زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0134الاختلاف في الشهادة
وفي طلاقٍ إلاَّ نصفَ مهرِها قبل الوطء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن هذا الكلامَ إنِّما يقالُ: إذا ادَّعى المشتري أنّ البائعَ باعَ فأنكر البائعُ البيعَ، فشهدَ الشُّهودُ على البائع بالبيع، وإن كان الدَّعوى من البائع، فالبائعُ يدَّعي أن المشتري اشترى منِّي هذا العبدَ بكذا، وعليه الثَّمنُ، فأنكرَ المشتري شراءه، فشهدَ الشهودُ أنَّه اشترى العبدَ بكذا، وعليه الثَّمن، فالعبارةُ الصَّحيحةُ [1] حينئذٍ أن يُقال: شهدا على الشِّراء، فَعُلِمَ أن صورةَ مسألةِ «الهداية» في دعوى المشتري، وهذا دقيقٌ تفرَّدَ به خاطري.
(وفي طلاقٍ إلاَّ نصفَ مهرِها قبل الوطء): أي إذا شهدا بالطَّلاقِ قبل الوطء، ثُمَّ رَجَعا [2] ضَمِنا نصفَ المهر [3]
===
شيءٍ بمثلِ القيمة أو أكثر ثمَّ رجعا لم يضمنا. انتهى.
[1] قوله: فالعبارة الصحيحة ... الخ؛ ظاهرُهُ أنَّ العبارةَ المذكورةَ في «الهداية» (¬1) لا يمكنُ تأويلها، وليس كذلك، فإنَّ البيع من الأضداد لغةً واصطلاحاً كما بيّناه في عنوانِ «كتابِ البيوع»، فيمكنُ أن يرادَ بالبيعِ الشراء، فلو قال: الشارح - رضي الله عنه -: فالأولى أن يقال، أو فالعبارةُ الحسنةُ حينئذٍ أن يقال ... الخ، لكان أولى وأحسن.
[2] قوله: ثمَّ رجعا ضمنا؛ لأنّهما أكَّدا عليه ما كان على شرفِ السقوط؛ لأنَّ احتمالَ ارتدادها، وتقبيل ابن زوجها، وغير ذلك ممَّا يفسخُ به النكاح ثابت، فيحتملُ أن يوجدَ ذلك فيها، فيسقطُ المهر، فصار كأنّهما أوجباه عليه.
[3] قوله: نصف المهر؛ إذا كان هناك مسمّى، وإلاَّ ضمنا المتعة؛ لأنّها الواجبة حينئذٍ، وقد أتلفاها. كما صرَّح به في «المنح» (¬2)، وقال في «البحر» (¬3) معزياً إلى «المحيط»: تزوَّجها بلا مهرٍ وطلَّقها قبل الدخول، فشهدا أنّه صالحها من المتعةِ على عبد، وقبضتُهُ وهي تنكر، ثمَّ رجعا لا يضمنان العبد بل المتعة.
وإن كان مهرُ مثلها عشرة، ضمنا بها خمسةَ دراهم؛ لأنَّ القاضي لم يقضِ لها بالعبد؛ لكونه مقبوضاً، فقد أتلفا بشهادتهما على المرأةِ المتعة لا العبد، بخلاف ما لو
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 134).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 140/ب).
(¬3) «البحر الرائق» (7: 137).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن هذا الكلامَ إنِّما يقالُ: إذا ادَّعى المشتري أنّ البائعَ باعَ فأنكر البائعُ البيعَ، فشهدَ الشُّهودُ على البائع بالبيع، وإن كان الدَّعوى من البائع، فالبائعُ يدَّعي أن المشتري اشترى منِّي هذا العبدَ بكذا، وعليه الثَّمنُ، فأنكرَ المشتري شراءه، فشهدَ الشهودُ أنَّه اشترى العبدَ بكذا، وعليه الثَّمن، فالعبارةُ الصَّحيحةُ [1] حينئذٍ أن يُقال: شهدا على الشِّراء، فَعُلِمَ أن صورةَ مسألةِ «الهداية» في دعوى المشتري، وهذا دقيقٌ تفرَّدَ به خاطري.
(وفي طلاقٍ إلاَّ نصفَ مهرِها قبل الوطء): أي إذا شهدا بالطَّلاقِ قبل الوطء، ثُمَّ رَجَعا [2] ضَمِنا نصفَ المهر [3]
===
شيءٍ بمثلِ القيمة أو أكثر ثمَّ رجعا لم يضمنا. انتهى.
[1] قوله: فالعبارة الصحيحة ... الخ؛ ظاهرُهُ أنَّ العبارةَ المذكورةَ في «الهداية» (¬1) لا يمكنُ تأويلها، وليس كذلك، فإنَّ البيع من الأضداد لغةً واصطلاحاً كما بيّناه في عنوانِ «كتابِ البيوع»، فيمكنُ أن يرادَ بالبيعِ الشراء، فلو قال: الشارح - رضي الله عنه -: فالأولى أن يقال، أو فالعبارةُ الحسنةُ حينئذٍ أن يقال ... الخ، لكان أولى وأحسن.
[2] قوله: ثمَّ رجعا ضمنا؛ لأنّهما أكَّدا عليه ما كان على شرفِ السقوط؛ لأنَّ احتمالَ ارتدادها، وتقبيل ابن زوجها، وغير ذلك ممَّا يفسخُ به النكاح ثابت، فيحتملُ أن يوجدَ ذلك فيها، فيسقطُ المهر، فصار كأنّهما أوجباه عليه.
[3] قوله: نصف المهر؛ إذا كان هناك مسمّى، وإلاَّ ضمنا المتعة؛ لأنّها الواجبة حينئذٍ، وقد أتلفاها. كما صرَّح به في «المنح» (¬2)، وقال في «البحر» (¬3) معزياً إلى «المحيط»: تزوَّجها بلا مهرٍ وطلَّقها قبل الدخول، فشهدا أنّه صالحها من المتعةِ على عبد، وقبضتُهُ وهي تنكر، ثمَّ رجعا لا يضمنان العبد بل المتعة.
وإن كان مهرُ مثلها عشرة، ضمنا بها خمسةَ دراهم؛ لأنَّ القاضي لم يقضِ لها بالعبد؛ لكونه مقبوضاً، فقد أتلفا بشهادتهما على المرأةِ المتعة لا العبد، بخلاف ما لو
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 134).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 140/ب).
(¬3) «البحر الرائق» (7: 137).