اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0140دعوى الرجلين

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بخلاف ما إذا قال: كلُّ واحدٍ هو عبدي كاتبته فهما سواءٌ؛ لأنَّهما خارجان إذ لا يد على المكاتب [1]، ولو قال أَحدُهما: هو عبدي كاتبتُه، وقال الآخر: دبَّرتُه، أو اعتقتُه، فهذا أَولى.
فالضابطُ أنَّ كلَّ بيِّنةٍ تكون أكثرَ إثباتاً، فهي أحقّ، هذا في الخارج وذي اليد في الملكِ المطلق، وأمَّا في الملكِ بسبب، فإن ذَكَرَا سبباً واحداً، فإن تلقَّيا من واحدٍ، فذو اليدِ أحقّ، وإن تلقَّيا من اثنين فالخارجُ أَحَقّ شاملاً للصُّور المذكورة، وإن ذَكَرَا سببينِ كالشَّراء والهبة وغير ذلك، يُنْظَرُ إلى قوّةِ السَّببِ [2]، كما في «المتن» (¬1).
===
[1] قوله: إذ لا يد على المكاتب؛ أُورِدَ عليه: إنَّ عدمَ اليدِ في العتقِ المطلقِ أظهر منه في المكاتب.
وأجيبَ عنه: بأنَّ الكتابةَ عقد معاوضة، فلا بُدَّ من أهليّة العاقدين وقبولهما، فإذا عقدها يكون معتقاً يداً، فلا يتصوَّرُ اليدُ عليه، فمَن قال: إنّه عبدي كاتبتُه، فقد اعترفَ أنّه لا يدَ عليه، ويكون خارجاً بالضَّرورةِ سواء كان مرادُ المدَّعي نفسه أو ولاؤه، بخلافِ التَّدبيرِ والإعتاق، فإنَّ كلاً منهما تصرُّفٌ لازم، فلا يستدعي قبولَ العبدِ له، ويجوز أن يكون العبدُ صغيراً يكون في يدِ مولاه أو كبيراً لا يعرف عتقه، فيكون في يدِ مولاه، كما إذا كان، فإذا قال: هو عبدي أعتقتُه، فقد أثبت قيداً زائداً، فيثبتُ له الولايةُ قطعاً، هكذا قالوا.
[2] قوله: ينظرُ إلى قوَّةِ السبب؛ فيه بحث، فإنّ النَّظرَ إلى قوَّةِ السببِ إنَّما يكون إذا كانت الدعوى من واحد، وأمّا إذا كانت من اثنين تقبلُ البيّنتان وينصفُ بينهما، ولا ينظر إلى قوَّة السبب. كما صرَّح به في «الهداية» وشروحها.
ووجه الفرق: إنّهما إذا ادّعيا الشراءَ والهبةَ من واحدٍ لا يحتاجان إلى إثباتِ الملك لمَن ملكها، فإنّه ثابت بتصادقهما، وإنّما الحاجزُ في إثبات سببِ الملك عليه، وفي إثباتِ سبب الملك لنفسها، الشراءُ أقوى من الهبة؛ لكونه معاوضة من الجانبين؛ ولأنّه يثبتُ الملك لنفسه، والملكُ في الهبةِ يتوقَّفُ على القبض.
وأمّا إذا ادَّعيا الشراءَ والهبةَ من اثنين لهما محتاجان إلى إثباتِ الملك عن ملكهما، وينتصبُ كلُّ واحدٍ منهما خصماً عمّن ملكه في إثباتِ الملك له أوّلاً ثم لنفسه،

¬__________
(¬1) ومثله في «إيضاح الإصلاح» (ق121/ب).
المجلد
العرض
66%
تسللي / 1260