أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0140دعوى الرجلين

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وللآخرِ كوزٌ معلَّق بها، حيث تكون الدَّابةُ لصاحبِ الحملِ لا لصاحب التعلّق كما عرفت.
وإن كان لأحدهما عليه جذوع، وللآخر سترة أو حائط فالمتنازعُ فيه وهو الأسفلِ لصاحب الجذوع، والسترةُ لصاحبِ السترةِ بمنْزلة سفل لرجلٍ عليه علّو لآخر، ولا يؤمرُ صاحبُ السترةِ برفعِ السترةِ إلا أن يثبتَ مدَّعي الحائط استحقاقَ الحائطِ بالبيّنة، فحينئذٍ يؤمرُ صاحبُ السترةِ برفعها.
وإن كان لأحدهما على الحائطِ المتنازع فيه جذوع، وللآخر اتّصال بهذا الحائط من جانبٍ واحد، فعندنا: صاحبُ الجذوعِ أولى. كذا في «فتاوى قاضي خان»، وفيه أيضاً: لو كان لأحدهما جذعٌ أو جذعانِ دون الثلاث، وللآخر عليه ثلاثة أجذاع، أو أكثر.
ذكر في «النوازل»: إنَّ الحائطَ يكون لصاحب الثلاث، ولصاحب ما دون الثلاث موضعُ جذعه، قال: وهذا استحسان، وهو قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه - آخراً، وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه -: القياسُ أن يكون الحائطُ بينهما نصفين، وبه كان أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - يقول أوَّلاً ثمَّ رجعَ إلى الاستحسان. انتهى. وإن شئتَ زيادةَ التفصيل فارجعْ إليه، فإنَّ فيه شفاء لكلِّ عليل (¬1).
ولو كان لكلِّ واحدٍ منهما عليه جذوع ثلاثة، فهو بينهما؛ لاستوائهما، ولا معتبر بالأكثر منها بعد الثلاثة، ولو كان لأحدهما جذوع، وللآخرِ اتّصال، فالأوّل أولى، ويروى الثاني أولى.
وجه الأوَّل أنَّ لصاحبِ الجذعِ التصرُّف، ولصاحبِ الاتّصال اليد، والتصرُّف أقوى.
ووجه الثاني: إنَّ الحائطين بالاتّصالِ يصيران كبناءٍ واحد، ومن ضرورة القضاءِ له ببعضه القضاءُ بكلّه. كذا في «الهداية» (¬2).

¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين الحقائق» (4: 326 - 327).
(¬2) «الهداية» (3: 145).
المجلد
العرض
67%
تسللي / 1260