زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الدعوى
والغريبُ قَدْرَ مجلسِ الحكمِ، ولا يكفلُ إلاَّ إلى آخر المجلس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إن أبى [1] الخصمُ عن إعطاء الكفيلِ لازمه المدَّعي ثلاثةَ أيَّام، ثُمَّ عطفَ على الضَّميرِ المنصوب في لازمَه قولُه: (والغريبُ قَدْرَ مجلسِ الحكمِ): أي لازمَ المدَّعي الغريبَ مقدارَ ما يكونُ القاضي جالساً في المحكمة [2]، (ولا يكفلُ إلاَّ إلى آخر المجلس): أي إن أخذَ منه الكفيلَ لا يؤخذُ إلاَّ إلى آخرِ مجلسِ الحكم [3]، فإن أتى بالبيِّنة فيها، وإلاَّ [4] يُحَلِّفَهُ إن شاء أو يدعَه.
===
[1] قوله: أي إن أبى ... الخ: أي إن أبى الخصمُ أن يكفلَ لا يجبرُه القاضي على التكفيل، بل يأمره أن يلازمَه ويدورَ معه حيث يسير مقدار مدَّة التكفيل على القولين حتى لا يغيب، ولا يلازمه مكاناً معيَّناً ولا يلازمَه في المسجد؛ لأنه بُنِي للذكر، وإذا انتهى إلى داره.
ذكر في «الزيادات»: إنه إمّا أن يأذن للمدَّعي في الدخول معه أو يجلسَ معه على باب الدار؛ لأنه لو تركَه يدخل ربَّما يهربُ من جانب آخر، وإن كان الخصمُ امرأةً لازمها وجلس معها وقبض على ثيابها.
فإن هربت ودخلت خربةً لا بأس بدخوله عليها إذا كان الرجل يأمن على نفسه، ويكون بعيداً منها يحفظها بعينه؛ لأن في هذه الخلوة ضرورة. ذكره شيخنا العلامة الطحطاوي في «حاشيته على الدر المختار» (¬1).
[2] قوله: مقدار ما يكون القاضي جالساً في المحكمة؛ لأن هذا القدر يحصلُ به النظر للمدَّعي، فأمّا في إمساكه على باب القاضي يوماً أو أكثر؛ ليحضر المدَّعي بيّنة ضرر على المطلوب، فإذا جاء أوان قيام القاضي عن المجلس ولم يحضر المدّعي بينة، فإن القاضي يحلِّفَه ويخلِّي سبيل المطلوب ليذهب حيث شاء.
[3] قوله: إلاَّ إلى آخر مجلسِ الحكم؛ لأنه يلحقَه الضرر بالزيادة على ذلك، فلا يزادُ عليه ولا ضررَ في هذا القدر ظاهراً.
[4] قوله وإلا إلى ... الخ؛ أي وإن لم يأت بالبيِّنة، فالقاضي بالخيار إن شاءَ حلَّفَه إن شاء خلَّى سبيله.
¬__________
(¬1) «حاشية الطحطاوي» (3: 299 - 300).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إن أبى [1] الخصمُ عن إعطاء الكفيلِ لازمه المدَّعي ثلاثةَ أيَّام، ثُمَّ عطفَ على الضَّميرِ المنصوب في لازمَه قولُه: (والغريبُ قَدْرَ مجلسِ الحكمِ): أي لازمَ المدَّعي الغريبَ مقدارَ ما يكونُ القاضي جالساً في المحكمة [2]، (ولا يكفلُ إلاَّ إلى آخر المجلس): أي إن أخذَ منه الكفيلَ لا يؤخذُ إلاَّ إلى آخرِ مجلسِ الحكم [3]، فإن أتى بالبيِّنة فيها، وإلاَّ [4] يُحَلِّفَهُ إن شاء أو يدعَه.
===
[1] قوله: أي إن أبى ... الخ: أي إن أبى الخصمُ أن يكفلَ لا يجبرُه القاضي على التكفيل، بل يأمره أن يلازمَه ويدورَ معه حيث يسير مقدار مدَّة التكفيل على القولين حتى لا يغيب، ولا يلازمه مكاناً معيَّناً ولا يلازمَه في المسجد؛ لأنه بُنِي للذكر، وإذا انتهى إلى داره.
ذكر في «الزيادات»: إنه إمّا أن يأذن للمدَّعي في الدخول معه أو يجلسَ معه على باب الدار؛ لأنه لو تركَه يدخل ربَّما يهربُ من جانب آخر، وإن كان الخصمُ امرأةً لازمها وجلس معها وقبض على ثيابها.
فإن هربت ودخلت خربةً لا بأس بدخوله عليها إذا كان الرجل يأمن على نفسه، ويكون بعيداً منها يحفظها بعينه؛ لأن في هذه الخلوة ضرورة. ذكره شيخنا العلامة الطحطاوي في «حاشيته على الدر المختار» (¬1).
[2] قوله: مقدار ما يكون القاضي جالساً في المحكمة؛ لأن هذا القدر يحصلُ به النظر للمدَّعي، فأمّا في إمساكه على باب القاضي يوماً أو أكثر؛ ليحضر المدَّعي بيّنة ضرر على المطلوب، فإذا جاء أوان قيام القاضي عن المجلس ولم يحضر المدّعي بينة، فإن القاضي يحلِّفَه ويخلِّي سبيل المطلوب ليذهب حيث شاء.
[3] قوله: إلاَّ إلى آخر مجلسِ الحكم؛ لأنه يلحقَه الضرر بالزيادة على ذلك، فلا يزادُ عليه ولا ضررَ في هذا القدر ظاهراً.
[4] قوله وإلا إلى ... الخ؛ أي وإن لم يأت بالبيِّنة، فالقاضي بالخيار إن شاءَ حلَّفَه إن شاء خلَّى سبيله.
¬__________
(¬1) «حاشية الطحطاوي» (3: 299 - 300).