أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الإقرار

فصحَّ الإقرارُ بالخمرِ للمسلم، لا بطلاق، أو عتق مكرهاً، ولو أقرَّ حرٌّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصحَّ [1] الإقرارُ بالخمرِ للمسلم، لا بطلاق أو عتق مكرهاً)؛ لمَّا كان حكمُ الإقرارِ الظُّهور لا الإنشاء صَحَّ الإقرارُ بالخمرِ للمسلم، ولا يصحُّ تمليكُ الخمر إيَّاه، ولا يصحُّ الإقرارُ بالطَّلاق والعتق مكرهاً [2]، ولو كان إنشاءً يصحّ؛ لأنَّ طلاقَ المكره واعتاقُهُ واقعان عندنا (¬1)
(ولو أَقرَّ حُرٌّ [3]
===
ذكره ابنُ الغَرس، ومَن قال بأنه إنشاءٌ قال: تسمع، وأمّا دعوى المذكورِ بناءً على الإقرار في جانب الدَّفع فمسموعة على المفتى به. كما حرَّره في «البَزّازية».
ثمَّ اعلم أنّه لو كان الإقرارُ إخباراً كما قال المصنِّف - رضي الله عنه - كان ينبغي أنّه لو أقرَّ بشيء واستند إلى حال الصحّة أنه يكون من كلّ المال، وسيأتي في الورقةِ الآتية خلافه». انتهى (¬2).
[1] قوله: فصحّ ... الخ؛ هذا تفريعٌ على كونِ حكمِ الإقرارِ ظهورُ المقرِّ به لا انشاؤه، فلو كان الإقرارُ إنشاءً لما صحَّ الإقرارُ بالخمر للمسلم، لأنّ المسلمَ لا يصحُّ له تمليكُ الخمر، في «المحيط»: «لو أقرَّ بخمرٍ للمسلم يصحّ ويؤمرُ بتسليمها إذا طلب استردادها، ولو أقرَّ بخمرٍ مستهلك لمسلم لا يصحّ؛ لأنّه لا يجبُ للمسلم بدل الخمر». انتهى (¬3).
[2] قوله: ولا يصحّ الإقرار بالطلاق والعتاق مكرهاً؛ لقيام دليل الكذب وهو الإكراه، والإقرارُ إخبارٌ يحتمل الصدق والكذب، فيجوز تخلف مدلول اللفظ الوضعي عنه، ولو كان إنشاءً يصحُّ؛ لأنّه يمتنع في الإنشاء تخلّف مدلول لفظه الوضعيّ عنه.
[3] قوله: حرّ؛ شرطَ الحريَّةَ ليصحَّ إقرارُه مطلقاً، فإنَّ العبدَ المحجورَ عليه يتأخَّرُ إقراره باللّسان إلى ما بعد العتق، وكذا المأذون فيما ليس من باب التجارة كالمهر بوطء امرأة تزوَّجها بغير إذن مولاه، والجنايةُ الموجبة للمال؛ لأنَّ الإذنَ لا يتناول إلاَّ التجارة، فلم يكن مسلَّطاً عليه.

¬__________
(¬1) وإنما خص الطلاق والعتاق بالذكر مع أن كلّ إقرار مع الإكراه غير صحيح؛ لأنه أراد أن يبيِّن أن الإقرار ليس بإنشاء. ينظر: «فتح باب العناية» (3: 152).
(¬2) من «غمز العيون» (2: 21).
(¬3) من «المحيط البرهاني» (ص82)، وينظر: «كمال الدراية» (ق586).
المجلد
العرض
70%
تسللي / 1260