زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0140دعوى الرجلين
ولا يرجَّحُ بكثرةِ الشُّهود، ولو ادِّعى أحدُ خارجينِ نصفَ دار، والآخرُ كلَّها، فالرُّبعُ للأَوَّل، وقالا: الثُّلُث، والباقي للثَّاني
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا يرجَّحُ بكثرةِ الشُّهود [1])، فإنِّ التَّرجيحَ عندنا بقوّةِ الدَّليل لا بكثرتِه.
(ولو ادَّعى [2] أحدُ خارجينِ نصفَ دار والآخرُ كلَّها، فالرُّبعُ للأَوَّل، وقالا: الثُّلُث، والباقي للثَّاني)
===
والحجَّتان في إثباتِ الملك بهما سواء، فيقضى به بينهما. كذلك كما صرَّحوا به.
[1] قوله: ولا يرجّح بكثرة الشهود؛ يعني أنّ أحد الخصمين إذا أقام شاهدين، والآخرُ أكثرَ لا يرجَّحُ بكثرة شهوده؛ لأنَّ الترجيحَ يكون لقوَّةٍ في العلَّة لا بكثرة العلل؛ لأنَّ ما يصلحُ دليلاً مستقلاً لا يصلح للترجيح.
وإنّما يرجَّح بالوصف؛ ولهذا لا ترجَّح الآية بآية، ولا خبر بخبر، وإنّما يرجّح بالقوَّة، بأن كان أحدُهما متواتراً، والآخرُ من الآحاد، أو كان أحدُهما مفسَّراً والآخرُ مجملاً، فيرجَّح المفسَّرُ على المجمل، والمتواتر على الآحاد؛ لقوَّةِ وصفٍ فيه، وكذا لا يرجّح قياس بقياسٍ لما ذكرنا.
[2] قوله: ولو ادّعى ... الخ؛ توضيح الكلام بحيث ينكشف به المرام: إنَّ الدَّارَ إذا كانت في يدِ رجلٍ ادَّعاها اثنان أحدُهما جميعها، والآخر نصفها، وأقامَ كلُّ واحدٍ منهما البيِّنةَ على ما ادَّعاه، فلصاحب الجميع ثلاثةُ أرباعِ الدَّار، ولصاحبِ النصفِ ربعُها.
وهذا عند الإمامِ اعتباراً لطريق المنازعة؛ لأنَّ مدَّعي الكلّ لا ينازعه أحد في النصف، فيُسَلَّم له من غيرِ منازعة، ثمَّ استوت منازعتُهما في النصفِ الآخر، فيكون بينهما، فسَلَّم لمدَّعي الكلِّ ثلاثةُ أرباعِها، ولمدَّعي النصفِ سَلَّم ربعها.
وقالا: لمدّعي الكلِّ ثُلُثاها، ولمدّعي النصف: ثلثُها؛ لأنَّ مدّعي الكلّ يضربُ بكلِّها، ومدّعي النصف بنصفها، بطريق العول، وبه قال مالك - رضي الله عنه - في رواية، وعند الشافعي - رضي الله عنه - في قول: تهاترت البيّنتان ويحلف ذو اليد كقابض لهما، فإذا حلف بقيَ في يد ذي اليد.
واعلم أنَّ جنسَ القسمةِ على أربعةِ أنواع:
أحدها: ما يقسمُ بطريقِ العولِ إجماعاً، وهي ثمانُ مسائل: الميراث، والديون،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا يرجَّحُ بكثرةِ الشُّهود [1])، فإنِّ التَّرجيحَ عندنا بقوّةِ الدَّليل لا بكثرتِه.
(ولو ادَّعى [2] أحدُ خارجينِ نصفَ دار والآخرُ كلَّها، فالرُّبعُ للأَوَّل، وقالا: الثُّلُث، والباقي للثَّاني)
===
والحجَّتان في إثباتِ الملك بهما سواء، فيقضى به بينهما. كذلك كما صرَّحوا به.
[1] قوله: ولا يرجّح بكثرة الشهود؛ يعني أنّ أحد الخصمين إذا أقام شاهدين، والآخرُ أكثرَ لا يرجَّحُ بكثرة شهوده؛ لأنَّ الترجيحَ يكون لقوَّةٍ في العلَّة لا بكثرة العلل؛ لأنَّ ما يصلحُ دليلاً مستقلاً لا يصلح للترجيح.
وإنّما يرجَّح بالوصف؛ ولهذا لا ترجَّح الآية بآية، ولا خبر بخبر، وإنّما يرجّح بالقوَّة، بأن كان أحدُهما متواتراً، والآخرُ من الآحاد، أو كان أحدُهما مفسَّراً والآخرُ مجملاً، فيرجَّح المفسَّرُ على المجمل، والمتواتر على الآحاد؛ لقوَّةِ وصفٍ فيه، وكذا لا يرجّح قياس بقياسٍ لما ذكرنا.
[2] قوله: ولو ادّعى ... الخ؛ توضيح الكلام بحيث ينكشف به المرام: إنَّ الدَّارَ إذا كانت في يدِ رجلٍ ادَّعاها اثنان أحدُهما جميعها، والآخر نصفها، وأقامَ كلُّ واحدٍ منهما البيِّنةَ على ما ادَّعاه، فلصاحب الجميع ثلاثةُ أرباعِ الدَّار، ولصاحبِ النصفِ ربعُها.
وهذا عند الإمامِ اعتباراً لطريق المنازعة؛ لأنَّ مدَّعي الكلّ لا ينازعه أحد في النصف، فيُسَلَّم له من غيرِ منازعة، ثمَّ استوت منازعتُهما في النصفِ الآخر، فيكون بينهما، فسَلَّم لمدَّعي الكلِّ ثلاثةُ أرباعِها، ولمدَّعي النصفِ سَلَّم ربعها.
وقالا: لمدّعي الكلِّ ثُلُثاها، ولمدّعي النصف: ثلثُها؛ لأنَّ مدّعي الكلّ يضربُ بكلِّها، ومدّعي النصف بنصفها، بطريق العول، وبه قال مالك - رضي الله عنه - في رواية، وعند الشافعي - رضي الله عنه - في قول: تهاترت البيّنتان ويحلف ذو اليد كقابض لهما، فإذا حلف بقيَ في يد ذي اليد.
واعلم أنَّ جنسَ القسمةِ على أربعةِ أنواع:
أحدها: ما يقسمُ بطريقِ العولِ إجماعاً، وهي ثمانُ مسائل: الميراث، والديون،