زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الدعوى
لا على السَّببِ باللهِ ما بعتُهُ، ونحوه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا على السَّببِ [1] باللهِ ما بعتُهُ، ونحوه)، مثل: بالله ما نكحتُها، وبالله ما طلقتُها، وبالله ما غصبت؛ لأنَّ هذه الأسبابَ [2] ترتفعُ بأن باعَ شيئاً ثمّ تقايلا، فإن حَلَفَ على السَّببِ يتضرَّرُ المدَّعى عليه، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومُحمَّد - رضي الله عنه -.
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يحلفُ على السَّببِ [3] في جميع ذلك إلاَّ عند تعريضِ المدَّعى عليه بأن يقول: أيُّها القاضي لا تُحَلِّفْنِي على السَّبب، فإن الإنسانَ قد يبيع ثُمَّ يقيل، أو يُطلِّقُ ثُمَّ يتزوجُ.
===
عليك من الدين والقرض قليلٌ ولا كثير؛ لاحتمال أنّه أدّى البعض، أو أبرأه منه فلا يحنث في يمينِه على الجميع. هذا ما اختارَه في «الاختيار» (¬1)، وغيره.
[1] قوله: لا على السبب ... الخ؛ يعني أنّه لا يحلفُ على السبب، نحو أن يقول في البيع: بالله ما بعته؛ لاحتمال أنّه باع ثمّ أَقَال، ولا يحلف في النكاح: بالله ما نكحتُها؛ لاحتمال أنّه نحكَها ثمّ خالعَها أو أبانَها.
ولا يحلفُ في الطلاق: بالله ما طلَّقتُها؛ لاحتمالِ أنّه طلَّقَها ثمّ نكحَها، ولا يحلفُ في الغصب: بالله ما غصبتُه؛ لاحتمالَ أنّه غصبَ ثمَّ سَلَّمَ أو ملكَ بالهبة أو بالبيع، وكذا لا يحلف في الوديعة: بالله ما أودعتك هذا؛ لاحتمالِ أنّه أودعه ثم ردَّه أو هلكَ في يدِه بغير صنعه.
[2] قوله: لأنّ هذه الأسباب ... الخ؛ يعني أنّ هذه الأسبابَ قد تقعُ ثمَّ ترتفع، فالبيعُ بالإقالة والنكاحُ بالطلاق، والطلاقُ بالنكاحِ الجديد، والغصبُ بالهبة، فلو حلفَ على السبب لتضرَّر المدَّعى عليه؛ لأنّ حلفَهُ عليه في هذه الوجوه كاذبٌ، وإقرارٌ به، ثمَّ ادَّعاؤه طردُ الرّافع لا يسمع.
[3] قوله: يحلفُ على السبب في جميع ذلك؛ لأنَّ اليمينَ حقُّ المدَّعي فيحلفُ على وفقِ دعواه، وهي هاهنا السبب، فيحلف إلاَّ إذا قال المدَّعى عليه عند عرضِ القاضي اليمين عليها: أيُّها القاضي لا تُحَلِّفني على السبب، فإن الإنسان قد يبيع شيئاً ثم يقيل فيه، فحينئذٍ يحلفُ على الحاصل، وصار العدولُ عن اليمين على مقتضى الدعوى حقّاً للمنكِر حين طالب به.
¬__________
(¬1) «الاختيار» (2: 372).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا على السَّببِ [1] باللهِ ما بعتُهُ، ونحوه)، مثل: بالله ما نكحتُها، وبالله ما طلقتُها، وبالله ما غصبت؛ لأنَّ هذه الأسبابَ [2] ترتفعُ بأن باعَ شيئاً ثمّ تقايلا، فإن حَلَفَ على السَّببِ يتضرَّرُ المدَّعى عليه، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومُحمَّد - رضي الله عنه -.
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يحلفُ على السَّببِ [3] في جميع ذلك إلاَّ عند تعريضِ المدَّعى عليه بأن يقول: أيُّها القاضي لا تُحَلِّفْنِي على السَّبب، فإن الإنسانَ قد يبيع ثُمَّ يقيل، أو يُطلِّقُ ثُمَّ يتزوجُ.
===
عليك من الدين والقرض قليلٌ ولا كثير؛ لاحتمال أنّه أدّى البعض، أو أبرأه منه فلا يحنث في يمينِه على الجميع. هذا ما اختارَه في «الاختيار» (¬1)، وغيره.
[1] قوله: لا على السبب ... الخ؛ يعني أنّه لا يحلفُ على السبب، نحو أن يقول في البيع: بالله ما بعته؛ لاحتمال أنّه باع ثمّ أَقَال، ولا يحلف في النكاح: بالله ما نكحتُها؛ لاحتمال أنّه نحكَها ثمّ خالعَها أو أبانَها.
ولا يحلفُ في الطلاق: بالله ما طلَّقتُها؛ لاحتمالِ أنّه طلَّقَها ثمّ نكحَها، ولا يحلفُ في الغصب: بالله ما غصبتُه؛ لاحتمالَ أنّه غصبَ ثمَّ سَلَّمَ أو ملكَ بالهبة أو بالبيع، وكذا لا يحلف في الوديعة: بالله ما أودعتك هذا؛ لاحتمالِ أنّه أودعه ثم ردَّه أو هلكَ في يدِه بغير صنعه.
[2] قوله: لأنّ هذه الأسباب ... الخ؛ يعني أنّ هذه الأسبابَ قد تقعُ ثمَّ ترتفع، فالبيعُ بالإقالة والنكاحُ بالطلاق، والطلاقُ بالنكاحِ الجديد، والغصبُ بالهبة، فلو حلفَ على السبب لتضرَّر المدَّعى عليه؛ لأنّ حلفَهُ عليه في هذه الوجوه كاذبٌ، وإقرارٌ به، ثمَّ ادَّعاؤه طردُ الرّافع لا يسمع.
[3] قوله: يحلفُ على السبب في جميع ذلك؛ لأنَّ اليمينَ حقُّ المدَّعي فيحلفُ على وفقِ دعواه، وهي هاهنا السبب، فيحلف إلاَّ إذا قال المدَّعى عليه عند عرضِ القاضي اليمين عليها: أيُّها القاضي لا تُحَلِّفني على السبب، فإن الإنسان قد يبيع شيئاً ثم يقيل فيه، فحينئذٍ يحلفُ على الحاصل، وصار العدولُ عن اليمين على مقتضى الدعوى حقّاً للمنكِر حين طالب به.
¬__________
(¬1) «الاختيار» (2: 372).