أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0139التحالف

في الأجلِ، وشرطِ الخيار، وقبضِ بعضِ الثَّمن، وحلفَ المنكر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في الأجلِ [1]، وشرطِ الخيار، وقبضِ بعضِ الثَّمن [2]، وحلفَ المنكر)، سواءٌ اختلفا في أَصلِ الأجل أو في قَدْرِه، فقال المشتري: الثَّمنُ مؤجَّل، وأنكرَ البائع، أو قال المشتري: الثَّمنُ مؤجَّل إلى سنة، وقال البائع: بل نصفِ سنة، حلفَ منكرُ [3] الزِّيادة، أو قال أحدُهما: البيعُ بشرطِ الخيار، وأنكرَ الآخر، وقال أحدُهما: لي الخيار إلى ثلاثة أيَّام، وقال الآخرُ: بل إلى يومين
===
وقال زفرُ - رضي الله عنه - والشافعيّ - رضي الله عنه -: يتحالفان في الأجلِ إذا اختلفا في أصله أو قدره؛ لأنّ هذا في معنى الاختلاف في مقدارِ ماليَّة الثمن، فإنّ المؤجَّل أنقصَ من الحالِّ في الماليّة؛ ولأنَّ النصَّ أوجبَ التحالفَ عند اختلاف المتبايعين، ولم يفصِّل.
والجواب: إنَّ الأجلَ ليس بوصف الثمن، إذ لو كان وصفاً له فذهبَ عند ذهابها، إذ الشيءُ لا يبقى بدون وصفه، ووجوبُ التحالف للمتبايعين، وهو اسمٌ مشتقٌ من البيع إلى آخر ما قرَّرناه آنفا، فصار كأنّه قال: إذا اختلف المتبايعان في المبيع أو الثمن تحالفا.
[1] قوله: في الأجل؛ أطلقَه ليشملَ الاختلافَ في أصلِ الأجلِ وقدره، كما نبَّه عليه الشارحُ - رضي الله عنه - بقوله: سواءً اختلفا في أصلِ الأجلِ وقدره. انتهى. وخرجَ الاختلافُ في مضيه، فإنَّ القولَ فيه للمشتري؛ لأنَّ الأجلَ حقُّه، وهو منكرٌ استيفاءَ حقِّه.
ويستثنى من الاختلاف في الأِجل ما لو اختلفا في أجل السَّلَم، بأن ادّعاه أحدُهما ونفاهُ الآخر، فإنَّ القولَ فيه لمدَّعيه عند الإمام؛ لأنّه شرطٌ، وتركُهُ مفسدٌ، وإقدامُهما يدلُّ على الصحّة، فشهدَ الظاهرُ لمدَّعيه بخلافِ ما نحن فيه، فإنّ القول لما فيه. ذكره العلاَّمة الحمويّ (¬1).
[2] قوله: وقبضُ بعض الثمن؛ التقييد ببعض الثمن اتّفاقيّ، إذ الاختلافُ في قبضِ كلِّه كذلك كما صرّحوا به، ولعلّه لم يذكرْ قبضَ كلِّ الثمن؛ لأنّه مفروغٌ عنه باعتبار أنّه صار بمنْزلة سائر الدعاوي. وقيّد بالثمن؛ لأنّهما لو اختلفا في قبض بعض المبيع حلفا. كما صرَّح في «الكافي»، وغيره.
[3] قوله: حلفَ منكرُ الزيادة؛ لأنّ الأجلَ، وكذا خيار الشرط يثبتان بعارضِ

¬__________
(¬1) ينظر: «حاشية الطحطاوي» (3: 303).
المجلد
العرض
63%
تسللي / 1260