زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإقرار
ولو أقرَّ بالحملِ صحَّ، وحُمِلَ على الوصيّةِ من غيره، وكذا له إن بيَّن المُقِرُّ سبباً صالحاً كالإرثِ والوصيّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والفرقُ [1] لأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أَنّ في قوله: ما بينَ الواحدِ إلى العشرة؛ لا وجودَ لِمَا بينَهما إلاَّ بانضمام الأَوَّل، كما يُقال سنِّي ما بين خمسينَ إلى ستّين: أي مع انضمام الآحاد التي دون الخمسين بخلاف ما بين الحائطين.
(ولو أَقرَّ [2] بالحملِ صحَّ، وحُمِلَ على الوصيّةِ من غيره): أي يُحْمَلُ هذا الإقرار أَنّ رجلاً أَوصى بالحملِ لرجل وماتَ الموصي، فالآن يُقِرُّ وارثُهُ بأنّه للموصَى له.
(وكذا له [3] إن بيَّن المُقِرُّ سبباً صالحاً كالإرثِ والوصيّة)
===
المحسوس ولا الابتداء بخلاف ما تقدم.
[1] قوله: والفرق ... الخ؛ تقريرُ الفرق بين المسألتين على مذهب الإمام أنَّ في المسألةِ الأولى، وهي من درهم إلى عشرة أو من بين درهم إلى عشرة لا يتحقَّقُ ما بين الواحد والعشرة إلا إذا انضمَّ الأول.
وهذا كما إذ قيل: سنِّي ما بين خمسينَ إلى ستِّين: أي مع انضمامِ الآحاد التي دون الخمسين، بخلاف المسألة الثانية، وهي له: من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط، فإن تحقَّق ما بين الحائطين ووجوده لا يتوقَّفُ على تحقُّق الحائط الأوَّل ووجوده.
[2] قوله: ولو أقرّ ... الخ؛ يعني لو أقرَّ الرجلُ بالحملِ بأن قال: حمل جاريتي هذه لفلان، أو حمل شاتي هذه لفلان، فإنّه يصحّ؛ لأنَّ في تصحيحِهِ وجهاً وهو الوصية من جهةِ غيره، فيحمل عليه، وإن لم يبيّن السبب.
وقال الشافعيّ - رضي الله عنه - في قول نقلَه المزني - رضي الله عنه - عنه: إن أطلق لا يصحّ، وفي قولٍ يصح؛ وهو الأصحّ، وبه قال أحمد - رضي الله عنه -، وقال مالك - رضي الله عنه -: يصحّ إن تيقَّنَ وجودِ الحمل عند الإقرار. ذكره الشُّمُنِّيُّ في «كمال الدراية» (¬1).
ثم إن كان المقرُّ به حملَ جارية، فإنّما يستحقُّه المقَرُّ له إذا علمَ وجودَه عند الإقرار، واحتملَ ذلك بأن تضعَه لأقلَّ من ستَّة أشهر. ذكره العَيْنِيُّ في «شرح الكنز» (¬2).
[3] قوله: وكذا له ... الخ؛ يعني وكذا صحَّ الإقرارُ للحملِ إن بيّن المقرّ سبباً صالحاً
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق589).
(¬2) «رمز الحقائق» (2: 157).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والفرقُ [1] لأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أَنّ في قوله: ما بينَ الواحدِ إلى العشرة؛ لا وجودَ لِمَا بينَهما إلاَّ بانضمام الأَوَّل، كما يُقال سنِّي ما بين خمسينَ إلى ستّين: أي مع انضمام الآحاد التي دون الخمسين بخلاف ما بين الحائطين.
(ولو أَقرَّ [2] بالحملِ صحَّ، وحُمِلَ على الوصيّةِ من غيره): أي يُحْمَلُ هذا الإقرار أَنّ رجلاً أَوصى بالحملِ لرجل وماتَ الموصي، فالآن يُقِرُّ وارثُهُ بأنّه للموصَى له.
(وكذا له [3] إن بيَّن المُقِرُّ سبباً صالحاً كالإرثِ والوصيّة)
===
المحسوس ولا الابتداء بخلاف ما تقدم.
[1] قوله: والفرق ... الخ؛ تقريرُ الفرق بين المسألتين على مذهب الإمام أنَّ في المسألةِ الأولى، وهي من درهم إلى عشرة أو من بين درهم إلى عشرة لا يتحقَّقُ ما بين الواحد والعشرة إلا إذا انضمَّ الأول.
وهذا كما إذ قيل: سنِّي ما بين خمسينَ إلى ستِّين: أي مع انضمامِ الآحاد التي دون الخمسين، بخلاف المسألة الثانية، وهي له: من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط، فإن تحقَّق ما بين الحائطين ووجوده لا يتوقَّفُ على تحقُّق الحائط الأوَّل ووجوده.
[2] قوله: ولو أقرّ ... الخ؛ يعني لو أقرَّ الرجلُ بالحملِ بأن قال: حمل جاريتي هذه لفلان، أو حمل شاتي هذه لفلان، فإنّه يصحّ؛ لأنَّ في تصحيحِهِ وجهاً وهو الوصية من جهةِ غيره، فيحمل عليه، وإن لم يبيّن السبب.
وقال الشافعيّ - رضي الله عنه - في قول نقلَه المزني - رضي الله عنه - عنه: إن أطلق لا يصحّ، وفي قولٍ يصح؛ وهو الأصحّ، وبه قال أحمد - رضي الله عنه -، وقال مالك - رضي الله عنه -: يصحّ إن تيقَّنَ وجودِ الحمل عند الإقرار. ذكره الشُّمُنِّيُّ في «كمال الدراية» (¬1).
ثم إن كان المقرُّ به حملَ جارية، فإنّما يستحقُّه المقَرُّ له إذا علمَ وجودَه عند الإقرار، واحتملَ ذلك بأن تضعَه لأقلَّ من ستَّة أشهر. ذكره العَيْنِيُّ في «شرح الكنز» (¬2).
[3] قوله: وكذا له ... الخ؛ يعني وكذا صحَّ الإقرارُ للحملِ إن بيّن المقرّ سبباً صالحاً
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق589).
(¬2) «رمز الحقائق» (2: 157).