اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0140دعوى الرجلين

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أن أبا حنيفةَ - رضي الله عنه - اعتبرَ [1] في هذه المسألة طريقَ المنازعة، وهو أن النَّصفَ سالمٌ لمدَّعي الكلِّ بلا منازعة، بقي النِّصفُ الآخر، وفيه منازعتُهما على السَّواء، فينصَّف، فلصاحبُ الكلِّ ثلاثةُ أرباع، و لصاحب النِّصف الرُّبع.
===
وليَّي كلِّ واحدٍ منهما على التعاقب، فإنّها تسعى في ثلاثةِ أرباع قيمتِها، فتقسَّم بين الساكتين.
فيعطى الربع لشريكِ العافي آخراً والنصف للآخر بينه وبين شريك العافي أوَّلاً أثلاثاً، ثلثاه لشريك العافي أوَّلاً، والثلث للعافي آخراً عنده، وعندهما أرباعاً، ذكره العَيْنِيّ (¬1)، والشُّمُنِيُّ (¬2)، والزَّيْلَعِيُّ (¬3)، وغيرهم في شروحهم وفتاواهم.
[1] قوله: اعتبر ... الخ؛ اعلم أنّ الأصل عند الإمامِ أنَّ القسمةَ متى وجبت لحقٍّ ثابتٍ في الذمّة، أو لحقٍّ ثابت في العين على وجه الشيوع في البعض دون الكلّ، كانت القسمة عولية، ومتى وجبت لحقٍّ ثابتٍ على وجه التمييز أو كان حقُّ أحدِهما في البعض الشائع، وحقُّ الآخرِ في الكلّ، كانت قسمة منازعة.
وعندهما: إنَّ الحقَّين إذا ثبتا على وجه الشيوع في وقتٍ واحدٍ كانت القسمةُ على العول، وإذا ثبتا على التمييز أو في وقتين كانت على المنازعة. كذا في «كمال الدراية» (¬4)، وغيرها.
وبيانه: إنَّ الحقوقَ متى وجبت [في] الذمَّة فقد استوت في القوّة؛ لأنَّ الذمّةَ متّسعةٌ، فيضرب كلُّ واحدٍ بجميع حقّه في العين، وكذا [إذا كان] حقُّ كلِّ واحدٍ في العين، لكن في الجزء الشائع، فقد استوت في القوّة؛ لأنَّ ما من جزء ثبتَ فيه حقُّ أحدهما إلاَّ وللآخر أن يزاحمَه فيه فكانت الحقوقُ مستويةً في القوَّة.
والأصلُ في قسمةِ العول الميراث، وفيه حقّ كلّ واحدٍ منهم ثبت في البعض الشائع، فإذا ثبتَ الحقّان على وجه التَّمييز لم يكن في معنى الميراث.

¬__________
(¬1) في «رمز الحقائق» (2: 146 - 147).
(¬2) في «كمال الدراية» (ق601 - 602).
(¬3) في «التبيين» (4: 323 - 324).
(¬4) «كمال الدراية» (ق601).
المجلد
العرض
67%
تسللي / 1260