اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الدعوى

فإن قال: لي بيِّنةٌ حاضرةٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن قال [1]: لي بيِّنةٌ حاضرةٌ) (¬1)
===
القصاص، كما إذا أقرَّ مَن يجبُ عليه القصاصُ بالخطأ، والوليُّ يدعي العمد فيحنئذٍ يجبُ المال، وفيما نحن فيه كذلك؛ لأنه لم يصرِّح بالإقرار فأشبه الخطأ.
أمَّا إذا كان من جهةِ مَن له القصاص كما إذا أقامَ على ذلك رجلاً وامرأتين لا يقضي عليه بشيء، وكذا بالشهادة على الشهادة لا يقضي بشيء؛ لأن القصاص سقطَ فيه لمعنىً من جهةِ مَن له، فلا يجب عليه شيء.
وفي النكول لمعنىً من جهة مَن عليه فيصارَ إلى الأرش لا محالة؛ لأن المالَ فيه أصل ثم يتعدَّى إلى الحدِّ، فإذا اقتصر يبقى الأصلُ على حاله، وهاهنا الأصلُ القصاص ثمّ يتعدَّى إلى المال إذا وجد شرطه. فتدبَّر فيه.
[1] قوله فإن قال ... الخ؛ أي إن قال المدِّعي لي بيِّنة حاضرةٌ في المصر، وطلبَ يمين خصمِه لم يحلف، وهذا عند الإمام، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يستحلف؛ لأن اليمينَ حقَّه بالحديث المعروف، فإذا طالبَه به يجيبه، وله غرضٌ صحيحٌ في الاستحلاف، وهو أن يدفعَ به مؤنةَ المسافة ويتوسَّل به إلى حقِّه في الحال بإقراره أو نكوله، وفي البيِّنة احتمال فلعلَّها لا تقبل فيجيبه إذا طلبَه، كما إذا كانت خارج المصر.
وللإمام - رضي الله عنه -: إن ثبوتَ الحقِّ في اليمين مرتَّبٌ على العجز عن إقامة البيِّنة، فلا يكون حقُّه دونه، كما إذا كانت البيّنةُ حاضرةً في المجلس بخلاف ما إذا كانت خارج المصر؛ لأنه قد يتعذَّرُ عليه الجمعُ بين خصمِه وشهودِه، فكان عاجزاً؛ ولأن في استحلافِه مع حضور الشهود هتكُ المسلمِ إذا أقامَ البيَّنة بعد [ما] حلف فيجبُ أن يتوقَّاه.
وفي الاستدلال بالحديث المعروف وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - للمدّعي: «ألك بيّنة فقال: لا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لك يمنيه، فقالك يحلف ولا يبالي، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ليس لك إلا شاهداك أو يمينه» (¬2)، كما تقدم ذكره، نظراً لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنّما جعلَ له اليمين عند فقده البيِّنة ومحمّد مع أبي يوسف - رضي الله عنهم - فيما ذكره الخَصَّاف - رضي الله عنه -، ومع الإمام فيما ذكره الطَّحاوي - رضي الله عنه - كما في أكثر المعتبرات (¬3).

¬__________
(¬1) هذا إذا كانت البينة حاضرة في المصر غائبة عن مجلس الحكم حتى لو كانت غائبة عن المصر يحلف، أو كانت في مجلس الحكم لا يحلف. ينظر: «فتح باب العناية» (3: 167).
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) ينظر: «تبيين الحقائق» (4: 300).
المجلد
العرض
61%
تسللي / 1260