أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الإقرار

وعليَّ وقِبلي إقرارٌ بدين، وصُدِّقَ إن وَصَلَ به، هو وديعة، وإن فصلَ لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وعليَّ وقِبلي إقرارٌ بدين [1]، وصُدِّقَ [2] إن وَصَلَ به، هو وديعة، وإن فصلَ لا)؛ لأنَّ ظاهرَهُ الإقرارُ بالدَّين، فقولُهُ: هو وديعة؛ يكونُ بيانُ تغييرٍ بتأويلِ أنّ عليه حفظَ الوديعة، وهو يصحُّ موصولاً لا مفصولاً كالاستثناء والتَّخصيص.
===
كذا درهماً، وكذا كذا ديناراً، حيث يلزمُهُ واحد من كلِّ واحدٍ من العددين إلى كلِّ واحدٍ من المالين، وعلى هذا في المفسّر، فإنّه إذا قال: عليَّ أحدَ عشرَ درهماً وديناراً، لزمَه من كلِّ واحدٍ منهما النصف، ولو قال: عليَّ أحد عشر درهماً وأحدَ عشر ديناراً يلزمه من كلِّ واحدٍ منهما أحد عشر.
والأصل فيه: إنّه متى ذكرَ مقداراً وأضافه إلى صنفين من المالِ يجبُ نصف كلِّ واحدٍ منهما، كما إذا أقَّر لرجلين، ينقسم عليهما نصفين، مثاله: ما إذا قال: عليَّ مئةُ مثقال ذهب وفضَّة، أو كرَّ حنطة وشعير، يجب عليه نصفُ كلِّ واحدٍ منهما. كذا في «التبيين» (¬1)، وغيره.
[1] قوله: وعليّ وقِبلي إقرارٌ بدين؛ يعني لو قال: له عليّ أو قِبلي كذا، فقد أقرَّ بالدَّين؛ لأنَّ كلمتَه: عليَّ للوجوب، وقبلي ينبئ عن الضمان، يقال: قبل فلان عن فلان: أي ضَمِن، والكفيلُ يسمَّى قبيلاً، والصكُّ يسمى قبالة. كما ذكرناه في «كتاب الكفالة».
وفي بعض نسخ «مختصر القُدُرويّ» في قوله: قبلي؛ إنه إقرارٌ بالأمانة؛ لأنَّ اللفظَ يتناولُ الأمانةَ والدينَ كليهما، يقال: ليس لي قبل فلان دينٌ وليس قبل فلان وديعة.
وكذا إذا قال: لا حقَّ لي قبل فلان؛ يراد به الإبراء عن الدين والأمانة جميعاُ، والأمانةُ أقلُّهما لعدم الضمان فيه فيحمل قولُ المُقِرِّ عليه؛ لكون الأدنى هو المتيقَّن، والأوّل هو المذكور في «المبسوط»، وهو الأصح؛ لأنَّ استعماله في الديون أغلب وأكثر فكان الحمل عليه أوجه (¬2).
[2] قوله: وصدّق ... الخ؛ يعني: وقال المقرّ في قوله: عليَّ أو قِبلي، هو وديعة،

¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (5: 7).
(¬2) ينظر: «منح الغفار» (ق2: 178/ب).
المجلد
العرض
70%
تسللي / 1260