أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0141دعوى النسب

وكذا لو ادَّعاهُ بعدِ موتِ الأُمِّ بخلافِ موتِ الولدِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وكذا لو ادَّعاهُ بعدِ موتِ الأُمِّ بخلافِ موتِ الولدِ)، يعني إن ماتت الأمةُ والولدُ حَيٌّ فادَّعاهُ البائع، وقد جاءت به لأَقلِّ من ستَّةِ أَشهرٍ يثبتُ النَّسبُ منه، وإن ماتَ الولدُ لا؛ لأنَّ الولدَ أصلٌ [1] في ثبوتِ النَّسب، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أعتقها ولدها» (¬1)
===
الجارية، وفسخُ البيع وردّ الثمن قولنا: وهو استحسان، وقال زفر والشافعي - رضي الله عنهم -، وهو القياس: إنّ دعوةَ البائع باطلةٌ؛ لأنَّ إقدامَه على البيعِ دليلٌ على أنَّ الحملَ ليس منه، إذ البيع منه اعترافٌ بأنّها أمتُه.
فإنَّ المسلمَ لا يباشرُ الباطل ظاهراً، فصارَ في دعواه مناقضاً وساعياً في نقصِ ما تمَّ من جهة، وهو البيع، فلا يقبل؛ لأنَّ التناقضَ يبطلُ الدعوى، فصار هذا بمنْزلةِ ما إذا ادّعاه أبو البائع، أو ادّعى البائعُ اعتاقها أو تدبيرها قبل البيع.
ووجه الاستحسان: إنَّ مبنى النسبِ على الخفاء؛ ولأنَّ الإنسانِ قد لا يعلم أن يكونَ العلوقُ منه، ولم يتبيَّن له أنّه منه، وإذا كان بناءُ النسبِ على الخفاء، فيعفى فيه التناقض، ولا يمنعُ صحَّة الدعوى.
ألا ترى أنّ الزوجَ إذا أكذبَ نفسَه بعد قضاءِ القاضي بنفي النّسب باللعان، يثبتُ منه النسب، [و] يبطلُ حكمُ الحاكم، ولا ينظرُ إلى التناقضِ لمكانِ الخفاء في أمر العلوق، وحين يعفى فيه التناقض فتقبلُ دعوته قطعاً إذا تيقَّنَ بالعلوقِ في ملكِه وذلك بالولادة لأقلَّ من نصفِ حول؛ لأنّه بمنزلةِ إقامةِ البيّنة.
بخلاف دعوى الإعتاقِ والتدبير بعد البيع؛ لأنّه فعلُ نفسه فلا يخفى عليه، فلا يعفى فيه التناقض، وإذا صحّت الدعوى استندت إلى وقتِ العلوق، فيظهر أنّه باعَ أمَّ ولده، فيفسخ البيع؛ لعدمِ جوازِ بيعها، ويردّ الثمن؛ لأنَّ سلامةَ الثمن بيّنةٌ على سلامةِ المبيع، بخلاف دعوى أبِ البائع؛ لعدمِ انعقادِ البيع على ملكه إذ كان له حقُّ التملّكِ على ولده، وقد زال ذلك بالبيع (¬2).
[1] قوله: لأنَّ الولدَ أصل ... الخ؛ يعني إنَّ الولدَ هو الأصلُ في بابِ النسب، والأمّ تبعٌ له ألا ترى أنها تضاف إليه فيثبت نسبه أوَّلاً فيعتقُ ثمّ تبيعُه أمُّه فيثبت لها حقُّ الحريّة

¬__________
(¬1) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهم - في «سنن ابن ماجه» (841)، و «المستدرك» (2: 23)، و «سنن البيهقي الكبير» (10: 346)، و «سنن الدارقطني» (4: 131)، و «مسند ابن الجعد» (1: 265)، وغيرها، قال ابن القطان: له إسناد جيد. ورواه ابن حزم بإسناد صحيح وصححه، وله شواهد كثيرة. ينظر: «الدراية» (2: 87)، و «الخلاصة» (2: 464)، وغيرهما.
(¬2) ينظر: «تبيين الحقائق» (4: 329).
المجلد
العرض
68%
تسللي / 1260