زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0139التحالف
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا تندفعُ الخصومة [1].
2. وعند ابن أبي ليلى [2]: يندفع بلا بيِّنة [3]
===
أربعٍ وأربعين ومئةٍ بالكوفة، وكان عفيفاً عارفاً، عاقلاً شاعراً، جواداً. ذكرَ أحواله وأَوصافه البحرُ اليافعيُّ في تاريخِهِ المسمَّى بـ «مرآة الجنان» (¬1)، إن شئتَ فارجعْ إليه.
[1] قوله: لا تندفع الخصومة؛ وإن أقام البيّنة؛ لأنّه بظاهر يدِهِ صارَ خصماً، ولا يخرجُ عنه بإقامةِ البيِّنة؛ لأنَّ الملكَ لا يثبتُ بها للغائب؛ لعدمِ الخصم عنه، ولا ولايةَ لأحدٍ في إدخالِ الشيء في ملكِ غيرِهِ بغير رضاه، وخروجُهُ من أن يكون خصماً في ضمنِ ثبوتِ الملكِ لغيره، فلا يثبتُ المتضمِّن بدونِ أصله.
كما أنَّ الوصيةَ الثابتةَ في ضمنِ البيعِ بالمحاباةِ تبطلُ ببطلانِ البيع، فصارَ نظير ما لو ادَّعاها بعد هلاكها، أو ادّعى عليه الفعل كالغصب ونحوه.
[2] قوله: ابن أبي ليلى - رضي الله عنه -؛ هو محمَّد بن عبد الرحمن بن يسار أبى ليلى الأنصاريّ، ولدَ سنةَ أربعٍ وسبعين من الهجرة، وتوفِّيَ سنة ثمانٍ وأربعينَ ومئة بالكوفة، وهو قاضٍ فيها، أخذ عن الشَّعْبِيِّ ومعاصريه.
وأخذَ عنه أبو نعيم ووكيع وغيره من الكبارِ المحقّقين، وكان فقيه الناس، معروفاً بالصِّدق، مشهوراً بحسن الحديث، وإن شئت تفصيل أحواله فارجعْ إلى «وفيات الأعيان» (¬2) لأبي العبّاس أحمد بن خَلِّكان.
[3] قوله: يندفع بلا بيِّنة؛ أي تندفعُ الخصومةُ بإقرارِه للغائب، ولا حاجةَ إلى إقامةِ البيِّنة؛ لأنَّ كلامَه إقرارٌ منه بالملكِ للغائب، والإقرارُ موجبٌ للحقّ بنفسه؛ لخلوِّه عن التهمة، فالتحقَ بالبيّنة، فيثبت ما أقرّ به بمجرَّد الإقرار، ألا ترى أنَّ مَن أقرَّ بعينٍ لغائبٍ ثمَّ أقرَّ بها لحاضرٍ فرجع الغائب وصدَّقه، يؤمرُ بالتسليمِ إليه.
وكذا الصحيحُ لو أقرَّ لغيره بشيء فمرضَ فصدَّقه المقرُّ له في مرضه، كان إقرارُهُ إقراراً لصحيح، وكذا لو أقرَّ بشيء لشخصٌ ثمَّ غاب، يقضي عليه به، ويؤخذ من ماله، ولو لم يكن إقرارُهُ موجباً بنفسه لما كان كذلك؛ ولأنّه لا يخلو: إمّا أن يكون
¬__________
(¬1) «مرآة الجنان» (1: 297).
(¬2) «وفيات الأعيان» (4: 179 - 181).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا تندفعُ الخصومة [1].
2. وعند ابن أبي ليلى [2]: يندفع بلا بيِّنة [3]
===
أربعٍ وأربعين ومئةٍ بالكوفة، وكان عفيفاً عارفاً، عاقلاً شاعراً، جواداً. ذكرَ أحواله وأَوصافه البحرُ اليافعيُّ في تاريخِهِ المسمَّى بـ «مرآة الجنان» (¬1)، إن شئتَ فارجعْ إليه.
[1] قوله: لا تندفع الخصومة؛ وإن أقام البيّنة؛ لأنّه بظاهر يدِهِ صارَ خصماً، ولا يخرجُ عنه بإقامةِ البيِّنة؛ لأنَّ الملكَ لا يثبتُ بها للغائب؛ لعدمِ الخصم عنه، ولا ولايةَ لأحدٍ في إدخالِ الشيء في ملكِ غيرِهِ بغير رضاه، وخروجُهُ من أن يكون خصماً في ضمنِ ثبوتِ الملكِ لغيره، فلا يثبتُ المتضمِّن بدونِ أصله.
كما أنَّ الوصيةَ الثابتةَ في ضمنِ البيعِ بالمحاباةِ تبطلُ ببطلانِ البيع، فصارَ نظير ما لو ادَّعاها بعد هلاكها، أو ادّعى عليه الفعل كالغصب ونحوه.
[2] قوله: ابن أبي ليلى - رضي الله عنه -؛ هو محمَّد بن عبد الرحمن بن يسار أبى ليلى الأنصاريّ، ولدَ سنةَ أربعٍ وسبعين من الهجرة، وتوفِّيَ سنة ثمانٍ وأربعينَ ومئة بالكوفة، وهو قاضٍ فيها، أخذ عن الشَّعْبِيِّ ومعاصريه.
وأخذَ عنه أبو نعيم ووكيع وغيره من الكبارِ المحقّقين، وكان فقيه الناس، معروفاً بالصِّدق، مشهوراً بحسن الحديث، وإن شئت تفصيل أحواله فارجعْ إلى «وفيات الأعيان» (¬2) لأبي العبّاس أحمد بن خَلِّكان.
[3] قوله: يندفع بلا بيِّنة؛ أي تندفعُ الخصومةُ بإقرارِه للغائب، ولا حاجةَ إلى إقامةِ البيِّنة؛ لأنَّ كلامَه إقرارٌ منه بالملكِ للغائب، والإقرارُ موجبٌ للحقّ بنفسه؛ لخلوِّه عن التهمة، فالتحقَ بالبيّنة، فيثبت ما أقرّ به بمجرَّد الإقرار، ألا ترى أنَّ مَن أقرَّ بعينٍ لغائبٍ ثمَّ أقرَّ بها لحاضرٍ فرجع الغائب وصدَّقه، يؤمرُ بالتسليمِ إليه.
وكذا الصحيحُ لو أقرَّ لغيره بشيء فمرضَ فصدَّقه المقرُّ له في مرضه، كان إقرارُهُ إقراراً لصحيح، وكذا لو أقرَّ بشيء لشخصٌ ثمَّ غاب، يقضي عليه به، ويؤخذ من ماله، ولو لم يكن إقرارُهُ موجباً بنفسه لما كان كذلك؛ ولأنّه لا يخلو: إمّا أن يكون
¬__________
(¬1) «مرآة الجنان» (1: 297).
(¬2) «وفيات الأعيان» (4: 179 - 181).