أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0140دعوى الرجلين

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
نفسه، يعني يتكلّم ويعلمُ ما يقول، فحين دعوى رجل بأنّه عبد، قال: أنا حرّ، فالقول قوله؛ لأنَّ ذلك الصبيّ في يد نفسه، فكان هو صاحبُ اليد، والمدّعي كان خارجاً، والقولُ قولُ صاحب اليد؛ وهذا لأنَّ الأصلَ أن يكون لكلِّ إنسان يدَ على نفسه إبانةً لمعنى الكرامة، فلا يقبلُ دعوى أحد عليه أنّه عبده عند إنكاره، إلاَّ ببيّنته كالبالغ.
وإن قال ذلك الصبيُّ: أنا عبدٌ لفلان، وهو غير ذي اليد، فهو عبدٌ لذي اليدِ بالإجماع؛ لأنّه لمّا أقرَّ أنّه عبدٌ لفلان، أقرَّ أنّه ليس له استقلال ولا قدرة على نفسه، فلا يعمل بإقراره، ويكون عبداً لذي اليد لا للخارج، إلاَّ بالبيّنة، وشهادةُ العبد ليست بحجّة.
فإن قلت: الإقرارُ بالرقّ ضرر، وأقوالُ الصبيّ في المضارّ ليست بموجبة، فكان الواجبُ أن لا يعتبرَ في حقِّ الصبيّ.
قلنا: الرقُّ لم يثبتْ بقول الصبيِّ بل بدعوى ذي اليد؛ لعدمِ المعارض بدعوى الحريّة؛ لأنّه لمَّا صارَ في يد المدَّعي بقي كالقماش في يدِه، فيقبل إقراره عليه، ولا نُسَلِّمُ أنَّ الإقرارَ بالرقِّ من المضارّ؛ لأنّه يمكنه التدارك بعده بدعوى الحرية، إذ التناقضُ فيه لا يمنعُ صحَّة الدَّعوى بخلافِ الإقرارِ بالدَّين.
وإن قلت: الأصلُ في الآدميِّ الحريّة؛ لأنّه ولدُ آدم وحواء على نبّينا وعليهما الصلاة والسلام، وهما حرّان، فيجب أن لا يقبل دعوى الرقّ إلاَّ بالبيّنة، وكون ذلك الصبيِّ في يدِ صاحبِ اليد لا يجب قبول قوله عليه كما لا يقبلُ قولُ الملتقط: إن هذا اللَّقيط عبده، وإن كان في يدِه.
قلنا: إن الأصلَ يبطلُ إذا اعترضَ عليه ما يدلُّ على خلافه، وثبوتُ اليد دليلٌ على خلافِ ذلك الأصل؛ لأنّه دليلُ الملك، فيبطل به ذلك الأصل، ولا نُسَلِّمُ أنَّ اللَّقيطَ إذا عبَّرَ عن نفسِه وأقرَّ بالرقّ يخالفُهُ في الحكم، وأمّا إذا لم يعبِّر عن نفسه فليس في يدِ الملتقطِ من كلِّ وجه؛ لأنّه أمينٌ فيه، والأمينُ يده قائمةٌ مقام غيره، فكانت غير ثابتة حكماً.
وأمّا إذا كان الصبيُّ لا يعبِّرُ عن نفسِه فهو عبدٌ للذي هو في يده؛ لأنّه بمنْزلةِ المتاع، فيكون ملكاً لمَن هو في يده إن ادّعاه؛ لعدمِ المعارضِ من يد على نفسه حقيقةً أو
المجلد
العرض
67%
تسللي / 1260