زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الدعوى
وطلبَ حلفَ الخصمِ لا يحلفُ ويكفلُ بنفسِهِ ثلاثةَ أيَّام، فإن أبى لازمَه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي في المصر [1]، حتَّى لو قال: لا بيِّنةَ لي، أو شهودي غُيَّبٌ، يحلفُ ولا يكفل [2]، (وطلبَ حلفَ الخصمِ لا يحلفُ ويكفلُ [3] بنفسِهِ ثلاثةَ أيَّام [4]، فإن أبى لازمَه)
===
[1] قوله: أي في المصر؛ قيدَ الشارح - رضي الله عنه - بقوله في المصر؛ لأن البيّنةَ لو كانت في مجلسِ الحكم لا يحلف بالاتفاق، وان كانت خارج المصر يحلف بالاتفاق، فلعلَّه أشار إلى ما اختلف فيه وإلى ما اختاره الفقهاء.
[2] قوله: يحلف ولا يكفّل؛ لأنه لا فائدةَ في التكفيل، فإنَّ الفائدةَ هو الحضور عند حضور الشهود وذلك في الهالك محال.
[3] قوله: ويكفّل؛ كيلا يُغيِّبَ نفسَه فيضيعُ حقُّ المدَّعي، والقياس: أن لا يؤخذَ كفيلٌ قبل إقامةِ البيِّنةِ لعدمِ تعلُّقِ حقِّ المدَّعي حينئذٍ فإن مجرَّدَ الدعوى ليس سبباً للاستحقاق كيف وقد عارضَه الخصمُ بالإنكار.
فينبغي أن لا يجبُ عليه إعطاء الكفيل، وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه -، لكن استحساناً فيه؛ لأن في أخذِ الكفيل نظراً للمدّعي، وليس فيه كثيرُ ضرر بالمدعى عليه؛ لأنه إن لم يكن من قصده الاختفاء لا يتضرَّر، وإن كان من قصدِه كان ظالماً فلا ينظر له، فيكفل احتياطاً، ثمّ يجب أن يكون الكفيل ثقةً معروفاً بين الناس لا يتوهّم اختفاؤه حتى يحصلَ به فائدة التكفيل.
[4] قوله: ثلاثة أيّام؛ هذا التقدير مرويٌّ عن الإمام، وهو الصحيحُ. كما في «الهداية» (¬1)، و «الكافي»، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: إنه مقدَّرٌ بما بين مجلسِ القاضي حتى إذا كان يجلسُ في كلِّ يوم يكفلُ إلى اليوم الثاني، وإن كان يجلسُ في كلِّ عشرة أيّام يوماً يكفل إلى عشرة أيّام وصححَّه في «الخانية»، ولا فرقَ في الظاهر بين الخاملِ والوجيه والحقيرِ من المال والخطير. كذا في «الهداية» (¬2).
وعن محمّد - رضي الله عنه -: إنه إن كان معروفاً، والظاهرُ من حاله لا يخفي نفسَه بذلك القدر من المال لا يجبرُ على إعطاء الكفيل، وكذا لو كان المدَّعي حقيراً لا يخفي الإنسانُ نفسَه لأجلِه لا يجبرُ على التكفيل، لكن إذا أعطى هو باختياره يؤخذُ منه. كذا في «التبيين» (¬3).
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 159).
(¬2) «الهداية» (3: 159).
(¬3) «تبيين الحقائق» (4: 300).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي في المصر [1]، حتَّى لو قال: لا بيِّنةَ لي، أو شهودي غُيَّبٌ، يحلفُ ولا يكفل [2]، (وطلبَ حلفَ الخصمِ لا يحلفُ ويكفلُ [3] بنفسِهِ ثلاثةَ أيَّام [4]، فإن أبى لازمَه)
===
[1] قوله: أي في المصر؛ قيدَ الشارح - رضي الله عنه - بقوله في المصر؛ لأن البيّنةَ لو كانت في مجلسِ الحكم لا يحلف بالاتفاق، وان كانت خارج المصر يحلف بالاتفاق، فلعلَّه أشار إلى ما اختلف فيه وإلى ما اختاره الفقهاء.
[2] قوله: يحلف ولا يكفّل؛ لأنه لا فائدةَ في التكفيل، فإنَّ الفائدةَ هو الحضور عند حضور الشهود وذلك في الهالك محال.
[3] قوله: ويكفّل؛ كيلا يُغيِّبَ نفسَه فيضيعُ حقُّ المدَّعي، والقياس: أن لا يؤخذَ كفيلٌ قبل إقامةِ البيِّنةِ لعدمِ تعلُّقِ حقِّ المدَّعي حينئذٍ فإن مجرَّدَ الدعوى ليس سبباً للاستحقاق كيف وقد عارضَه الخصمُ بالإنكار.
فينبغي أن لا يجبُ عليه إعطاء الكفيل، وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه -، لكن استحساناً فيه؛ لأن في أخذِ الكفيل نظراً للمدّعي، وليس فيه كثيرُ ضرر بالمدعى عليه؛ لأنه إن لم يكن من قصده الاختفاء لا يتضرَّر، وإن كان من قصدِه كان ظالماً فلا ينظر له، فيكفل احتياطاً، ثمّ يجب أن يكون الكفيل ثقةً معروفاً بين الناس لا يتوهّم اختفاؤه حتى يحصلَ به فائدة التكفيل.
[4] قوله: ثلاثة أيّام؛ هذا التقدير مرويٌّ عن الإمام، وهو الصحيحُ. كما في «الهداية» (¬1)، و «الكافي»، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: إنه مقدَّرٌ بما بين مجلسِ القاضي حتى إذا كان يجلسُ في كلِّ يوم يكفلُ إلى اليوم الثاني، وإن كان يجلسُ في كلِّ عشرة أيّام يوماً يكفل إلى عشرة أيّام وصححَّه في «الخانية»، ولا فرقَ في الظاهر بين الخاملِ والوجيه والحقيرِ من المال والخطير. كذا في «الهداية» (¬2).
وعن محمّد - رضي الله عنه -: إنه إن كان معروفاً، والظاهرُ من حاله لا يخفي نفسَه بذلك القدر من المال لا يجبرُ على إعطاء الكفيل، وكذا لو كان المدَّعي حقيراً لا يخفي الإنسانُ نفسَه لأجلِه لا يجبرُ على التكفيل، لكن إذا أعطى هو باختياره يؤخذُ منه. كذا في «التبيين» (¬3).
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 159).
(¬2) «الهداية» (3: 159).
(¬3) «تبيين الحقائق» (4: 300).