أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0134الاختلاف في الشهادة

وضَمِنَ الفرعُ بالرجوع. لا أصلُهُ بقوله: ما أشهدتُهُ على شهادتي و أشهدته وغلطت، ولو رَجَعَ الأصلُ والفرعُ غُرِّمَ الفرعُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وضَمِنَ [1] الفرعُ بالرجوع لا أصلُهُ بقوله: ما أَشهدتُهُ على شهادتي وأشهدته وغَلِطْتُ)، قولُهُ: لا أصلُهُ؛ مسألةٌ مبتدأة لا تَعَلُّقَ لها برجوعِ الفرع، فإذا قال الأصل: ما أَشهدتُ الفرعَ على شهادتي لا يُلْتَفَتُ إلى قوله: ولا يضمنُ، وإن قالَ: أَشهدتُهُ وغَلِطْتُ فلا ضَمان عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم -، ويَضْمَنُ عند مُحَمَّدٍ - رضي الله عنه -.
(ولو رَجَعَ الأصلُ والفرعُ غُرِّمَ الفرعُ)
===
ولأن القصاصَ نهايةُ العقوبة، فلا يجب إلا بنهايةِ الجناية، وهو القتلُ مباشرة عمداً بآلةِ صالحةٍ له، ولم يوجد ذلك هاهنا؛ لأنَّ الشهادة ليست بقتلٍ حقيقة، وإنّما تصير قتلاً بواسطةٍ ليست في يد الشاهدِ وهو حكمُ الحاكم، واختيارُ الوليّ قتل المشهود عليه، والفعلُ الاختياريّ من المباشر يقطعُ النسبةَ إلى المسببّ، كدلالةِ السارق، وفتحِ باب القفص، وحلِّ قيد العبد، فلم يوجدْ منه القتل حقيقة؛ لعدمِ المباشر.
ولا حكماً؛ لعدمِ الالتجاء؛ لأنَّ الملجأ وهو الذي يخافُ العقوبة الدنيويّة على نفسه، فيؤثرُ نفسَه بالطبع، فيكون كمسلوبِ الاختيار، ولم يوجد ذلك في حقِّ المولى ولا في حقِّ القاضي، فإنَّ القاضي إنّما يخافُ العقوبة الأخرويّة، ولا يصيرُ به ملجأ؛ لأنَّ كلَّ مسلمٍ يطيعُ خوفاً من العقوبة الأخرويّة، ولا يصير بذلك مقهوراً.
والوليُّ يباشرُ القتلَ باختياره، وليس عليه حرجٌ في العفو، بل هو مندوبٌ إليه، فكيف يأتي الإكراهُ في حقِّهِ بخلاف المكره، فإنَّ المكره يؤثرُ حياته، فيقدمُ على القتل فينسب إلى المُكْرَه، والمُكْرَه كالمُكْرِه، وعلى أنَّ أقلّ أحواله أن يكون شُبهة، والقصاص يسقط بها بخلاف الدِّيَة، فإنَّ المال يجبُ مع الشبهة.
[1] قوله: وضمن ... الخ؛ يعني إنَّ شهودَ الفرع ضمنوا المشهود به برجوعهم؛ لأنَّ الشهادةَ في مجلسِ القضاءِ صدرت منهم، فكان التلفُ مضافاً إليهم، فوجب الضمانُ عليهم، ولا يضمنُ شهودُ الأصل، بقولهم: لم تشهد الفروعُ على شهادتنا، أو أشهدناهم وغلطنا في الصورتين.
وأمّا في الصورة الأولى؛ فلأنَّ شهودَ الأصلِ أنكروا سببَ إتلافِ مالِ المدَّعى
المجلد
العرض
51%
تسللي / 1260