اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0140دعوى الرجلين

وإن كانت معهما، فهي للثَّاني نصفٌ بقضاء، ونصفٌ لا به
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما سَمَّي بهذا؛ لأنّ في المسألةِ كلاً ونصفاً، فالمسألةُ من اثنين، وتعول إلى ثلاثة، فلصاحبِ الكلِّ سهمان، ولصاحبِ النِّصف سهم، هذا هو العول.
وأمَّا المضاربةُ فإن كلَّ واحدٍ يضربُ [1] بقدرِ حقِّه، فصاحبُ الكُلِّ له الثُلُثان من الثَّلاثة، فيضربُ الثُلُثين في الدَّار، فيحصل له ثلثا الدَّار، وصاحبُ النِّصفِ له ثُلُثٌ من الثَّلاثة، فيضربُ الثُلُثَ في الدَّار، فيحصلُ له ثُلُثُ الدَّار؛ لأنَّ ضربَ الكسورِ بطريقِ الإضافة، فإنَّه إذا ضَرَبَ الثُلُثَ في السِتَّة، معناه ثُلُثُ السِتَّة، وهو اثنان.
(وإن كانت [2] معهما، فهي للثَّاني نصفٌ بقضاء، ونصفٌ لا به)
===
فيضرب كلٌّ منهما بجميعِ دعواه، فاحتجنا إلى عددٍ له نصفٌ صحيح، وأقلُّه اثنان، فيضرب بذلك صاحبُ الجميع، ويضرب مدَّعي النصف بسهم، فيكون بينهما أثلاثاً. كذا في «العناية» (¬1).
[1] قوله: يضرب؛ قال في «الكفاية» (¬2) نقلاً عن «المغرب» (ص281): قال الفقهاء: فلانٌ يضربُ فيه بالثُلُث: أي يأخذ منه شيئاً بحكم ما له من الثُلُث. انتهى.
[2] قوله: وإن كانت ... الخ؛ يعني أنَّ الدارَ إذا كانت في أيديهما، وادَّعى أحدُهما نصفَها والآخرُ كلَّها، وبرهن كلٌّ منهما على دعواه، فسُلّمَ لصاحبِ الجميعِ نصفها على القضاء، ونصفُها لا على وجهِ القضاء، وهو روايةٌ عن أحمد - رضي الله عنه -، وقال الشافعيّ ومالكٌ وأحمد - رضي الله عنهم - في رواية: تبقى الدار في يديهما كما كانت؛ لترجّح بيّنة صاحب اليد باليد.
ولنا: إنَّ مدَّعيَ النصفِ تنصرفُ دعواه إلى ما في يده؛ لتكون يدُهُ يداً محقَّة؛ لأنَّ حملَ أمور المسلمين على الصحّة واجب، ومدَّعي الكلِّ يدَّعي ما في يد نفسه وما في يد الآخر، ولا ينازعه أحدٌ.
فما في يدِه يتركُ في يده لا على وجهِ القضاء، واستوت منازعتُهما فيما في يدِ صاحبه، فكانت بيِّنتُه أولى؛ لأنّه خارجٌ فيه، فيقضى له في كلِّ النصف، فسُلّم له كلُّ

¬__________
(¬1) «العناية» (8: 277).
(¬2) «الكفاية» (7: 260).
المجلد
العرض
67%
تسللي / 1260