زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0134الاختلاف في الشهادة
وضَمِنَ في العتقِ القيمةَ، وفي القصاصِ الدِّيةَ فحسب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمَّا بعد الدُّخولِ فلا [1]؛ لأنَّ المهرَ تأكَّدَ بالدُّخولِ فلا إتلاف.
(وضَمِنَ [2] في العتقِ القيمةَ، وفي القصاصِ الدِّيةَ فحسب): أي إذا شهدا أن زيداً قتلَ عمراً، فاقتص زيدٌ، ثُمَّ رَجَعا يجب الدِّيةُ عندنا
===
شهدا أنّه صالحها عنها بعبدٍ، وقضى لها به، ثمَّ شهدا بقبضِهِ ثمَّ رجعا ضمنا قيمةَ العبد؛ لوقوعِ القضاء بالعبد. انتهى.
[1] قوله: أمّا بعد الدخول فلا؛ يعني لو شهدا أنّه طلَّقها بعد الدُّخولِ بها فقضى بشهادتهما ثمَّ رجعا عن الشهادةِ لم يضمنا؛ لأنَّ المهرَ تأكَّد بالدخولِ لا بشهادتهما، وفيه خلافُ الشافعي - رضي الله عنه -، والتفصيل في «التبيين» (¬1)، وغيره.
[2] قوله: وضمن ... الخ؛ يعني إذا شهدا بإعتاق عبدٍ فحكمَ الحاكمُ بعتقِهِ ثمَّ رجعا عن الشهادةِ ضمنا قيمةَ العبدِ لسيِّده؛ لأنّهما أتلفا عليه ماليَّة العبدِ بلا عوض، والولاءُ كان للذي شهدا عليه بالعتق؛ لأنَّ العتقَ لا يتحوَّلُ إلى الشاهدين بالضمان، فلا يتحوَّلُ الولاء لهما، فلا يكون الضمانُ بدلاً عنه، بل عمّا أتلفا عليه من ملكِ المال.
وإطلاقُ حكمِ الضمانِ يشملُ ما إذا كانا موسرين أو معسرين؛ لأنَّ هذا ضمانُ إتلافِ الملك، وهو لا يختلفُ باليسار والإعسار، بخلافِ ضمانِ الإعتاق؛ لأنّه لم يتلفْ إلاَّ ملكه، ولزمَ منه فساد ملك صاحبه، فضمنَه الشارعُ صلةً ومواساةً له، والصلاتُ لا تجب إلا على الموسرين دون المعسرين.
وإطلاقُ العتقِ ينصرفُ إلى العتقِ بلا مال، فلو شهدا أنّه أعتقَ عبدَه على خمسمئةٍ، وقيمتُه ألف، فقضى ثمَّ رجعا إن شاء ضمنَ الشاهدين الألف، ورجعا على العبدِ بخمسمئة، وولاءُ العبد للمولى. كذا في «البحر» (¬2) نقلاً عن «المحيط».
وفي التدبير ضمنا ما نقصَه التدبير؛ لأنّه بالتدبيرِ فاتَ بعضُ المنافعِ من حيث التجارةِ بالإخراجِ عن ملكه، فانتقصَ ملكه، فضمنا نقصانه بتقويتهما، وإن ماتَ المولى والعبدُ يخرجُ من ثُلُثه عَتَقَ وضَمِنَ الشاهدانِ قيمتَه مدبَّراً؛ لأنّهما أزالا الباقي عن ملكِ الورثةِ بغير عوض.
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 249).
(¬2) «البحر الرائق» (7: 135).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمَّا بعد الدُّخولِ فلا [1]؛ لأنَّ المهرَ تأكَّدَ بالدُّخولِ فلا إتلاف.
(وضَمِنَ [2] في العتقِ القيمةَ، وفي القصاصِ الدِّيةَ فحسب): أي إذا شهدا أن زيداً قتلَ عمراً، فاقتص زيدٌ، ثُمَّ رَجَعا يجب الدِّيةُ عندنا
===
شهدا أنّه صالحها عنها بعبدٍ، وقضى لها به، ثمَّ شهدا بقبضِهِ ثمَّ رجعا ضمنا قيمةَ العبد؛ لوقوعِ القضاء بالعبد. انتهى.
[1] قوله: أمّا بعد الدخول فلا؛ يعني لو شهدا أنّه طلَّقها بعد الدُّخولِ بها فقضى بشهادتهما ثمَّ رجعا عن الشهادةِ لم يضمنا؛ لأنَّ المهرَ تأكَّد بالدخولِ لا بشهادتهما، وفيه خلافُ الشافعي - رضي الله عنه -، والتفصيل في «التبيين» (¬1)، وغيره.
[2] قوله: وضمن ... الخ؛ يعني إذا شهدا بإعتاق عبدٍ فحكمَ الحاكمُ بعتقِهِ ثمَّ رجعا عن الشهادةِ ضمنا قيمةَ العبدِ لسيِّده؛ لأنّهما أتلفا عليه ماليَّة العبدِ بلا عوض، والولاءُ كان للذي شهدا عليه بالعتق؛ لأنَّ العتقَ لا يتحوَّلُ إلى الشاهدين بالضمان، فلا يتحوَّلُ الولاء لهما، فلا يكون الضمانُ بدلاً عنه، بل عمّا أتلفا عليه من ملكِ المال.
وإطلاقُ حكمِ الضمانِ يشملُ ما إذا كانا موسرين أو معسرين؛ لأنَّ هذا ضمانُ إتلافِ الملك، وهو لا يختلفُ باليسار والإعسار، بخلافِ ضمانِ الإعتاق؛ لأنّه لم يتلفْ إلاَّ ملكه، ولزمَ منه فساد ملك صاحبه، فضمنَه الشارعُ صلةً ومواساةً له، والصلاتُ لا تجب إلا على الموسرين دون المعسرين.
وإطلاقُ العتقِ ينصرفُ إلى العتقِ بلا مال، فلو شهدا أنّه أعتقَ عبدَه على خمسمئةٍ، وقيمتُه ألف، فقضى ثمَّ رجعا إن شاء ضمنَ الشاهدين الألف، ورجعا على العبدِ بخمسمئة، وولاءُ العبد للمولى. كذا في «البحر» (¬2) نقلاً عن «المحيط».
وفي التدبير ضمنا ما نقصَه التدبير؛ لأنّه بالتدبيرِ فاتَ بعضُ المنافعِ من حيث التجارةِ بالإخراجِ عن ملكه، فانتقصَ ملكه، فضمنا نقصانه بتقويتهما، وإن ماتَ المولى والعبدُ يخرجُ من ثُلُثه عَتَقَ وضَمِنَ الشاهدانِ قيمتَه مدبَّراً؛ لأنّهما أزالا الباقي عن ملكِ الورثةِ بغير عوض.
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 249).
(¬2) «البحر الرائق» (7: 135).