أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0134الاختلاف في الشهادة

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّ القضاءَ [1] وقعَ بشهادةِ الفرعِ في علَّةٍ قريبة، فيضافُ الحكمُ إليه، وعند محمَّد - رضي الله عنه - إن شاءَ [2] ضُمِّنَ الأصلُ وإن شاءَ ضُمِّنَ الفرع (¬1).
===
عليه، وهو الإشهادُ على شهادتهم، والعلَّة وهي شهادةٌ باقية، فلا يبطلُ القضاء؛ لأنَّ الإنكارَ المذكور خبرٌ يحتملُ الصدقَ والكذب، فتعارض الخبران.
فكما إذا شهدَ شاهدُ الأصلِ بنفسه، وقضى للقاضي بشهادتِه، ثمَّ رجع، لا يبطلُ القضاء بالرجوع، فكذا هاهنا بخلافِ ما إذا أنكر شهودُ الأصلِ الإشهاد قبل القضاء بشهادةِ الفروع، لا يقضي القاضي بشهادةِ الفروعِ بعد ذلك، كما إذا رجع الشهودُ قبل القضاءِ حيث لا يحكمُ القاضي بذلك.
وأمَّا في الصورة الثانية فهو قول الشيخين، وقال محمّد - رضي الله عنه -: يضمنون؛ لأنَّ الفروع قاموا مقامَ الأصولِ في نقلِ شهادتهم إلى مجلسِ القضاء، والقضاء يحصل بشهادة الأصول؛ ولذا تعتبر عدالتهم، فصار كأنّهم حضروا بأنفسهم، وشهدوا ثمَّ رجعوا، وفي ذلك يلزمهم الضمان، فكذا هاهنا.
ولهما: إنَّ القضاءَ وقع بشهادة الفروع؛ لأنَّ القاضي يقضي ممَّا يعاينُ من الحجّة، وهي شهادة الفروع، وشهادةُ الأصولِ في غير مجلسِ القضاء فليست بحجّة.
[1] قوله: لأنَّ القضاء ... الخ؛ حاصلُهُ: إنَّ القضاءَ وقعَ بشهادةِ الفروع، فاختصَّ بهم الضمان.
وتفصيله: إنَّ الإتلافَ قد حصل بالشهادة التي وجدت في مجلس القاضي، وهي من الفروع مباشرةً من كل وجه، والأصول مسبّبون للتلفِ من وجه، وقد تقرَّر في موضعه أنَّ المباشرَ والمسبّب إذا اجتمعا في محلّ وهما متعدّيان، فإنَّ الضمان على المباشر دون المسبّب.
[2] قوله: إن شاء ... الخ؛ لأنَّ القضاءَ وقع بشهادة الفروع من حيث أنَّ الفروعَ نائبون عنهم، ونقلوا شهادتهم بأمرهم، فيتخيَّرُ في تضمين أي الفريقين شاء.

¬__________
(¬1) رجَّح في «الملتقى» (ص137) قول محمد - رضي الله عنه -، وجزم في «التنوير» (ص155) بقولهما، ونصره الحصفكي في «الدر المنتقى» (2: 220).
المجلد
العرض
51%
تسللي / 1260