أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0139التحالف

ولو قال: ابتعته من زيدٍ، وقال ذو اليد: أودعنيه هو، سقطت بلا حجَّةٍ إلا إذا بَرْهَنَ المدَّعي أن زيداً وكَّلَهُ بقبضه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تسقط الخصومةُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، فإنَّ الشَّهودَ عالمونَ [1] بأنَّ المودعَ ليس هو الذي يدَّعي، وعند محمَّد - رضي الله عنه -: لا تسقطُ الخصومة حيث لم يذكروا شخصاً معيَّناً أودعه عنده.
(ولو قال: ابتعته من زيدٍ): أي قال المدَّعي: اشتريتُهُ من زيد، (وقال ذو اليد: أودعنيه هو، سقطت بلا حجَّةٍ إلا إذا بَرْهَنَ المدَّعي أن زيداً وكَّلَهُ بقبضه)، فإن المدَّعي [2] إذا قال: إنَّه اشتراهُ من زيد، فقد أقرَّ أنَّه وَصَلَ إلى ذي اليد من جهتِه، فلا تكون يدُهُ خصومة، إلاَّ إذا أَثبت الوكالةَ بقبضِه.
هذه المسائلُ تسمَّى مُخَمَّسةُ كتاب الدَّعوى؛ لأنَّها خمسُ صور، فهي: الإيداع، والإعارة، والإجارة، والرَّهن، والغَصب، وأَيضاً فيها خمسةُ أقوال:
1. فعند ابن شُبْرُمة [3]:
===
[1] قوله: فإنَّ الشهودَ عالمونَ بأنَّ المودعَ ليس هو الذي يدَّعي؛ فإنَّهم يعرفونَ المودعَ بوجهه فثبت بالبيِّنةِ أن ذا اليدِ أخذَ العينَ من غير المدَّعي وأنَّ يدَه يد حفظ.
[2] قوله: فإنّ المدّعي ... الخ؛ حاصلُهُ: إنَّ المدَّعي ادَّعى الملكَ بسببٍ من جهةِ الغائب، فدفعَهُ ذو اليدِ بأنَّ يدَه من الغائب، فقد اتَّفقا على أصلِ الملكِ فيه للغائب، فيكون وصولُها إلى يدِ ذي اليد من جهة، فلم تكنْ يدهُ يدُ خصومةٍ إلا أن يقيمَ المدَّعي البيِّنةَ أنَّ فلاناً وكَّله ليقبضَه؛ لأنّه أثبتَ ببيِّنةٍ كونه أحقُّ بإمساكها، ولو صدَّقه ذو اليد في شرائهِ منه لا يأمرُه القاضي بالتسليمِ فيه، حتى لا يكونَ قضاءً على غائبٍ بإقراره، وهي عجيبة، ذكره الزَّيْلَعِيُّ (¬1)، وغيره.
[3] قوله: ابن شُبْرُمة - رضي الله عنه -؛ وشُبْرُمةُ بضمِّ الشين المعجمة والراء المهملة، وبينهما باء موحدة ساكنة: كريه ماوْا والخير كه ازرسن ورشتر براكنده شود. كذا في «منتهى الأرب».
والمرادُ به: عبدُ الله بن شُبْرُمة الكوفيّ، فقيهُ أهلِ الكوفةِ وقاضيهم، وهو من التابعين، روى عن أنسٍ بن مالك - رضي الله عنه -، ولدَ سنة اثنين وسبعين من الهجرة، وتوفِّي سنةَ

¬__________
(¬1) في «تبيين الحقائق» (4: 315).
المجلد
العرض
64%
تسللي / 1260