أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0116البيوع الصحيحة

بِلَفْظَي مَاضٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بِلَفْظَي مَاضٍ [_]
===
[_] قوله: بلفظي ماض؛ ولا بُدَّ أن يكون أحدُهما يدلُّ على الإيجاب: كأعطيتُك وجعلتُ لك هذا بكذا، أو على القَبول: كأجزتُ وأخذت، وإنّما شرطَ المضي فيهما؛ لأنَّ البيعَ إنشاءُ تصرُّف، والإنشاءُ يعرفُ بالشَّرع؛ لأنَّ الواضعَ لم يضعْ له لفظاً خاصّاً.
والشَّرعُ استعملَ فيه اللَّفظَ الذي وضعَ للإخبارِ عن الماضي؛ لأنّه يستدعي سبقَ المخبرِ عنه؛ ليكونَ الكلامُ صحيحاً، فكان أوَّل من غيره على تحقّق الوجود، فكان أنسبَ بالإنشاءِ المحصل للوجود؛ ولأنَّ الماضي إيجابٌ وقطع، والمستقبلُ عِدَةٌ وأمرٌ وتوكيل؛ فلهذا انعقدَ بالماضي.
فإن قيل: لو قال: خذ هذا بألف، فقبلَ المشتري، انعقدَ البيع؟
أُجيب: بأنَّ انعقادَهُ ليسَ بلفظ: «خذ»، بل بالماضي الثَّابتِ اقتضاءً؛ لأنّه لمّا أمرَهُ بالأخذِ بألف، وليس له ولايةُ ذلك إلاَّ بالبيع، فصارَ كأنّه قال: بعتك هذا بألفٍ فخذه؛ لذا قال في «الدراية»: ولا ينعقد إن كان أحد اللَّفظينِ مستقبلاً نحو أن يقول البائع: أبيعُك، اشترِ مني، فقال المشتري: اشتريت، أو يقول المشتري: بعني، فقال البائع: بعتُ. كذا في «الكافي».
وفي «شرح الطحاوي»: إذا كان أَحدُ اللَّفظين مضارعاً إن أَرادَ بالمضارعِ الحال فيعتمد، وإن أرادَ به الاستقبالَ والوعدَ لا ينعقدُ. وذكرَ البِرْجَنْدِيُّ ناقلاً عن «التحفة» (¬1): إنّه باللَّفظين الماضيين ينعقدُ بدونِ نيّة الإيجابِ الحالي، وأمّا إذا كان أَحدُهما بلفظِ المستقبل فلا ينعقدُ إلاَّ بنيّةِ الإيجاب.
وقال صاحبُ «القُنْيَة» (¬2): «هذا الفقه، وهو أنَّ الشَّرعَ جعلَ الإيجابَ والقبولَ علامةَ الرِّضاء، والإخبارُ عن الحال أدّل على الرّضاءِ وقتَ العقدِ من الماضي». وإن شئتَ التَّحقيق فارجع إلى «البحر الرائق» (¬3)، و «فتح القدير» (¬4).

¬__________
(¬1) (_) «تحفة الفقهاء» (2: 30).
(¬2) (_) «قنية المنية» (ق146/أ).
(¬3) (_) «البحر الرائق» (5: 285).
(¬4) (_) «فتح القدير» (5: 456)
المجلد
العرض
1%
تسللي / 1260