اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الدعوى

فإن نَكَلَ مرَّةً، أو سكتَ بلا آفة، وقضى بالنُّكولِ صحّ، وعرضَ اليمينَ ثلاثاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن نَكَلَ [1] مرَّةً): أي قال: لا أحلف، (أو سكتَ [2] بلا آفة، وقضى بالنُّكولِ صحّ [3]، وعرضَ اليمينَ ثلاثاً
===
يقبل، وإلاَّ سيحلفُ ثانياً، ولا يحلفُ قبل طلبِهِ في جميعِ الدَّعاوى عند الطرفين، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يستحلفُ بلا طلبٍ في أربعِ مواضع:
1. في الردِّ بالعيبِ يحلف المشتري: بالله ما رضيتُ بالعيب.
2. والشفيع: باللهِ ما أبطلت شفعتَك.
3. والمرأةُ إذا طلبت فرضَ النفقةِ على زوجِها الغائبِ تحلف: بالله ما خَلَّفَ لك زوجُك شيئاً، ولا أعطاكِ النفقة.
4. والمستحقّ يحلف: باللهِ ما بعت.
وأجمعوا على أنّ من ادَّعى ديناً على الميِّت يُحَلِّفُه القاضي بلا طلبِ الوصيِّ والوارث: باللهِ ما استوفيتَه من المديون ولا من أحدٍ أدَّاه إليك، ولا قَبَضَهُ لك قابضٌ بأمرك، ولا أبرأتَه منه، ولا شيئاً منه، ولا أحلتَ بشيء من ذلك أحداً، ولا عندك به ولا بشيء منه رهنٌ. كذا في «البَزَّازيّة» وغيرها (¬1).
[1] قوله: نكل؛ قال في «المصباح» (¬2): نَكَلَت عن العدوِّ نكولاً، من بابِ قَعَدَ، وهذه لغةُ الحجاز، ونَكِلَ نكالاً من بابِ تَعِبَ لغةٌ، ونَكَلَ عن اليمين: امتنعَ منها، ونَكَلَ منه يَنْكُلُ من بابِ قَتَل. انتهى مختصراً لقدرِ الضرورة.
[2] قوله: أو سكت ... الخ؛ اعلم أنَّ النكولَ قد يكون حقيقةً كقوله: لا أحلف، وقد يكون حكماً بأن يسكت، وحكمُهُ حكمُ الأوَّلِ إذا علمَ أنّه لا آفةَ به من خرسٍ أو طرش، هو الصَّحيح. كذا في «السراجِ الوهَّاج»، وإنّما صرَّح المصنِّف - رضي الله عنه - بذكرِ السكوت؛ لأنّه اختلف، فعند بعضِ المشايخِ ليس حكمُ النكول، والصحيحُ ما مرّ.
[3] قوله: صحَّ؛ أي ذلك القضاء؛ وقال الشافعيّ - رضي الله عنه -: لا يقضي القاضي بالنكول، بل يردُّ اليمينَ على المدَّعي، وإن نكلَ انقطعتْ المنازعة، فإذا حلفَ يقضي به، لما روي عن عليٍّ - رضي الله عنه - أنّه حلَّفَ المدَّعي بعد نكولِ المدَّعى عليه.

¬__________
(¬1) ينظر: «البحر الرائق» (7: 203).
(¬2) «المصباح المنير» (ص625).
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1260