زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0134الاختلاف في الشهادة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقالا [1]: يوجعُهُ ضرباً ويحبسُه، وهو قولُ الشَّافِعِيّ (¬1) - رضي الله عنه -، فإن عمرَ [2]- رضي الله عنه - ضَرَبَ شاهدَ الزُّور أربعينَ سوطاً، وسَخَّمَ وَجْهَه [3].
===
أجمع ما كانوا، ويقولون: إنَّ شريحاً يقرئكم السلام ويقول: إنّا وجدنا هذا شاهدَ زورٍ فاحذروه، وحذّروا الناس منه. انتهى. كذا رواه محمَّد بن الحسنِ - رضي الله عنه - في كتاب «الآثار».
[1] قوله: وقالا: يوجعه ضرباً ويحبسه؛ وذكر شمسُ الأئمّة السرخسيّ - رضي الله عنه - إنّه يشهِّرُ عندهما أيضاً، والتعزيرُ والحبسُ على قدرِ ما يراهُ القاضي عندهما، كذا في «الهداية» (¬2)، وذكروا أنَّ أكثرَ التعزيرِ تسعةٌ وثلاثون، وأقلّه ثلاث جلدات.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يبلغُ التعزيرُ خمساً وسبعين سوطاً، وإن رأى الإمامُ أن يضمَّ إلى الضربِ في التعزيرِ الحبسِ فَعل.
[2] قوله: فإنَّ عمر - رضي الله عنه - ... الخ؛ روى ابن أبي شَيْبَةَ - رضي الله عنه - في «مصنّفه» في «الحدود»: عن الوليد بن أبي ملك: «إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - كتبَ إلى عمّاله بالشامِ في شاهدِ الزورِ يضربُ أربعينَ سوطاً ويُسَخَّمُ وَجْهُه، ويحلقُ رأسُه، ويطالُ حبسُه» (¬3).
والجواب من جانب الإمامِ عن هذا الاستدلال؛ لأنَّ حديثَ عمرَ - رضي الله عنه - محمولٌ على السياسة، بدلالته التبليغَ إلى الأربعين، فإنّه لو كان على سبيل التعزيرِ لم يبلغْ الأربعين؛ لبلوغه حدَّاً في غيره، وبدلالة التسخيم، فإنّه مُثْلَة، وقد وردَ النهيُّ عنها.
وقد أجابَ ابنُ الهُمامِ عن كونِهِ مُثْلَة، إنَّ المُثْلَةَ ليست إلاَّ في الأعضاء، ومن المشايخِ - رضي الله عنهم - مَن أجاب عن فعلِ عمرَ - رضي الله عنه - بأنّه كان سياسةً، فإذا رآه الحاكمُ ذلك كان له أن يفعلَه، وقد استفيدَ منه أنَّ السياسةَ ما يفعله الحاكمُ لمصلحةِ العامّة من غير ورودِ الشرع. هذا محصّل ما في بعض رسائلِ صاحب «البحر».
[3] قوله: وسَخَّمَ وجهه؛ ـ بالخاء المعجمة ـ، كما في أكثر النسخ، من السُّخام: على وزن الغُراب، بمعنى سوادِ القدر، يقال: سَخَّمَ الرجلُ وجهَه: سوَّده بالسُّخام. كذا في «المصباح» (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (7: 57)، و «أسنى المطالب» (4: 384)، و «المحلي» (4: 333)، وغيرهم.
(¬2) «الهداية» (3: 132).
(¬3) في «مصنف ابن أبي شيبة» (6: 534)، وغيره.
(¬4) «المصباح المنير» (ص269).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقالا [1]: يوجعُهُ ضرباً ويحبسُه، وهو قولُ الشَّافِعِيّ (¬1) - رضي الله عنه -، فإن عمرَ [2]- رضي الله عنه - ضَرَبَ شاهدَ الزُّور أربعينَ سوطاً، وسَخَّمَ وَجْهَه [3].
===
أجمع ما كانوا، ويقولون: إنَّ شريحاً يقرئكم السلام ويقول: إنّا وجدنا هذا شاهدَ زورٍ فاحذروه، وحذّروا الناس منه. انتهى. كذا رواه محمَّد بن الحسنِ - رضي الله عنه - في كتاب «الآثار».
[1] قوله: وقالا: يوجعه ضرباً ويحبسه؛ وذكر شمسُ الأئمّة السرخسيّ - رضي الله عنه - إنّه يشهِّرُ عندهما أيضاً، والتعزيرُ والحبسُ على قدرِ ما يراهُ القاضي عندهما، كذا في «الهداية» (¬2)، وذكروا أنَّ أكثرَ التعزيرِ تسعةٌ وثلاثون، وأقلّه ثلاث جلدات.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يبلغُ التعزيرُ خمساً وسبعين سوطاً، وإن رأى الإمامُ أن يضمَّ إلى الضربِ في التعزيرِ الحبسِ فَعل.
[2] قوله: فإنَّ عمر - رضي الله عنه - ... الخ؛ روى ابن أبي شَيْبَةَ - رضي الله عنه - في «مصنّفه» في «الحدود»: عن الوليد بن أبي ملك: «إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - كتبَ إلى عمّاله بالشامِ في شاهدِ الزورِ يضربُ أربعينَ سوطاً ويُسَخَّمُ وَجْهُه، ويحلقُ رأسُه، ويطالُ حبسُه» (¬3).
والجواب من جانب الإمامِ عن هذا الاستدلال؛ لأنَّ حديثَ عمرَ - رضي الله عنه - محمولٌ على السياسة، بدلالته التبليغَ إلى الأربعين، فإنّه لو كان على سبيل التعزيرِ لم يبلغْ الأربعين؛ لبلوغه حدَّاً في غيره، وبدلالة التسخيم، فإنّه مُثْلَة، وقد وردَ النهيُّ عنها.
وقد أجابَ ابنُ الهُمامِ عن كونِهِ مُثْلَة، إنَّ المُثْلَةَ ليست إلاَّ في الأعضاء، ومن المشايخِ - رضي الله عنهم - مَن أجاب عن فعلِ عمرَ - رضي الله عنه - بأنّه كان سياسةً، فإذا رآه الحاكمُ ذلك كان له أن يفعلَه، وقد استفيدَ منه أنَّ السياسةَ ما يفعله الحاكمُ لمصلحةِ العامّة من غير ورودِ الشرع. هذا محصّل ما في بعض رسائلِ صاحب «البحر».
[3] قوله: وسَخَّمَ وجهه؛ ـ بالخاء المعجمة ـ، كما في أكثر النسخ، من السُّخام: على وزن الغُراب، بمعنى سوادِ القدر، يقال: سَخَّمَ الرجلُ وجهَه: سوَّده بالسُّخام. كذا في «المصباح» (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (7: 57)، و «أسنى المطالب» (4: 384)، و «المحلي» (4: 333)، وغيرهم.
(¬2) «الهداية» (3: 132).
(¬3) في «مصنف ابن أبي شيبة» (6: 534)، وغيره.
(¬4) «المصباح المنير» (ص269).