زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإقرار
ولزمَهُ بيانُ ما جُهِلَ بما له قيمة، وصُدِّقَ المقرُّ مع حلفِهِ إن ادَّعى المقرُّ له أكثرَ منه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولزمَهُ [1] بيانُ ما جُهِلَ بما له قيمة)، صحَّةُ الإقرارِ بالمجهولِ مبنيَّةٌ على أنَّه إخبارٌ لا إنشاءُ تمليك.
(وصُدِّقَ [2] المقرُّ مع حلفِهِ إن ادَّعى المقرُّ له أكثرَ منه
===
الحقّ، ولا يجبرُ على البيان لأنه قد يؤدّي إلى إبطاله، فصار نظيرُ ما إذا أعتقَ أحدَ عبديه ثمّ نسيَه.
[بخلاف جهالة المقرّ به؛ لأن الإجبار على البيان] لا يؤدّي إلى إبطالِ حقِّه، وبخلافِ إعتاقِ أحدِ العبدين؛ لأنَّ العتقَ لم ينْزل في المحلّ، فلا يؤدّي الإجبارُ إلى إبطال حقّه؛ ولأنَّ المُقَرَّ لهما إذ اتّفقا على الأخذِ من المقرّ واصطلحا بينهما أمكن دعواهما، قال في «الكافي»: وهو الأصحّ. انتهى.
ولو كان المقرُّ له مجهولاً بأن قال: لك على أحدنا ألفُ درهمٍ لا يصحّ؛ لأنَّ المقضي عليه مجهول. كذا في «النهاية».
[1] قوله: ولزمه؛ أي لزمَ المقرّ فيما أقرَّ بمجهولٍ بيان ما جهل، أي بيان المجهول، حتى لو امتنعَ عنِ البيان أجبره القاضي بما له قيمة؛ لأنّه أخبرَ عن الواجب في ذمّته، وما لا قيمة له لا يجب [فيها] كحبَّةٍ من الحنطة، فلا يقبل قوله، بل يحمل على الرجوع عن إقراره.
ذكرَ الشُّمُنِيُّ في «كمال الدراية» (¬1): وفي «المحيط»: لو قال: عليّ حق، ثم قال: عنيتُ به حقَّ الإسلام لا يصدّق إلا إذا قال ذلك موصولاً؛ لأنّه بيانٌ باعتبارِ العرف، وقال الشافعي ومالك وأحمد - رضي الله عنهم -: لا يصدَّق في الوجهين؛ لأنَّ كلمتَه على الوجوبِ في الذمّة، ولا وجوب هاهنا. انتهى.
[2] قوله: وصدّق ... الخ؛ يعني أنَّ المقرَّ صدّق مع يمينه إن ادّعى المقرّ له أكثر ممّا بيّنه المقرُّ بلا برهان؛ لإنكارِه الزيادة، والقولُ قولُ المنكر.
وقال القُهُسْتانيُّ في «شرح النقاية» (¬2): والكلامُ مشير إلى أنّه لو أنكرَ الإقرار بمجهول، وأريد إقامةُ البيّنةِ عليه لم تقبل؛ لأنَّ جهالةَ المشهودِ به تمنعُ صحَّةَ الشهادة،
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق587).
(¬2) «جامع الرموز» (2: 251).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولزمَهُ [1] بيانُ ما جُهِلَ بما له قيمة)، صحَّةُ الإقرارِ بالمجهولِ مبنيَّةٌ على أنَّه إخبارٌ لا إنشاءُ تمليك.
(وصُدِّقَ [2] المقرُّ مع حلفِهِ إن ادَّعى المقرُّ له أكثرَ منه
===
الحقّ، ولا يجبرُ على البيان لأنه قد يؤدّي إلى إبطاله، فصار نظيرُ ما إذا أعتقَ أحدَ عبديه ثمّ نسيَه.
[بخلاف جهالة المقرّ به؛ لأن الإجبار على البيان] لا يؤدّي إلى إبطالِ حقِّه، وبخلافِ إعتاقِ أحدِ العبدين؛ لأنَّ العتقَ لم ينْزل في المحلّ، فلا يؤدّي الإجبارُ إلى إبطال حقّه؛ ولأنَّ المُقَرَّ لهما إذ اتّفقا على الأخذِ من المقرّ واصطلحا بينهما أمكن دعواهما، قال في «الكافي»: وهو الأصحّ. انتهى.
ولو كان المقرُّ له مجهولاً بأن قال: لك على أحدنا ألفُ درهمٍ لا يصحّ؛ لأنَّ المقضي عليه مجهول. كذا في «النهاية».
[1] قوله: ولزمه؛ أي لزمَ المقرّ فيما أقرَّ بمجهولٍ بيان ما جهل، أي بيان المجهول، حتى لو امتنعَ عنِ البيان أجبره القاضي بما له قيمة؛ لأنّه أخبرَ عن الواجب في ذمّته، وما لا قيمة له لا يجب [فيها] كحبَّةٍ من الحنطة، فلا يقبل قوله، بل يحمل على الرجوع عن إقراره.
ذكرَ الشُّمُنِيُّ في «كمال الدراية» (¬1): وفي «المحيط»: لو قال: عليّ حق، ثم قال: عنيتُ به حقَّ الإسلام لا يصدّق إلا إذا قال ذلك موصولاً؛ لأنّه بيانٌ باعتبارِ العرف، وقال الشافعي ومالك وأحمد - رضي الله عنهم -: لا يصدَّق في الوجهين؛ لأنَّ كلمتَه على الوجوبِ في الذمّة، ولا وجوب هاهنا. انتهى.
[2] قوله: وصدّق ... الخ؛ يعني أنَّ المقرَّ صدّق مع يمينه إن ادّعى المقرّ له أكثر ممّا بيّنه المقرُّ بلا برهان؛ لإنكارِه الزيادة، والقولُ قولُ المنكر.
وقال القُهُسْتانيُّ في «شرح النقاية» (¬2): والكلامُ مشير إلى أنّه لو أنكرَ الإقرار بمجهول، وأريد إقامةُ البيّنةِ عليه لم تقبل؛ لأنَّ جهالةَ المشهودِ به تمنعُ صحَّةَ الشهادة،
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق587).
(¬2) «جامع الرموز» (2: 251).