زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإقرار
وفي من درهمٍ إلى عشرة، وما بين درهمٍ إلى عشرة، عليه تسعة، وفي له من داري ما بينَ هذا الحائطِ إلى هذا الحائط له ما بينهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وفي من درهمٍ [1] إلى عشرة، وما بين درهمٍ إلى عشرة، عليه تسعة)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛لأنَّ الغايةَ الأُولَى تدخلُ ضرورةً، والأَخيرةُ لا تدخلُ، وعندهما تدخلُ الغايتان، فتجبُ عشرة، وعند زُفَر - رضي الله عنه -:لا يدخل شيءٌ منهما، فيجب ثمانية.
(وفي له [2] من داري ما بينَ هذا الحائطِ إلى هذا الحائط له ما بينهما)
===
[1] قوله: وفي من درهم؛ يعني لو قال: له عليَّ من درهم إلى عشرة، أو قال: له عليَّ ما بين درهمٍ إلى عشرةٍ تلزمُهُ تسعة، وهذا عند الإمام، وعندهما: تلزمُهُ العشرةُ كلُّها.
وقال زفر - رضي الله عنه -: تلزمه ثمانية، وهو القياس؛ لأنّه جعلَ الدرهمَ الأوَّلَ والآخرَ حدّاً، والحدُّ لا يدخلُ في المحدود، فلا تدخلُ الغايتان، فصار كما إذا قال لفلان: من هذا الحائط إلى هذا الحائط، أو ما بين هذين الحائطين، فإنَّ الحائطين لا يدخلان في الإقرار، فكذا هذا.
ولهما: إنَّ الغايةَ لا بُدَّ أن تكون موجودة، إذ المعدومُ لا يصلحُ أن يكونَ حدّاً للموجود، ووجودها بوجوبها، فتدخل الغايتان بخلاف ما ذكر من المحسوس؛ لأنّه موجود، فيصلحُ حدّاً فلا يدخلان فيه.
وللإمام: إنّ الغايةَ لا تدخل في المغيا؛ لأنَّ الحدَّ يغايرُ المحدود، فهذا هو الأصلُ، كما قال زفر - رضي الله عنه -، لكن هاهنا لا بُدَّ من إدخال الغايةِ الأولى ضرورةً؛ لأنَّ الدرهمَ الثاني والثالث لا يتحقَّق بدون الأوّل، فدخلت الغايةُ الأولى ضرورةً.
ولا ضرورةَ في إدخال الغاية الثانية، فأخذَنا فيها بالقياس، فلا يدخل؛ لأنَّ العددَ يقتضي ابتداءً، فإذا أخرجنا الأوَّل من أن يكون ابتداءً صار الثاني هو الأول، فيخرجُ هو أيضاً من أن يكون ابتداءً كالأوَّل، وكذا الثالثُ والرابعُ، فيؤدِّي إلى خروجِ الكلِّ من أن يكون واجباً فكان باطلاً (¬1).
[2] قوله: وفي له ... الخ؛ يعني مَن قال له: مَن داري ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط يلزمه ما بين الحائطين فقط دون الحائطين؛ لأنَّ الغايةَ لا تدخلُ تحت المغيا في
¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين الحقائق» (5: 11).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وفي من درهمٍ [1] إلى عشرة، وما بين درهمٍ إلى عشرة، عليه تسعة)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛لأنَّ الغايةَ الأُولَى تدخلُ ضرورةً، والأَخيرةُ لا تدخلُ، وعندهما تدخلُ الغايتان، فتجبُ عشرة، وعند زُفَر - رضي الله عنه -:لا يدخل شيءٌ منهما، فيجب ثمانية.
(وفي له [2] من داري ما بينَ هذا الحائطِ إلى هذا الحائط له ما بينهما)
===
[1] قوله: وفي من درهم؛ يعني لو قال: له عليَّ من درهم إلى عشرة، أو قال: له عليَّ ما بين درهمٍ إلى عشرةٍ تلزمُهُ تسعة، وهذا عند الإمام، وعندهما: تلزمُهُ العشرةُ كلُّها.
وقال زفر - رضي الله عنه -: تلزمه ثمانية، وهو القياس؛ لأنّه جعلَ الدرهمَ الأوَّلَ والآخرَ حدّاً، والحدُّ لا يدخلُ في المحدود، فلا تدخلُ الغايتان، فصار كما إذا قال لفلان: من هذا الحائط إلى هذا الحائط، أو ما بين هذين الحائطين، فإنَّ الحائطين لا يدخلان في الإقرار، فكذا هذا.
ولهما: إنَّ الغايةَ لا بُدَّ أن تكون موجودة، إذ المعدومُ لا يصلحُ أن يكونَ حدّاً للموجود، ووجودها بوجوبها، فتدخل الغايتان بخلاف ما ذكر من المحسوس؛ لأنّه موجود، فيصلحُ حدّاً فلا يدخلان فيه.
وللإمام: إنّ الغايةَ لا تدخل في المغيا؛ لأنَّ الحدَّ يغايرُ المحدود، فهذا هو الأصلُ، كما قال زفر - رضي الله عنه -، لكن هاهنا لا بُدَّ من إدخال الغايةِ الأولى ضرورةً؛ لأنَّ الدرهمَ الثاني والثالث لا يتحقَّق بدون الأوّل، فدخلت الغايةُ الأولى ضرورةً.
ولا ضرورةَ في إدخال الغاية الثانية، فأخذَنا فيها بالقياس، فلا يدخل؛ لأنَّ العددَ يقتضي ابتداءً، فإذا أخرجنا الأوَّل من أن يكون ابتداءً صار الثاني هو الأول، فيخرجُ هو أيضاً من أن يكون ابتداءً كالأوَّل، وكذا الثالثُ والرابعُ، فيؤدِّي إلى خروجِ الكلِّ من أن يكون واجباً فكان باطلاً (¬1).
[2] قوله: وفي له ... الخ؛ يعني مَن قال له: مَن داري ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط يلزمه ما بين الحائطين فقط دون الحائطين؛ لأنَّ الغايةَ لا تدخلُ تحت المغيا في
¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين الحقائق» (5: 11).