أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0134الاختلاف في الشهادة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذه المسألةُ [1] غيرُ مذكورةٍ في «المتن»؛ لأنَّ وضعَ مسألةِ «المتن» فيما إذا كان الدَّعوى من المشتري، فإن عبارة «الهداية» [2] هكذا: وإن شهدا ببيع (¬1).
===
باعَ ثمَّ رجعا عن الشهادة لم يضمنا له إذا كان البيعُ بمثلِ القيمة أو أكثر؛ لأنّهما أتلفا على البيع بعوضٍ يعدله أو يفوقه، والإتلاف بعوضٍ كلا إتلاف. وإن شهدا عليه بأنّه باعَ بأقلَّ من القيمةِ ضمنا النقصان؛ لأنَّ ذلك القدر أتلفا عليه بلا عوض، وهذا إذا شهدا بالبيع، ولم يشهدا بنقد الثمن.
وإن شهدا بنقد الثمن مع شهادتهما بالبيعِ ينظر؛ فإن شهدا بالبيعِ بألفٍ مثلاً فقضى به القاضي، ثمَّ شهدا عليه بعد القضاءِ بقبضِ الثمن فقضى به، ثمَّ رجعا عن الشهادتين ضمنا الثمن، وإن كان أقلّ من قيمةِ المبيعِ ضمنا الزيادة أيضاً مع ذلك. وإن شهدا عليه بالبيع وقبض الثمن جملةً واحدة فقضى به ثمَّ رجعا عن شهادتهما تجبُ عليهما القيمة فقط.
ولو شهدا عليه بالشراءِ فقضى به ثمَّ رجعا فإن كان بمثلِ قيمتِهِ أو أقلّ لم يضمنا للمشتري شيئاً، وإن كان بأكثرَ من قيمته ضمنا ما زادَ عليها للمشتري. كما صرَّح به العَيْنِيُّ في «شرح الكنز» (¬2).
فقوله: في بيع؛ معناه في بيع إذا شهدا بالبيع فقط، لا بالبيع والنقد، ولو شهدا على المشتري فلا ضمان لو شهدا بشرائه بمثل القيمة أو أقلّ، وإن كان بأكثر ضمنا ما زادَ عليها كما صرّحوا به.
[1] قوله: وهذه المسألة ... الخ؛ دفعُ دخلٍ مقدَّر، تقريرُه: إنَّ رجوعَ الشهودِ أعمُّ من أن تكونَ الدَّعوى من البائع أو المشتري مع أنَّ ضمان ما نقص لا يتصوَّرُ إلاَّ في الثاني، كما صرَّحَ به الشارحُ - رضي الله عنه - آنفاً، فما وجه الاستثناء المطلقِ الذي يشملُ كلا القسمين، وحاصل الدَّفعِ أنّ المسألةَ مخصوصة بدعوى المشتري، ومعنى قوله: وفي بيع؛ إنَّ الشاهدين إذا شهدا ببيعٍ على البائع فاستقامَ الاستثناء.
[2] قوله: فإنَّ عبارةَ «الهداية» ... الخ؛ عبارة «الهداية» (¬3) هكذا: وإن شهدا ببيعِ

¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (3: 134).
(¬2) «رمز الحقائق» (2: 116 - 117).
(¬3) «الهداية» (3: 134).
المجلد
العرض
51%
تسللي / 1260