أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الدعوى

وكذا في سببٍ لا يرتفعُ كعبدٍ مسلمٍ يدَّعي عتقَه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وكذا في سببٍ [1] لا يرتفعُ كعبدٍ مسلمٍ يَدَّعي عتقَه)، فإنَّ المولى يحلفُ باللهِ ما أعتقتُه، فإنَّه لا ضرورةَ إلى الحلفِ على الحاصل؛ لأنَّ السَّببَ لا يمكن ارتفاعُه، فإن العبدَ المسلمَ إذا أَعتقَ لا يُسْتَرقّ
===
فإن قلت: إنَّ المدَّعى عليه يتضرَّرُ ببطلانِ الشفعةِ بتأخير الطلب.
قلت: لا بدَّ للقاضي من الإضرارِ بأحدهما، والأولى بالضررِ المدّعى عليه؛ لأنّه متمسِّك بعارضِ السقوط، والمدَّعي بالأصل حيث أثبتَ حقَّه بالسببِ الموجب من الشراء، فيجبُ التمسُّك بالأصل حتى يقومَ الدليل على العارض، وقد استفيدَ من هاهنا أنّه لا اعتبارَ بمذهبِ المدَّعى عليه.
وأمّا مذهبُ المدّعي ففيه اختلاف:
فقيل: إنّه لا اعتبارَ به أيضاً، وإنّما الاعتبارُ لمذهبِ القاضي، فلو ادَّعى شافعيٌّ شفعةَ الجوارِ عند حنفيٍّ سمعَها.
وقيل: لا.
وقيل: يسأله القاضي: هل يعتقد وجوبها أو لا، وفي «شرح الصدر الشهيد»: إن الأخير أوجه الأقاويلَ وأَحسنُها. ذكره في «البحر» (¬1) نقلاً عن «خزانة المفتيين».
وذكرَ فيه (¬2): إنّه ذكرَ الصدرُ - رضي الله عنه - حكايةً عن القاضي أبي عاصم - رضي الله عنه -: إنّه كان يدرس، وخليفته يحكم، فاتَّفقَ أَنّ امرأةً ادَّعت على زوجها نفقةَ العدَّة، فأنكرَ الزوجُ فطلبَ منه أن يحلف: ما عليك تسليمُ النفقةِ من الوجهِ الذي تدَّعي، فلما تهيّأ الرجلُ نظرتِ المرأةُ إليه.
فعَلِمَ لماذا نظرتْ إليه فنادى خليفتَه، سل الرجل: من أيِّ محلِّةٍ هو، فإن كان من أصحابِ الحديث: حلّفه بالله، ما هي معتدَّةٌ منك؛ لأنَّ الشافعيَّ لا يرى النفقةَ للمبتوتة، وإن كان من أصحابنا: حلِّفه بالله عليك تسليمُ النفقةِ إليها من الوجهِ الذي تدَّعي نظراً لها. انتهى.
[1] قوله: وكذا في سبب ... الخ؛ يعني وكذا يحلفُ على السبب، إن كان السبب

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 216).
(¬2) «البحر الرائق» (7: 216).
المجلد
العرض
62%
تسللي / 1260