ... الخ؛ لأنَّ التعريفَ بالنسبةِ تحقَّق بشهادتهما، والمدَّعي يدَّعي أنَّ تلك النسبةِ للحاضرة، ويحتمل أن تكون لغيره، فلا بُدَّ من إثباتِ تلك النسبة للحاضرة، ونظيره ما إذا شهدوا ببيعٍ محدود يذكرُ حدودَه من غير معرفةِ عينه، وشهدوا على الخصمِ فلا بُدَّ من آخرين يشهدان المحدود بتلك الحدود في يدِ المدَّعى عليه، يصحُّ القضاء به.
وكذا إذا ذكر المدَّعى عليه أنَّ الحدودَ المذكورةَ في الشهادةِ حدودُ ما في يده، فلا بُدَّ من شاهدين آخرين يشهدان الحدودَ المذكورة في الشهادة حدود ما في يده.
[2] قوله: فلانة بنت فلان؛ إنّما أوردهما منكرين بناءً على ما في «المصباح» (¬1): فلانٌ وفلانة بدون ألفٍ ولام: كنايةٌ عن الأناسيّ، وبها كناية عن البهائم، يقال: ركبتُ الفلان، جلبتُ الفلانة. انتهى.
[3] قوله: أي إذا جاء ... الخ؛ يعني أنَّ القاضي كتبَ في كتابه: شهدَ عدلان عندي أن لفلانَ بن فلان الفلانيّ، على فلانة بنت فلان الفلانيّة كذا، فاقضِ عليهما أنتَ
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص481).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قيل له [1]: هات شاهدينِ أنّها عزَّة)، اعلم أن الغرضَ من هذه المسألةِ أنَّه لا يشترطُ أن يعرفَ الفرعُ المشهودَ عليه، بل يقال للمدَّعي: هات شاهدين يشهدان أن الذي أحضرتَهُ هو المشهودُ عليه، وليس الغرضُ أنَّه إذا شهدا على فلانة بنتِ فلانٍ [2] المضري يكونُ النسبةُ تامّة، ويكونُ الشَّهادةُ مقبولة؛ لأنَّهُ إذا لم يذكرِ الجدَّ فلا بُدَّ أن ينسبَ إلى السِّكّةِ الصَّغيرةِ أو إلى الفَخِذِ: أي القبيلةِ الخاصّةِ ليتمَّ النسبةُ، ويقبلُ الشَّهادةُ عند أبي حنيفةَ ومحمَّد - رضي الله عنهم - خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -، فإنَّ ذِكْرَ الجدِّ لا يشترطُ عنده، فلا يشترطُ ما يقومُ مقامَه من ذِكْرِ السِّكَّةِ أو الفخذ.
(وكذا الكتابُ الحكميّ): أي إذا جاء [3] كتابُ القاضي إلى القاضي، ولا يعرف الشُّهود المشهودَ عليه، قيل للمدَّعي: هات شاهدين أنّ هذا هو المشهودُ عليه.
===
والمرادُ بالإنكارِ هو الإنكارُ قبل الحكم، فإنّه لو أنكرَ بعد الحكمِ لم تبطل، فإنَّ المرادَ ببطلانِ الشهادةِ عدم قبولها، والحكمُ الواقعُ قبل الإنكارِ لا يبطلُ. كما صرَّحوا به.
[1] قوله: قيل له ... الخ؛ لأنَّ التعريفَ بالنسبةِ تحقَّق بشهادتهما، والمدَّعي يدَّعي أنَّ تلك النسبةِ للحاضرة، ويحتمل أن تكون لغيره، فلا بُدَّ من إثباتِ تلك النسبة للحاضرة، ونظيره ما إذا شهدوا ببيعٍ محدود يذكرُ حدودَه من غير معرفةِ عينه، وشهدوا على الخصمِ فلا بُدَّ من آخرين يشهدان المحدود بتلك الحدود في يدِ المدَّعى عليه، يصحُّ القضاء به.
وكذا إذا ذكر المدَّعى عليه أنَّ الحدودَ المذكورةَ في الشهادةِ حدودُ ما في يده، فلا بُدَّ من شاهدين آخرين يشهدان الحدودَ المذكورة في الشهادة حدود ما في يده.
[2] قوله: فلانة بنت فلان؛ إنّما أوردهما منكرين بناءً على ما في «المصباح» (¬1): فلانٌ وفلانة بدون ألفٍ ولام: كنايةٌ عن الأناسيّ، وبها كناية عن البهائم، يقال: ركبتُ الفلان، جلبتُ الفلانة. انتهى.
[3] قوله: أي إذا جاء ... الخ؛ يعني أنَّ القاضي كتبَ في كتابه: شهدَ عدلان عندي أن لفلانَ بن فلان الفلانيّ، على فلانة بنت فلان الفلانيّة كذا، فاقضِ عليهما أنتَ
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص481).