زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0141دعوى النسب
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وبين ما إذا ماتت الأمّ: فإنَّ البائعَ فيها يردُّ جميعَ الثمنِ عنده، وهاهنا يردُّ ما يخصّ الولدَ فقط.
والفرق أنَّ في الإعتاقِ القاضي كذَّبَ البائعَ فيما يزعمُ أنّها أمُّ ولده، حيث جعلها معتقةً به للمشتري، ولم ينفسخْ البيع بينهما، فبقيَ البيعُ صحيحاً، فيجبُ عليه ثمنُها، بخلافِ فصل الموت فإن زعمَ البائع فيه لم يبطلْ شيء، فبقي معتبراً في حقّه إذا لم يكن مكذَّباً شرعاً فيردُّ جميعَ الثمن، وفي الإعتاقِ يردُّ حصّة الولد.
ثمّ جعلَ هاهنا للمولودِ بعد القبضِ حصَّةً من الثمن، كالمولودِ قبله؛ لكونِ البائعِ بسبيل من فسخ البيع بالدعوة، فصارَ كالحادثِ قبل القبضِ في المعنى، وفي الحادثِ قبل القبض له حصَّة من الثمنِ إذا استهلكَه البائع، وقد استهلكه هاهنا بالدَّعوة، ولكونه مستخرجاً من العقد.
ومن المشايخ مَن قال: يردُّ البائع جميعَ الثمنِ هاهنا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - كما في فصل الموت؛ لأنَّ أمَّ الولدِ لا قيمةَ لها عنده، ولا تضمينَ بالعقد، فيؤاخذُ بزعمه، وإليه مالَ صاحبُ «الهداية» (¬1) وصحَّحه، وهو يخالفُ الرواية، وكيف يقال: يستردُّ جميع الثمن، والبيع لم يبطل في الجارية، حيث لم يبطل إعتاقه، بل يردُّ حصَّة الولدِ فقط، بأن يُقَسِّمَ الثمنَ على قيمتِها [بأن] يعتبرَ قيمةِ الأمِّ يوم القبض؛ لأنّها دخلت في ضمانِهِ بالقبض، وقيمةُ الولدِ يوم الولادة؛ لأنّه صارَ له القيمة بالولادة، فتعتبرُ قيمتُهُ عند ذلك. انتهى.
وذكر الإتقانيُّ: إنَّ محمّد - رضي الله عنه - نصَّ عن الإمامِ في «الجامع الصغير» (¬2): في الأصل إنَّ الولدَ يردُّ بالحصّة من الثمن، وكذا الكَرْخِيُّ والطحاويُّ كلّ منهما في «مختصره» (¬3)، وكذا شمسُ الأئمّة البَيْهَقِيُّ في «الشامل» و «الكفاية»، وأبو اللَّيثِ في «شرح الجامع الصغير» فظهرَ أنّ ما جرى عليه في «الهداية» (¬4) مرجوح، وإن صحّحه. كما ذكرَه عزمي
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 177).
(¬2) «الجامع الصغير» (ص413).
(¬3) «مختصر الطحاوي» (ص355).
(¬4) «الهداية» (3: 177).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وبين ما إذا ماتت الأمّ: فإنَّ البائعَ فيها يردُّ جميعَ الثمنِ عنده، وهاهنا يردُّ ما يخصّ الولدَ فقط.
والفرق أنَّ في الإعتاقِ القاضي كذَّبَ البائعَ فيما يزعمُ أنّها أمُّ ولده، حيث جعلها معتقةً به للمشتري، ولم ينفسخْ البيع بينهما، فبقيَ البيعُ صحيحاً، فيجبُ عليه ثمنُها، بخلافِ فصل الموت فإن زعمَ البائع فيه لم يبطلْ شيء، فبقي معتبراً في حقّه إذا لم يكن مكذَّباً شرعاً فيردُّ جميعَ الثمن، وفي الإعتاقِ يردُّ حصّة الولد.
ثمّ جعلَ هاهنا للمولودِ بعد القبضِ حصَّةً من الثمن، كالمولودِ قبله؛ لكونِ البائعِ بسبيل من فسخ البيع بالدعوة، فصارَ كالحادثِ قبل القبضِ في المعنى، وفي الحادثِ قبل القبض له حصَّة من الثمنِ إذا استهلكَه البائع، وقد استهلكه هاهنا بالدَّعوة، ولكونه مستخرجاً من العقد.
ومن المشايخ مَن قال: يردُّ البائع جميعَ الثمنِ هاهنا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - كما في فصل الموت؛ لأنَّ أمَّ الولدِ لا قيمةَ لها عنده، ولا تضمينَ بالعقد، فيؤاخذُ بزعمه، وإليه مالَ صاحبُ «الهداية» (¬1) وصحَّحه، وهو يخالفُ الرواية، وكيف يقال: يستردُّ جميع الثمن، والبيع لم يبطل في الجارية، حيث لم يبطل إعتاقه، بل يردُّ حصَّة الولدِ فقط، بأن يُقَسِّمَ الثمنَ على قيمتِها [بأن] يعتبرَ قيمةِ الأمِّ يوم القبض؛ لأنّها دخلت في ضمانِهِ بالقبض، وقيمةُ الولدِ يوم الولادة؛ لأنّه صارَ له القيمة بالولادة، فتعتبرُ قيمتُهُ عند ذلك. انتهى.
وذكر الإتقانيُّ: إنَّ محمّد - رضي الله عنه - نصَّ عن الإمامِ في «الجامع الصغير» (¬2): في الأصل إنَّ الولدَ يردُّ بالحصّة من الثمن، وكذا الكَرْخِيُّ والطحاويُّ كلّ منهما في «مختصره» (¬3)، وكذا شمسُ الأئمّة البَيْهَقِيُّ في «الشامل» و «الكفاية»، وأبو اللَّيثِ في «شرح الجامع الصغير» فظهرَ أنّ ما جرى عليه في «الهداية» (¬4) مرجوح، وإن صحّحه. كما ذكرَه عزمي
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 177).
(¬2) «الجامع الصغير» (ص413).
(¬3) «مختصر الطحاوي» (ص355).
(¬4) «الهداية» (3: 177).