أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0134الاختلاف في الشهادة

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الشافعي (¬1) - رضي الله عنه -: يُقْتَصُّ [1].
===
فإن لم يكن له مالٌ سوى العبدِ عتقَ ثُلُثُهُ وسعى في ثُلُثَيْه، وضمن الشاهدانَ ثُلُثَ القيمة، إذا عجَّلَ العبد الثلثين، ولم يرجعا به على العبد، فإن عجزَ العبدُ عن الثلثين يرجعُ به الورثة على الشاهدين، ويرجعُ به الشاهدُ على العبد عندهما. كذا في «البحر» (¬2) معزياً إلى «لمبسوط» (¬3).
وفي الكتابة يضمنان قيمتَه، ولا يعتقُ به حتى يؤدِّيَ ما عليه إليهما، فإذا أدّاه عُتِق، والولاء للذي كاتَبه، فإن عجزَ فَرُدَّ في الرقّ وكان لمولاه، وردَّ ما أخذه على الشهود. كذا في «البحر» (¬4)، وفي الاستيلادِ يضمنان له نقصانُ قيمةِ الأمَة، فإن ماتَ المولى عتقت، وضمنا الشاهدان قيمتها للورثة. كذا في «المنح» (¬5) نقلاً عن «البدائع» (¬6).
[1] قوله: يقتص؛ لوجود القتل من الشاهدين تسبيباً، فكما أنَّ المكرهَ سببٌ غير مباشر، كذلك الشاهدان سببان غير مباشرين، والمكره يقتلُ قصاصاً، فكذلك الشاهدان، بل أولى وجوب القصاص؛ لأنَّ الوليَّ يعان على استيفاء القصاص، والمكره يمنعُ عنه شرعاً وعادة، فعسى أن يمتنعَ المكره من المباشرة فلا يقتضى إلى القتل غالباً، فإذا قُتِلَ المكره وهو السببُ فلأن يقتل الشاهد، وهو في التسبيبِ فوق المكره أولى.
ولنا: إنَّ القتلَ منهما ليس مباشرةً ولا تسبيباً؛ لأنَّ السبب ما يفضي إليه غالباً، ولا يفضي بالشهادة هاهنا؛ لأن العفو مندوب إليه، وهو ظاهرٌ بالنظر إلى حال المسلمِ المتديِّن، ولا يلحقه بعفوهِ ضررٌ بنفسه وماله، ويحصلُ له الأجرُ الكثير، بخلافِ المكره، فإنّه يختارُ حياته بأدنى رخصةٍ في الشرع، وترجّحه على حياةِ غيره.

¬__________
(¬1) ينظر: «المنهاج» (4: 457)، و «نهاية المحتاج» (8: 328)، و «حاشيتا قليوبي وعميرة» (4: 333).
(¬2) «البحر الرائق» (7: 136).
(¬3) «المبسوط» (17: 9 - 10).
(¬4) «البحر الرائق» (7: 136).
(¬5) «منح الغفار» (ق2: 140/ب-141/أ).
(¬6) «بدائع الصنائع» (6: 284).
المجلد
العرض
51%
تسللي / 1260