أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0141دعوى النسب

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
فباعَها، فولدت في يدِ المشتري، فادّعى البائعُ ذلك الولدُ بعدما أعتقها المشتري.
قال الزَّيْلَعِيُّ في «التبيين» (¬1): وعتقهما كموتهما؛ أي إعتاقُ المشتري الأمّ والولد كموتهما، حتى لو أعتقَ المشتري الأمَّ دون الولدِ فادّعى البائعُ الولدَ أنّه ابنه صحَّت دعوته، وثبتَ نسبُهُ منه، ولو أعتقَ الولدَ دون الأمِّ لا تصحُّ دعوتُه لما ذكرنا أنَّ الولدَ هو الأصل، فيعتبرُ قيامُ المانع به حتى يمتنعَ الدَّعوى دون الأمّ كما قلنا في الموت.
وإنّما كان الإعتاقُ مانعاً؛ لأنّه لا يحتملُ النقص بعد ثبوته كالنسب، فصار إعتاقُه كدعوتِه أنّه ابنه؛ ولأنَّ الإعتاقَ يثبتُ الولاء، وهو كالنسب، فلا يمكن إبطاله، كما لا يمكن إبطالُ نسبِهِ بعدما ادّعاه المشتري؛ ولأنَّ للبائعَ حقّاً، وهو حقُّ دعوى النَّسب والاستيلاد، وما ثبتَ للمشتري حقيقة.
والحقُّ لا يعارضُهُ الحقيقة، والتدبير كالإعتاق؛ لأنّه لا يحتملُ النقض لما ظهر فيه بعض آثار الحرّية، وهو امتناعُ التمليك، فصار كالاستيلاد، ثمّ إن قامَ هذا المانعُ بالولدِ امتنعت دعوةُ البائعِ لما بيَّنا، وإن قامَ بالأمّ لا يمتنع، فيثبتُ نسبُهُ من البائع، ولا تصيرُ أُمُّه أمَّ ولدٍ له؛ لأنَّ العتقَ فيها لا يمكنُ نقضُه.
ولا يقال: ينبغي أن يبطلَ إعتاقُ المشتري؛ لأنَّ نسبَ الولدِ ثبتَ مستنداً إلى وقتِ العلوق، فتبيَّنَ أنّه باعَ أمَّ ولده، فلم يملكها المشتري، فيبطل البيع، كما لو ولدتِ المبيعة ولدين في بطنٍ واحد، فأعتقَ المشتري أحدَهما، ثمَّ ادَّعى البائعُ الآخرَ أنّه ابنُهُ ثبتَ نسبُهما منه، وبطلَ عتقُ المشتري؛ لأنّه يملكه ضرورةَ أنّهما خلقا من ماءٍ واحد؛ ولهذا تبطلُ سائرِ تصرُّفاتِه مثل البيع والهبة.
فكذا العتق وتوابعه؛ لأنّا نقول: ثبوتُ أموميّةِ الولدِ ليس من أحكام ثبوتِ النسب، ولا من ضروراتِه، ألا ترى أنَّ النسبَ يثبتُ في ولدِ المغرورِ وفي ولدِ الأمةِ المنكوحة، ولا تصيرُ أُمُّه أمَّ ولدٍ له، بخلافِ التوأمين؛ لأنّهما خلقا من ماءٍ واحدٍ فما ثبتَ لأحدهما من الأحكامِ ثبتَ الآخرِ ضرورة.
ثمّ إذا لم يبطل عتقُ المشتري في الأمِّ قبل البيع يردُّ من الثمنِ ما يخصُّ الولد، ولا يردُّ ما يخصُّ الجاريةَ بالإجماع هاهنا، وذكر الفرقِ لأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - في «المبسوط» بين هذا

¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 330 - 331).
المجلد
العرض
68%
تسللي / 1260