أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الإقرار

كثوبٍ في منديل أو ثوب، وثوب في عشرةِ أثوابٍ واحداً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كثوبٍ [1] في منديل [2] (¬1) أو ثوب، وثوب في عشرةِ أثوابٍ واحداً [3])
===
فإنَّ الإقرارَ بالمظروفِ لا يتحقّق بدون ظرفه، حتى لو قال: من قوصرة، لا تلزمه القوصرة؛ لأنَّ كلمته من للانتزاع، فيكونُ مقرّاً بالمنزوعِ كما صرَّحوا به، والقوصرَّةُ بالتخفيف والتثقيل: وعاءُ التمرِ يتَّخذُ من قصب. كذا في «المصباح» (¬2).
وقال في «المغرب» (¬3): إنّما تسمَّى بذلك ما دام فيها التمر وإلاَّ فهي زِنْبِيلٌ مبنيٌّ على عُرفِهم. انتهى.
[1] قوله: كثوب في منديل؛ أي كما أن الإقرار في ثوب في منديل أو في ثوب يلزمهما؛ لأنَّ المنديلَ أو الثوب الثاني ظرف، والإقرارُ بالمظروفِ لا يتحقّق بدون ظرفه.
[2] قوله: في منديل؛ قال في «غيّاث اللغات»: مِنديل بكسر ميم، ودال مهملة: دستارودستارجه كه برميان بندند از كشف ومويد ومنتخب وبمعنى روبال ويارجه ناد وخترنيز نوشته اندا. انتهى.
[3] قوله: وثوب في عشرة أثواب واحداً؛ أي الإقرارُ بثوبٍ في عشرةِ أثواب يلزمُ ثوبٌ واحدٌ، وهذا عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -.
وقال محمّد - رضي الله عنه -: عليها أحدَ عشرَ ثوباً؛ لأنَّ النفيسَ من الثيابِ قد يلفَّ في عشرة، كمَن جعله ظرفاً، كقوله: حنطة في جوالق، أو يحملُ كلامه على التقديم والتأخير، فيصيرُ كأنّه قال: عشرةُ أثواب في ثوب.
ولأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وهو قول أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - أوَّلاً: إنّ العشرةَ لا تكونُ ظرفاً لثوب واحد عادة، والممتنعً عادة كالممتنعِ حقيقة؛ ولأنَّ الثوبَ إذا لُفَّ في ثيابٍ كان كلُّ واحدٍ منهما مظروفاً في حقّ وراءه، فلا يكون ظرفاً إلاَّ الثوب الذي هو ظاهر، فلا يتحقَّقُ أن يكونَ الكلُّ ظرفاً لواحد فلغا آخر كلامه.

¬__________
(¬1) المِنديل: معروف، قال ابن فارس: مأخوذٌ من النَّدْلِ، وهو النَّقْل، وقال غيره: هو مأخوذٌ من النَّدْلِ وهو الوسخ؛ لأنه يُنْدَلُ به. ينظر: «معجم مقاييس اللغة» (5: 410)، و «شرح صحيح مسلم» للنووي (3: 232)، و «المزهر في علوم اللغة وأنواعها» (2: 74،192)، ولتفصيل الكلام في أحكامه ينظر: «الكلام الجليل فيما يتعلق بالمنديل».
(¬2) «المصباح» (ص504).
(¬3) «المغرب» (ص385).
المجلد
العرض
71%
تسللي / 1260