زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0118الرؤية
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
أمّا في العبد والأمة؛ فلأنَّ في رؤيةِ جميعِ بدنهما رؤية مواضع عورتهما، ففي العبد لا يجوزُ أصلاً، سواءٌ فسخ العقد أو لم يفسخ، وفي الأمةِ فإنّه لو فسخَ البيع بخيار الرؤية بعد رؤية عورتها، كأن نظره إلى عورتها وقعَ في غير ملكه؛ لأنَّ الفسخَ رفعَ العقد من الأصل، فصار كأنَّ العقد لم يوجد، فكأنَّ نظره وقع حراماً في أصله.
وفي الثوب المطويّ؛ فيتضرَّرُ البائع بانكسارِ ثوبه بالنشرِ والطيِّ على تقديرِ اشتراطِ رؤيةِ جميع أجزائه.
وأمّا في الصَّبرة؛ فلا يمكنُ اشتراطُ رؤيةِ كلِّ حبَّةٍ من حبَّاتِ الحنطةِ مثلاً، وهذا ملخّص ما في «الكفاية» (¬1)، وقد مرَّ الكلامُ في رؤية ثوبٍ مطويٍّ سابقاً، فتذكّر.
وإذا عرفت هذا فنقول: لَمّا تعذَّر رؤيةُ جميعُ المبيع فلا محالَ أن يعتبرَ رؤية ما هو المقصود؛ لأنَّ بها يحصلُ العلمُ بالمبيع، ولا يشترطُ رؤيةُ غيرِ المقصود، ولا يكتفي بها وحدها، حتى لو رأى سائرَ أعضاء الرقيق دون ما هو المقصود كان باقياً على خياره.
فالنَّظرُ إلى وجهِ الأمةِ وكذا إلى وجهِ العبدِ كافٍ لما مرَّ من أنَّ المقصودَ في الرَّقيقِ وجهه.
والنَّظرُ إلى وجهِ الدَّابةِ وكَفَلها كافٍ؛ لأنّهما مقصودان فيها؛ ولهذا تتفاوتُ قيمتُها بتفاوتِهما.
والنَّظرُ إلى وجهِ الصُّبرةِ كافٍ؛ لأنّه يعرفُ وصفَ البقيّة؛ لأنّه مكيلٌ يُعْرَفُ بالنَّموذج.
وكذا النَّظرُ إلى ظاهرِ الثَّوبِ ممّا يُعْلَمُ البقيّةُ إلاَّ إذا كان في طيِّه ما يكون مقصوداً، كمواضعِ العلم.
نعم؛ لا بدَّ من الحبسِ في الشَّاةِ التي تشترى في الذَّبحِ لأجلِ اللّحم؛ لأنَّ المقصودَ وهو اللَّحم يُعْرَفُ بالحبس، وفي الشَّاةِ التي تُحْبَسُ في البيتِ لأجلِ الشاج، لا بدَّ من رؤية الضِّرع، وفي المطعوماتِ لا بدَّ من الذَّوق، وعلى هذا في المشموماتِ لا بدَّ من الشمّ، وفي دفوفِ الغازي لا بدَّ من سماعِ صوتها، وقد مرَّ بحثُهُ في بيانِ المرادِ بالرؤية.
¬__________
(¬1) «الكفاية» (5: 536 - 537).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
أمّا في العبد والأمة؛ فلأنَّ في رؤيةِ جميعِ بدنهما رؤية مواضع عورتهما، ففي العبد لا يجوزُ أصلاً، سواءٌ فسخ العقد أو لم يفسخ، وفي الأمةِ فإنّه لو فسخَ البيع بخيار الرؤية بعد رؤية عورتها، كأن نظره إلى عورتها وقعَ في غير ملكه؛ لأنَّ الفسخَ رفعَ العقد من الأصل، فصار كأنَّ العقد لم يوجد، فكأنَّ نظره وقع حراماً في أصله.
وفي الثوب المطويّ؛ فيتضرَّرُ البائع بانكسارِ ثوبه بالنشرِ والطيِّ على تقديرِ اشتراطِ رؤيةِ جميع أجزائه.
وأمّا في الصَّبرة؛ فلا يمكنُ اشتراطُ رؤيةِ كلِّ حبَّةٍ من حبَّاتِ الحنطةِ مثلاً، وهذا ملخّص ما في «الكفاية» (¬1)، وقد مرَّ الكلامُ في رؤية ثوبٍ مطويٍّ سابقاً، فتذكّر.
وإذا عرفت هذا فنقول: لَمّا تعذَّر رؤيةُ جميعُ المبيع فلا محالَ أن يعتبرَ رؤية ما هو المقصود؛ لأنَّ بها يحصلُ العلمُ بالمبيع، ولا يشترطُ رؤيةُ غيرِ المقصود، ولا يكتفي بها وحدها، حتى لو رأى سائرَ أعضاء الرقيق دون ما هو المقصود كان باقياً على خياره.
فالنَّظرُ إلى وجهِ الأمةِ وكذا إلى وجهِ العبدِ كافٍ لما مرَّ من أنَّ المقصودَ في الرَّقيقِ وجهه.
والنَّظرُ إلى وجهِ الدَّابةِ وكَفَلها كافٍ؛ لأنّهما مقصودان فيها؛ ولهذا تتفاوتُ قيمتُها بتفاوتِهما.
والنَّظرُ إلى وجهِ الصُّبرةِ كافٍ؛ لأنّه يعرفُ وصفَ البقيّة؛ لأنّه مكيلٌ يُعْرَفُ بالنَّموذج.
وكذا النَّظرُ إلى ظاهرِ الثَّوبِ ممّا يُعْلَمُ البقيّةُ إلاَّ إذا كان في طيِّه ما يكون مقصوداً، كمواضعِ العلم.
نعم؛ لا بدَّ من الحبسِ في الشَّاةِ التي تشترى في الذَّبحِ لأجلِ اللّحم؛ لأنَّ المقصودَ وهو اللَّحم يُعْرَفُ بالحبس، وفي الشَّاةِ التي تُحْبَسُ في البيتِ لأجلِ الشاج، لا بدَّ من رؤية الضِّرع، وفي المطعوماتِ لا بدَّ من الذَّوق، وعلى هذا في المشموماتِ لا بدَّ من الشمّ، وفي دفوفِ الغازي لا بدَّ من سماعِ صوتها، وقد مرَّ بحثُهُ في بيانِ المرادِ بالرؤية.
¬__________
(¬1) «الكفاية» (5: 536 - 537).