زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإقرار
وعندي، أو معي، أو في بيتي، أو في كيسي، أو في صندوقي أمانة. وقولُهُ لمدَّعي الألفَ: اتَّزنها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وعندي [1]، أو معي، أو في بيتي، أو في كيسي، أو في صندوقي أمانة.
وقولُهُ لمدَّعي الألفَ [2]: اتَّزنها [3]
===
ووَصَلَ قولَه: عليَّ أو قبلي بقوله: هو وديعةٌ، صُدِّق؛ لأنّهما ينبئان عن الوجوب، والحفظ واجب على المودع، والمالُ محلُّ الحفظ، فجاز إرادة الحال عند ذكر المحلّ، كما في قولهم: نهر جارٍ.
لكنَّه تغييرٌ عن أصل الوضع، فيصدَّقُ إذا وَصَلَ به، لا إن فَصَلَ عنه؛ لأنّه صار بيانُ تغيير، وهو يقبل إذا كان موصولاً دون مفصول، كما ترى في الاستثناء والتخصيص وغيرهما من المغيِّرات (¬1).
[1] قوله: وعندي ... الخ؛ يعني ولو قال: عندي، أو قال: معي، أو قال: في بيتي، أو قال: في كيسي، فهو إقرارٌ بأمانة، لأنَّ هذه المواضع محلّ للعينِ لا الدَّين، إذ محلّه الذمة، والعين يحتملُ أن تكونَ مضمونة أمانة، والأمانة أولى فيحملُ عليها.
وهذا لأنَّ كلمة عند للظرف، ومع للقران، وما عداهما لمكان معيّن، فيكون من خصائص العين، ولا يحتملُ الدَّينُ لاستحالةِ كونه في هذه الأماكن، فإذا كانت من خصائصِ العينِ تعيّنتِ الأمانة لما ذكرنا؛ ولأنَّ هذه الكلمات في العرف والعادات تستعمل في الأمانات، ومطلقُ الكلام يحمل على العرف، صرَّح به في «المنح» (¬2)، وغيره.
[2] قوله: مدَّعي الألف؛ يعني إنَّ رجلاً لو قال: مَن ادّعى ألفاً اتّزنها، أو انتقدها ونحو ذلك مما هو المذكور في المتن، فيكون هذا إقرار، وإن قال: له اتّزن أو انتقد ونحو ذلك بلا ذكر الضمير، فلا يكون إقراراً.
[3] قوله: اتّزنها؛ أمر معناه خذ بالوزن الواجب لك على أصله، أو اتزنها قلب الواو تاء، وأدغمت في التاء، وإنّما أنَّث الضميرَ مع أنَّ الألفَ من العدد اعتباراً للدراهم.
¬__________
(¬1) ينظر: «منح الغفار» (ق2: 178/ب).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 178/ب).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وعندي [1]، أو معي، أو في بيتي، أو في كيسي، أو في صندوقي أمانة.
وقولُهُ لمدَّعي الألفَ [2]: اتَّزنها [3]
===
ووَصَلَ قولَه: عليَّ أو قبلي بقوله: هو وديعةٌ، صُدِّق؛ لأنّهما ينبئان عن الوجوب، والحفظ واجب على المودع، والمالُ محلُّ الحفظ، فجاز إرادة الحال عند ذكر المحلّ، كما في قولهم: نهر جارٍ.
لكنَّه تغييرٌ عن أصل الوضع، فيصدَّقُ إذا وَصَلَ به، لا إن فَصَلَ عنه؛ لأنّه صار بيانُ تغيير، وهو يقبل إذا كان موصولاً دون مفصول، كما ترى في الاستثناء والتخصيص وغيرهما من المغيِّرات (¬1).
[1] قوله: وعندي ... الخ؛ يعني ولو قال: عندي، أو قال: معي، أو قال: في بيتي، أو قال: في كيسي، فهو إقرارٌ بأمانة، لأنَّ هذه المواضع محلّ للعينِ لا الدَّين، إذ محلّه الذمة، والعين يحتملُ أن تكونَ مضمونة أمانة، والأمانة أولى فيحملُ عليها.
وهذا لأنَّ كلمة عند للظرف، ومع للقران، وما عداهما لمكان معيّن، فيكون من خصائص العين، ولا يحتملُ الدَّينُ لاستحالةِ كونه في هذه الأماكن، فإذا كانت من خصائصِ العينِ تعيّنتِ الأمانة لما ذكرنا؛ ولأنَّ هذه الكلمات في العرف والعادات تستعمل في الأمانات، ومطلقُ الكلام يحمل على العرف، صرَّح به في «المنح» (¬2)، وغيره.
[2] قوله: مدَّعي الألف؛ يعني إنَّ رجلاً لو قال: مَن ادّعى ألفاً اتّزنها، أو انتقدها ونحو ذلك مما هو المذكور في المتن، فيكون هذا إقرار، وإن قال: له اتّزن أو انتقد ونحو ذلك بلا ذكر الضمير، فلا يكون إقراراً.
[3] قوله: اتّزنها؛ أمر معناه خذ بالوزن الواجب لك على أصله، أو اتزنها قلب الواو تاء، وأدغمت في التاء، وإنّما أنَّث الضميرَ مع أنَّ الألفَ من العدد اعتباراً للدراهم.
¬__________
(¬1) ينظر: «منح الغفار» (ق2: 178/ب).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 178/ب).