زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإقرار
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يلزمُهُ خمسةٌ وعشرون [1]
===
يحيى بن آدم: ما رأيتُ أفقهَ منه، وكان يختلفُ إلى أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وقيل: جمعَ اثنا عشرَ ألف حديث يحتاجُ إليه الفقهاء.
وروى عنه محمّد بن سماعة - رضي الله عنه -، وعليّ الرازي وعمير والد الخصَّاف - رضي الله عنهم -، وغيرهم، وولي القضاء بعد حفص بن غياث - رضي الله عنه - في سنة أربعٍ وتسعين ومئة، ثم استعفى، ومات سنةَ أربعٍ ومئتين. هذا ملتقط من «أعلام الأخيار»، وفيه تفصيل إن شئت فارجع إليه.
[1] قوله: يلزمُهُ خمسةٌ وعشرونَ بعرفِ الحساب؛ لأنّهم يريدونَ به ارتفاع أحد العددين بقدرِ العددِ الآخر، وقال زفر - رضي الله عنه -: يلزمُه عشرة؛ لأنَّ حرف: في؛ تستعمل بمعنى مع، قال الله - جل جلاله -: {فادخلي في عبادي} (¬1): أي معهم، وهو الفاشي بين الكافَّة.
ولنا: يرادُ به ارتفاعُ أحدِ العددين بقدرِ الآخر عند الخواصِّ من النّاس، وهم الحساب؛ وهذا لأنَّ حقيقةَ: في؛ أن تكون للظرف، ولا يتصوَّرُ أن تكون الدَّراهمُ ظرفاً للدَّراهم، فتعيَّن المجازُ المتعارفُ بين الناس، وبين اللَّفظين اتّصالٌ من حيث أنَّ كلَّ واحدٍ منهما للجمع، فصحَّت الاستعارة.
والجواب: إنَّ الحقيقةَ في كلمة: في؛ هي الظرفية، وهي إذا تعذَّرت تلغو، ولا يصار إلى المجاز للتَّعارضِ الصريح، فإنَّ كلمةَ: في؛ قد تستعملُ بمعنى: الواو؛ لاتّصالٍ بينهما من حيث أنَّ كلَّ واحدٍ منهما للجمع، وقد تستعملُ بمعنى: مع؛ كما ذكرنا من قوله - جل جلاله -: {فادخلي في عبادي} (¬2).
وقد تستعملُ بمعنى: على؛ كما في قوله - جل جلاله - حكايةً عن فرعون {ولأصلبنكم في جذوع النخل} (¬3): أي على جذوع النخل، وليس حملُها على البعضِ أولى من البعض فلغت، وما ذكرَ من عرفِ الحساب لا يستقيم في الموزون، وإنّما ذلك في الممسوخ.
¬__________
(¬1) الفجر: 29.
(¬2) الفجر: 29.
(¬3) طه: 412.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يلزمُهُ خمسةٌ وعشرون [1]
===
يحيى بن آدم: ما رأيتُ أفقهَ منه، وكان يختلفُ إلى أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وقيل: جمعَ اثنا عشرَ ألف حديث يحتاجُ إليه الفقهاء.
وروى عنه محمّد بن سماعة - رضي الله عنه -، وعليّ الرازي وعمير والد الخصَّاف - رضي الله عنهم -، وغيرهم، وولي القضاء بعد حفص بن غياث - رضي الله عنه - في سنة أربعٍ وتسعين ومئة، ثم استعفى، ومات سنةَ أربعٍ ومئتين. هذا ملتقط من «أعلام الأخيار»، وفيه تفصيل إن شئت فارجع إليه.
[1] قوله: يلزمُهُ خمسةٌ وعشرونَ بعرفِ الحساب؛ لأنّهم يريدونَ به ارتفاع أحد العددين بقدرِ العددِ الآخر، وقال زفر - رضي الله عنه -: يلزمُه عشرة؛ لأنَّ حرف: في؛ تستعمل بمعنى مع، قال الله - جل جلاله -: {فادخلي في عبادي} (¬1): أي معهم، وهو الفاشي بين الكافَّة.
ولنا: يرادُ به ارتفاعُ أحدِ العددين بقدرِ الآخر عند الخواصِّ من النّاس، وهم الحساب؛ وهذا لأنَّ حقيقةَ: في؛ أن تكون للظرف، ولا يتصوَّرُ أن تكون الدَّراهمُ ظرفاً للدَّراهم، فتعيَّن المجازُ المتعارفُ بين الناس، وبين اللَّفظين اتّصالٌ من حيث أنَّ كلَّ واحدٍ منهما للجمع، فصحَّت الاستعارة.
والجواب: إنَّ الحقيقةَ في كلمة: في؛ هي الظرفية، وهي إذا تعذَّرت تلغو، ولا يصار إلى المجاز للتَّعارضِ الصريح، فإنَّ كلمةَ: في؛ قد تستعملُ بمعنى: الواو؛ لاتّصالٍ بينهما من حيث أنَّ كلَّ واحدٍ منهما للجمع، وقد تستعملُ بمعنى: مع؛ كما ذكرنا من قوله - جل جلاله -: {فادخلي في عبادي} (¬2).
وقد تستعملُ بمعنى: على؛ كما في قوله - جل جلاله - حكايةً عن فرعون {ولأصلبنكم في جذوع النخل} (¬3): أي على جذوع النخل، وليس حملُها على البعضِ أولى من البعض فلغت، وما ذكرَ من عرفِ الحساب لا يستقيم في الموزون، وإنّما ذلك في الممسوخ.
¬__________
(¬1) الفجر: 29.
(¬2) الفجر: 29.
(¬3) طه: 412.