أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0139التحالف

ولا تحالف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تحالفا وترادَّا» (¬1)
(ولا تحالف [1]
===
[1] قوله: ولا تحالف ... الخ؛ يعني أنّهما لو اختلفا في الأجل؛ سواء كان في نفسِ الأجلِ أو قدره، أو اختلفا في شرطِ الخيارِ سواءً كان في وجوده، بأن قال أحدُهما: البيعُ بالخيار، والآخرُ ينكرُه، أو في مدَّته، أو اختلفا في قبضِ بعضِ الثمنِ أو كلِّه، بأن قال المشتري: أدَّيتُ بعضَه أو كلَّه، والبائعُ ينكرُ، فلم يتحالفا، والقولُ يكون للمنكِر مع يمينه؛ لأنَّ الشرعَ عَلَّقَ وجوبَ التحالفِ باختلاف المتبايعين.
وهو اسمٌ مشتقٌّ من البيع، فيتعلق وجوبُ التحالفُ باختلافِهما فيما يثبتُ به البيع، والبيع يثبتُ بالمبيع والثمن، وهذا اختلافٌ في غير المبيع والثمن؛ لأنَّ بانعدامِ ما نحن فيه من الأجل، وشرط الخيار، واستيفاء بعض الثمن أو كلّه لا يختلُّ ما به قوامُ العقد، فأشبه الاختلافَ في الحطِّ من الثمن، وفيهما لا يجبُ التحالف، فكذا هاهنا.
بخلاف الاختلافِ في وصفِ الثمن؛ مثل الجودةِ والرّداءة، أو جنس الثمن؛ مثل الدّراهم والدنانير، فإنّ هذا الاختلافَ بمنْزلةِ الاختلافِ في القدر، حتى يجريَ فيه التحالف؛ لأنَّ ذلك يرجعُ إلى الاختلافِ في نفس الثمن، فإنَّ الثمنَ دينٌ في الذمّة، وهو يعرفُ بالوصفِ بأنّه جيّدٌ أو وسطٌ أو رديء، والأجل ليس كذلك؛ لأنّه ليس بوصفٍ له، ألا ترى أنَّ الثمنَ موجودٌ بعد مضيِّ الأجل، ولو كان وصفاً لتبعه.

¬__________
(¬1) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، وقد ورد بألفاظ مختلفة: منها: (إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمةٌ فالقول قول البائع أو يترادان)، في «سنن الدارمي» (2: 325)، و «سنن ابن ماجه» (2: 737)، و «سنن الدارقطني» (3: 20)، و «مسند الشاشي» (1: 328)، و «المعجم الكبير» (18: 174) واللفظ له، وفي «الموطأ» (2: 671) بلاغاً، وقد صححه الحاكم، وحسَّنَه البيهقي، وقال ابن عبد البر: هو منقطع إلا أنه مشهور الأصل عند جماعة العلماء تلقوه بالقبول وبنوا عليه كثيراً من فروعه، وقال صاحب «التنقيح» والذي يظهر أنه حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - بمجموع طرقه له أصل، بل هو حديث حسن يحتج به لكن في لفظه اختلاف والله أعلم، وأيَّدَه الزيلعي في «نصب الراية» (4: 105)، وقال صاحب «معتصر المختصر» (2: 134): إنه من الأحاديث التي استغنى عن طلب الإسناد فيها لصحتها عند العلماء، وينظر: «تلخيص الحبير» (3: 31)، و «التحقيق» (2: 184)، و «الخلاصة» (2: 76)، وغيرها.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 1260