أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الدعوى

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقيل [1] (¬1): ينظرُ إلى إنكارِ المدَّعى عليه، فإن أنكرَ السببَ يَحْلِفُ عليه، وإن أنكرَ الحكمَ يحلفُ على الحاصل كدعوى الشفعة، هذا ما قالوا.
ولقائل [2] أَن يقول: ينبغي أن يحلفَ على السَّببِ دائماً وإن عَرَّضَ المدَّعى عليه، فلا اعتبار لذلك التَّعريض؛ لأنَّ غايةَ ما في الباب أنَّه وَقَعَ البيع، ثم وَقَعَ الإقالة، ففي دعوى الإقالةِ يصيرُ المدَّعى عليه مُدَّعياً، فعليه البيِّنةُ على الإقالة، فإن عَجَزَ فعَلَى المدَّعي اليمين.
===
[1] قوله: وقيل ... الخ؛ قائله شمسُ الأئمّة الحَلْوَانِيُّ - رضي الله عنه -، ويفهمُ من تقريرِ الزَّيْلَعِيِّ (¬2): إنّه روايةٌ عن أبي يوسف - رضي الله عنه -، وذكر العَيْنيُّ (¬3) نقلاً عن «الذخيرة»: وهو حسن، وعليه عملُ أكثر القضاة. انتهى.
وقال فخر الإسلام - رضي الله عنه -: يفوَّضُ إلى رأي القاضي. انتهى. ثمَّ اعلم أنّ هذا الخلافُ فيما إذا لم يكن في التحليفِ على الحاصل ضررٌ بالمدّعي، وفيما إذا كان السببُ يرتفع برافع؛ ولذا قال المصنّف - رضي الله عنه -: فيما سيأتي إلاَّ إذا لَزِمَ تركُ النظر للمدَّعي ... الخ.
[2] قوله: ولقائلٍ أن يقول ... الخ؛ حاصلُه: إنَّ المناسبَ أن يعمَّ الحلف على السبب، ويجري في جميع الصور، ولا فائدةَ في استثناءِ صورةِ التعريض؛ لأنَّ في صورةِ التعريض إن وقعَ البيعُ ثمّ الإقالة، فالمدّعى عليه إذا ادَّعى الإقالةَ صار مُدَّعياً، فعليه أن يقيمَ البيِّنةَ على الإقالة، فإن أقامَها فبها، وإن عجزَ عنها فاليمين على المدَّعي؛ لأنّه صار حينئذٍ المدَّعى عليه، وهاهنا كلامٌ نفيس.
وهو أنّه يحتملُ أن تقعَ الإقالةُ بلا شهود، والخصمُ يكون ممَّن يقدمُ على اليمينِ الكاذبةِ ففيه تَوَى حقُّ المسلم، وفي صورةِ الطلاقِ إن حلفَ على السببِ يتضرَّر به المدَّعى عليه؛ لأنّه قد يعجزُ عن إقامةِ البيِّنةِ على النكاح، ولا حلف فيه عنده، فتَوَى حقَّه، فتدبّر.

¬__________
(¬1) قائله شمسُ الأئمّة الحَلْوَانِيُّ - رضي الله عنه -، وفي «الذخيرة»: وهو حسن، وعليه عملُ أكثر القضاة. وقال فخر الإسلام - رضي الله عنه -: يفوَّضُ إلى رأي القاضي. ينظر: «التبيين» (4: 303)، و «البناية» (7: 430).
(¬2) في «تبيين الحقائق» (4: 303).
(¬3) في «البناية» (7: 430).
المجلد
العرض
61%
تسللي / 1260