أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الإقرار

وخمسةٍ في خمسةٍ بنيَّةِ الضَّربِ خمسة، وبنيَّةٍ مع عشرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا عند أبي حنيفةَ [1] وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم -، فإنَّ عشرةَ أثوابٍ لا تكونُ تابعةً لثوبٍ واحد، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يلزمُهُ أَحدَ عشرَ ثوباً؛ لأنَّ النَّفيسَ يُلَفُّ في ثيابٍ كثيرة.
(وخمسةٍ في خمسةٍ [2] بنيَّةِ الضَّربِ خمسة، وبنيَّةٍ مع عشرة)، وعند حسن بن زياد [3]- رضي الله عنه -
===
وحملُه على التقديم والتأخيرلا يمكن؛ لأنّ فيه احتيالاً لإيجاب المال مع الاحتمال؛ لأنَّ: في؛ قد تكون بمعنى البَيْن، قال الله - جل جلاله -: {فادخلي في عبادي} (¬1): أي بين عبادي، فلا يجب بالشكّ، وقوله: النفيسُ من الثياب قد تلفُّ في عشرةِ أثواب، منقوض بما إذا قال: غصبتُ منه كِرباساً في عشرة أثوابِ حرير، فإنّه يلزمُهُ الكلُّ عنده مع أنّه ممتنع عرفاً. كذا في «التبيين» (¬2).
[1] قوله: هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ كونه مذهب الإمام - رضي الله عنه - لمداره في موضع آخر، وقال الزَّيْلَعِيُّ في «التبيين» (¬3): وهو قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أولاً، كما مرّ، فظهرَ أنَّ الإمامَ قال به أوّلاً، ثمَّ رجعَ عنه. والله أعلم بالصواب.
[2] قوله: خمسة في خمسة ... الخ؛ يعني لو قال له: عليَّ خمسةٌ في خمسةٍ وأرادَ به الضربَ المصطلح: وهو يضعّفُ أحدُ العددين بقدر ما في الآخر من الآحاد، لزمه خمسة؛ لأنّ المقَرَّ به خمسة مضروبة.
والخمسةُ إذا ضربت بخمسةٍ تكثُرُ أجزاؤها؛ لأنَّ عينَها تكثرُ، وتبلغُ خمسةً وعشرين، ولو أراد خمسةً مع خمسة، يلزمه عشرة؛ لأنَّ اللَّفظَ وهو حرفُ: في؛ يحتمله مجازاً، فإذا نوى محتمل كلامه صحَّت نيَّته، خصوصاً إذا كان فيه تشديدٌ على نفسه على ما عرف في موضعه (¬4).
[3] قوله: وعند حسن بن زياد - رضي الله عنه -؛ اللُّؤلؤيّ الكوفيّ الأنصاريّ، كان من أجلّة تلامذةِ الإمامِ الأعظم، وأحبِّ أصحابه، وكان فقيهاً نبيهاً، ومحبّاً للسنّة واتّباعها، قال

¬__________
(¬1) الفجر: 29.
(¬2) «تبيين الحقائق» (5: 10).
(¬3) «تبيين الحقائق» (5: 10).
(¬4) ينظر: «تبيين الحقائق» (5: 11).
المجلد
العرض
71%
تسللي / 1260