زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإقرار
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ليتصوَّرَ الحمل: كالإرث والوصية؛ لقوله: أن يبيّن سبباً صالحاً يتعلَّق بالإقرارِ للحمل؛ لأنَّ الإقرارَ للحملِ هو الذي يشترطُ فيه بيان السببُ الصالح؛ لأنّه إن بيَّنَ سبباً صالحاً بأن قال: ماتَ أبوه فورثه، أو أوصى له به فلانٌ يجوز، وإلاَّ فلا.
وهذا عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وقيل: أبو حنيفة - رضي الله عنه - معه، وبه قال الشافعي - رضي الله عنه - في قول، وعند محمَّد - رضي الله عنه -: يجوز الإقرارُ له وإن لم يبيِّن السبب، وبه قال الشافعي - رضي الله عنه - في الأصحّ، وأحمد ومالك - رضي الله عنهم - (¬1).
لمحمّد - رضي الله عنه - في المسألة الخلافيّة: إنّ الإقرار حجَّةٌ موجبةٌ، فيجب إعمالُه بقدرِ الإمكان، وقد أمكنَ حملُه على السبب الصالح؛ لأنّه يمكن أنه ورثَه أو أوصى له به، فلا يصارُ إلى الإبطالِ مع الإمكان، فصار كإقرار العبد المأذون في التجاره، فإنّه يجوزُ لإمكانِ الجواز، وإن احتملَ الفساد بأن أقرَّ بمالٍ ليس من التجارة؛ ولهذا جازَ إقرارِه بالمحلّ مع احتمالِ الفساد.
ولأبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إنَّ لجوازِهِ طريقين: الإرث والوصية، وليس أحدُهما بأولى من الآخر، فيبطلُ كمَن اشترى عبداً بألفٍ ثمَّ باعَه، وعبداً آخر معه من البائع بألفٍ وخمسمئة، فإنّه يبطلُ في العبد المشترى، وإن أمكنَ جوازُه بأن يجعلَ الألفُ أو أكثرُ حصّة المشتري، والباقي حصَّة الآخر، بخلاف إقرارِ المأذون له؛ لأنَّ لصحّتِه جهةً واحدةً وهي التجارة.
وبخلاف الإقرارِ بالحمل؛ لأنَّ لصحّته جهةً واحدةً، وهي الوصيّةُ على ما قالوا؛ لأنَّ الحملَ وحدَه لا يملك إلاَّ بالوصيّة فتعيَّنت سبباً؛ ولأنَّ مطلقَ الإقرارِ ينصرفُ إلى الإقرار بسبب التجارة؛ ولهذا يجوزُ إقرارُ العبدِ المأذون له، وينفذ إقرارُ أحد المتعاوضين على شريكه، ولولا ذلك لما جاز ولا نَفَذَ فصار كما إذا صرَّحَ به، ولا يتصور البيع مع الجنين ولا يلي عليه أحدٌ فيبطلُ.
وحاصلُه: إن للمسألة ثلاثَ صور: أن يبين الإقرارَ، فهو على الخلاف، وإمّا أن يبيِّن سبباً صالحاً فيجوز بالإجماع، وأن يبيِّنَ سبباً غير صالح فلا يجوز بالإجماع.
¬__________
(¬1) ينظر: «كمال الدراية» (ق589).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ليتصوَّرَ الحمل: كالإرث والوصية؛ لقوله: أن يبيّن سبباً صالحاً يتعلَّق بالإقرارِ للحمل؛ لأنَّ الإقرارَ للحملِ هو الذي يشترطُ فيه بيان السببُ الصالح؛ لأنّه إن بيَّنَ سبباً صالحاً بأن قال: ماتَ أبوه فورثه، أو أوصى له به فلانٌ يجوز، وإلاَّ فلا.
وهذا عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وقيل: أبو حنيفة - رضي الله عنه - معه، وبه قال الشافعي - رضي الله عنه - في قول، وعند محمَّد - رضي الله عنه -: يجوز الإقرارُ له وإن لم يبيِّن السبب، وبه قال الشافعي - رضي الله عنه - في الأصحّ، وأحمد ومالك - رضي الله عنهم - (¬1).
لمحمّد - رضي الله عنه - في المسألة الخلافيّة: إنّ الإقرار حجَّةٌ موجبةٌ، فيجب إعمالُه بقدرِ الإمكان، وقد أمكنَ حملُه على السبب الصالح؛ لأنّه يمكن أنه ورثَه أو أوصى له به، فلا يصارُ إلى الإبطالِ مع الإمكان، فصار كإقرار العبد المأذون في التجاره، فإنّه يجوزُ لإمكانِ الجواز، وإن احتملَ الفساد بأن أقرَّ بمالٍ ليس من التجارة؛ ولهذا جازَ إقرارِه بالمحلّ مع احتمالِ الفساد.
ولأبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إنَّ لجوازِهِ طريقين: الإرث والوصية، وليس أحدُهما بأولى من الآخر، فيبطلُ كمَن اشترى عبداً بألفٍ ثمَّ باعَه، وعبداً آخر معه من البائع بألفٍ وخمسمئة، فإنّه يبطلُ في العبد المشترى، وإن أمكنَ جوازُه بأن يجعلَ الألفُ أو أكثرُ حصّة المشتري، والباقي حصَّة الآخر، بخلاف إقرارِ المأذون له؛ لأنَّ لصحّتِه جهةً واحدةً وهي التجارة.
وبخلاف الإقرارِ بالحمل؛ لأنَّ لصحّته جهةً واحدةً، وهي الوصيّةُ على ما قالوا؛ لأنَّ الحملَ وحدَه لا يملك إلاَّ بالوصيّة فتعيَّنت سبباً؛ ولأنَّ مطلقَ الإقرارِ ينصرفُ إلى الإقرار بسبب التجارة؛ ولهذا يجوزُ إقرارُ العبدِ المأذون له، وينفذ إقرارُ أحد المتعاوضين على شريكه، ولولا ذلك لما جاز ولا نَفَذَ فصار كما إذا صرَّحَ به، ولا يتصور البيع مع الجنين ولا يلي عليه أحدٌ فيبطلُ.
وحاصلُه: إن للمسألة ثلاثَ صور: أن يبين الإقرارَ، فهو على الخلاف، وإمّا أن يبيِّن سبباً صالحاً فيجوز بالإجماع، وأن يبيِّنَ سبباً غير صالح فلا يجوز بالإجماع.
¬__________
(¬1) ينظر: «كمال الدراية» (ق589).