زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الدعوى
وحدٍّ ولعانٍ، وحلفَ السَّارقُ، وضَمِنَ إن نكَل، ولم يقطع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وحدٍّ ولعانٍ [1]): أَي كما إذا ادَّعى رجلٌ على آخرَ أنَّك قذفتَني بالزِّنا، وعليك الحدُّ لا يستحلفُ بالإجماع، وكذا إذا ادعت المرأةُ على الزَّوجِ أنَّك قذفتني بالزِّنا وعليك اللِّعان.
(وحلفَ السَّارقُ [2]، وضَمِنَ إن نكَل، ولم يقطع)؛ لأنَّ المالَ [3] يلزمُ بالنكول لا القطع
===
ثابتٌ بين قصدِ البذلِ وعدمِ جوازِهِ شرعاً، فلا يمكنُ القولُ المذكورُ إلا أن يدَّعيَ أنّه لا يقصدُ به البذلُ إلا بعد الجريان، لكنّه بعيدٌ كما لا يخفى. انتهى.
[1] قوله: وحدّ ولعان؛ أي ولا يحلفُ في حدٍّ ولا في لعانٍ اتّفاقاً، أمّا الحدُّ فهو خالصُ حقِّ الله تعالى: كحدِّ الزنا والشرب والسرقة، أو حقُّه تعالى فيه غالبٌ: كحدِّ القذف، فإنَّ حقَّ العبدِ فيه مغلوب، وأمّا اللِّعان فهو قائمٌ مقامَ حدِّ الزِّنا في جانبِ الزوج، فلا يثبتُ بالنكولِ الذي هو إقرارٌ مع شبهة.
وذكرَ الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - (¬1) نقلاً عن الصدرِ الشهيدِ - رضي الله عنه -: إنَّ الحدودَ لا يستحلفَ فيها بالإجماعِ إلاَّ إذا تضمَّنَ حقّاً بأن علَّقَ عتقَ عبدِهِ بالزنا، وقال: إن زنيتَ فأنتَ حرّ، فادَّعى العبدُ أنّه قد زنى ولا بيِّنةَ له عليه يستحلفُ المولى، حتى إذا نكلَ ثبتَ العتقُ دونَ الزنا. انتهى.
[2] قوله: وحلفَ السارق ... الخ؛ يعني إنّ السارقَ يحلفُ بالاتِّفاق عند إرادةِ أخذِ المال، ويقول فيه: بالله تعالى ما له عليك هذا المال.
وعن محمَّد - رضي الله عنه -: إنّ القاضي يقولُ للمدَّعي: ماذا تريد؟ فإن قال: أريدُ القطع، يقولُ في جوابه: إنَّ الحدودَ لا يستحلفُ فيها، وإن أريدَ المالُ يقول له: دعْ دعوى السَّرقةَ وادَّع المال. كذا في «مجمع الأنهر» (¬2)، و «التبيين» (¬3)، فإن نكلَ عن الحلفِ ضَمِنَ المالَ ولا يقطع.
[3] قوله: لأنَّ المال ... الخ؛ تقريرُه: أن يوجبَ فعلُه شيئان:
¬__________
(¬1) في «تبيين الحقائق» (4: 298).
(¬2) «مجمع الأنهر» (2: 256).
(¬3) «تبيين الحقائق» (4: 299).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وحدٍّ ولعانٍ [1]): أَي كما إذا ادَّعى رجلٌ على آخرَ أنَّك قذفتَني بالزِّنا، وعليك الحدُّ لا يستحلفُ بالإجماع، وكذا إذا ادعت المرأةُ على الزَّوجِ أنَّك قذفتني بالزِّنا وعليك اللِّعان.
(وحلفَ السَّارقُ [2]، وضَمِنَ إن نكَل، ولم يقطع)؛ لأنَّ المالَ [3] يلزمُ بالنكول لا القطع
===
ثابتٌ بين قصدِ البذلِ وعدمِ جوازِهِ شرعاً، فلا يمكنُ القولُ المذكورُ إلا أن يدَّعيَ أنّه لا يقصدُ به البذلُ إلا بعد الجريان، لكنّه بعيدٌ كما لا يخفى. انتهى.
[1] قوله: وحدّ ولعان؛ أي ولا يحلفُ في حدٍّ ولا في لعانٍ اتّفاقاً، أمّا الحدُّ فهو خالصُ حقِّ الله تعالى: كحدِّ الزنا والشرب والسرقة، أو حقُّه تعالى فيه غالبٌ: كحدِّ القذف، فإنَّ حقَّ العبدِ فيه مغلوب، وأمّا اللِّعان فهو قائمٌ مقامَ حدِّ الزِّنا في جانبِ الزوج، فلا يثبتُ بالنكولِ الذي هو إقرارٌ مع شبهة.
وذكرَ الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - (¬1) نقلاً عن الصدرِ الشهيدِ - رضي الله عنه -: إنَّ الحدودَ لا يستحلفَ فيها بالإجماعِ إلاَّ إذا تضمَّنَ حقّاً بأن علَّقَ عتقَ عبدِهِ بالزنا، وقال: إن زنيتَ فأنتَ حرّ، فادَّعى العبدُ أنّه قد زنى ولا بيِّنةَ له عليه يستحلفُ المولى، حتى إذا نكلَ ثبتَ العتقُ دونَ الزنا. انتهى.
[2] قوله: وحلفَ السارق ... الخ؛ يعني إنّ السارقَ يحلفُ بالاتِّفاق عند إرادةِ أخذِ المال، ويقول فيه: بالله تعالى ما له عليك هذا المال.
وعن محمَّد - رضي الله عنه -: إنّ القاضي يقولُ للمدَّعي: ماذا تريد؟ فإن قال: أريدُ القطع، يقولُ في جوابه: إنَّ الحدودَ لا يستحلفُ فيها، وإن أريدَ المالُ يقول له: دعْ دعوى السَّرقةَ وادَّع المال. كذا في «مجمع الأنهر» (¬2)، و «التبيين» (¬3)، فإن نكلَ عن الحلفِ ضَمِنَ المالَ ولا يقطع.
[3] قوله: لأنَّ المال ... الخ؛ تقريرُه: أن يوجبَ فعلُه شيئان:
¬__________
(¬1) في «تبيين الحقائق» (4: 298).
(¬2) «مجمع الأنهر» (2: 256).
(¬3) «تبيين الحقائق» (4: 299).