زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0140دعوى الرجلين
والحائطُ لمَن جذوعُهُ عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المرادُ بالتَّعبيرِ أن يَتَكلَّم، ويعقلَ ما يقول، وإن كان مُعبِّراً ويقولُ: أنا حرّ، فالقولُ قولُه؛ لأنَّهُ في يدِ نفسِه، ولو قال: أنا عبدُ زيدٍ وهو في يدِ عمرو كان عبداً لعمرو؛ لأنَّه لَمَّا أقرَّ أنَّه عبدٌ أقرَّ أنَّه ليس في يدِ نفسِه، فيكونُ عبداً لصَّاحب اليد، وإن لم يكن معبِّراً، ويقول: أنا حرّ، لا يكونُ في يدِ نفسِه، فيكونُ عبداً لصاحبِ اليد.
أقول: اليدُ على الإنسانِ ليس دليلاً ظاهراً على الملك، فإنّ مَن رَأَى إنساناً في يدِ آخر، يَتَصَرَّفُ فيه تَصَرُّفَ المُلاّك لا يجوزُ أَن يَشْهَدَ [1] أنَّه ملكه، فإنَّ الأصلَ في الإنسانِ الحريّة (¬1)، فكون الصَّبيِّ الذي لا يُعَبِّرُ عبداً لصاحبِ اليدِ مشكل.
(والحائطُ [2] لمَن جذوعُهُ عليه
===
حكماً، ولو كبرَ وادَّعى الحريَّة لا يقبل قولُه، فلا تزولُ يدُ مَن هو في يده إلاَّ بدليل؛ لأنّه ظهرَ عليه الرقُّ في حال صغرِه، فلا ينقضُ ذلك إلاَّ بالبيّنة، كما صرّحوا به (¬2).
[1] قوله: لا يجوزُ أن يشهد ... الخ؛ فيه نظر؛ لأنّه قد صرَّح في (كتاب الشهادة) في هذا الكتاب، وفي جميع الكتبِ بأنَّ الرجلَ إذا رأى صبيّاً لا يُعبّر عن نفسِهِ جازَ له أن يشهدَ أنّه له، على أنّه لا بدَّ له على نفسِه بحسبِ الشرع، فيكون لصاحبِ اليد، فتأمّل فيه.
[2] قوله: والحائط ... الخ؛ صورة المسألة أنَّ الحائطَ لرجلٍ عليه جذوع، أو هو متّصلٌ ببنائه، وللآخرِ عليه خشباتٌ توضعُ على الجذوع، فذلك الحائطُ يكون لصاحبِ الجذوع، والاتّصال دون الهَراديّ، وقال الشافعيّ - رضي الله عنه -: لا يرجّح بوضعِ الجذوع؛ لأنّه يحتملُ أن يكون ملكه أو عاريةً أو غصباً، فلا يكون حجّة مع الاحتمال.
ولنا: إنّ صاحبَ الجذوعِ هو المستعمل، وصاحب الهَراديّ صاحبُ تعلّق، والبناء يبنى للجذوع عادة، لا لوضعِ الهَرادي، فوضعُ الجذوع علامةُ ملكه، ومثل هذا يصلحُ أن يكون علامةَ كما إذا اختلف الزوجانِ في متاع البيتِ حتى جعلَ الترجيحَ بالصلاحيَّة كما تقدَّم ذكره، فصارَ نظيرَ دابَّةٍ تنازعا فيها؛ ولأحدهما [حمل] عليها،
¬__________
(¬1) الأصلُ في الإنسان الحريّة يبطلُ إذا اعترضَ عليه ما يدلُّ على خلافه، وثبوتُ اليد دليلٌ على خلافِ ذلك الأصل؛ لأنّه دليلُ الملك، فيبطل به ذلك الأصل. ينظر: «الإيضاح» (ق122/أ).
(¬2) ينظر: «التبيين» (4: 328)، و «النتائج» (7: 265).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المرادُ بالتَّعبيرِ أن يَتَكلَّم، ويعقلَ ما يقول، وإن كان مُعبِّراً ويقولُ: أنا حرّ، فالقولُ قولُه؛ لأنَّهُ في يدِ نفسِه، ولو قال: أنا عبدُ زيدٍ وهو في يدِ عمرو كان عبداً لعمرو؛ لأنَّه لَمَّا أقرَّ أنَّه عبدٌ أقرَّ أنَّه ليس في يدِ نفسِه، فيكونُ عبداً لصَّاحب اليد، وإن لم يكن معبِّراً، ويقول: أنا حرّ، لا يكونُ في يدِ نفسِه، فيكونُ عبداً لصاحبِ اليد.
أقول: اليدُ على الإنسانِ ليس دليلاً ظاهراً على الملك، فإنّ مَن رَأَى إنساناً في يدِ آخر، يَتَصَرَّفُ فيه تَصَرُّفَ المُلاّك لا يجوزُ أَن يَشْهَدَ [1] أنَّه ملكه، فإنَّ الأصلَ في الإنسانِ الحريّة (¬1)، فكون الصَّبيِّ الذي لا يُعَبِّرُ عبداً لصاحبِ اليدِ مشكل.
(والحائطُ [2] لمَن جذوعُهُ عليه
===
حكماً، ولو كبرَ وادَّعى الحريَّة لا يقبل قولُه، فلا تزولُ يدُ مَن هو في يده إلاَّ بدليل؛ لأنّه ظهرَ عليه الرقُّ في حال صغرِه، فلا ينقضُ ذلك إلاَّ بالبيّنة، كما صرّحوا به (¬2).
[1] قوله: لا يجوزُ أن يشهد ... الخ؛ فيه نظر؛ لأنّه قد صرَّح في (كتاب الشهادة) في هذا الكتاب، وفي جميع الكتبِ بأنَّ الرجلَ إذا رأى صبيّاً لا يُعبّر عن نفسِهِ جازَ له أن يشهدَ أنّه له، على أنّه لا بدَّ له على نفسِه بحسبِ الشرع، فيكون لصاحبِ اليد، فتأمّل فيه.
[2] قوله: والحائط ... الخ؛ صورة المسألة أنَّ الحائطَ لرجلٍ عليه جذوع، أو هو متّصلٌ ببنائه، وللآخرِ عليه خشباتٌ توضعُ على الجذوع، فذلك الحائطُ يكون لصاحبِ الجذوع، والاتّصال دون الهَراديّ، وقال الشافعيّ - رضي الله عنه -: لا يرجّح بوضعِ الجذوع؛ لأنّه يحتملُ أن يكون ملكه أو عاريةً أو غصباً، فلا يكون حجّة مع الاحتمال.
ولنا: إنّ صاحبَ الجذوعِ هو المستعمل، وصاحب الهَراديّ صاحبُ تعلّق، والبناء يبنى للجذوع عادة، لا لوضعِ الهَرادي، فوضعُ الجذوع علامةُ ملكه، ومثل هذا يصلحُ أن يكون علامةَ كما إذا اختلف الزوجانِ في متاع البيتِ حتى جعلَ الترجيحَ بالصلاحيَّة كما تقدَّم ذكره، فصارَ نظيرَ دابَّةٍ تنازعا فيها؛ ولأحدهما [حمل] عليها،
¬__________
(¬1) الأصلُ في الإنسان الحريّة يبطلُ إذا اعترضَ عليه ما يدلُّ على خلافه، وثبوتُ اليد دليلٌ على خلافِ ذلك الأصل؛ لأنّه دليلُ الملك، فيبطل به ذلك الأصل. ينظر: «الإيضاح» (ق122/أ).
(¬2) ينظر: «التبيين» (4: 328)، و «النتائج» (7: 265).