أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الإقرار

فإن وَلَدَتْ حيَّاً لأقلَّ من نصفِ حول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَي ويَصِحُّ الإقرارُ للحملِ إن بَيَّنَ المقرُّ سبباً صالحاً كالإرث والوصيّة، فإنَّ الوصيّةَ للحمل تَصِحُّ [1]، والحملُ يَرِث، وإن لم يُبَيِّنَ سبباً صالحاً: كما لو بيَّنَ الهبة، أو قال: اشتريتُ له لا يصحّ [2]، وإنِّما لا يحتاجُ إلى ذِكْرِ السَّببِ الصَّالح في الإقرارِ بالحمل؛ لأنَّ الوصيةَ متعيِّنةٌ هناك بخلافِ الإقرارِ للحمل، فإنّ الأسبابَ متعارضةٌ كالإرثِ والوصية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن وَلَدَتْ حَيَّاً [3] لأَقلَّ من نصفِ حَول [4]): أَي من وقتِ الإقرار
===
كذا في «المنح» (¬1)، و «التبيين» (¬2)، وغيرهما.
[1] قوله: تصحّ؛ لأن الوصية استخلاف من وجه؛ لأن الموصي يجعل الموصى له خليفةً في بعض ماله، والجنين صلح خليفةً في الإرث، فكذا في الوصية إذ هي أخته.
فإن قيل: لو كانا أختين لما جاز ردُّها كما لم يجزْ ردّه.
قلنا: إن الوصيّة ترتدّ بالردّ لما فيها من معنى التمليك دون الميراث؛ لعدم ذلك فيه.
[2] قوله: لا يصح؛ فإن قلت: ظاهر إقراره يقتضي الوجوب، فكيف يقدر على إبطاله ببيان سبب غير صالح، والإبطال رجوع عن الإقرار، وهو لا يملك الرجوع.
قلنا: هذا ليس برجوع: وإنّما هو بيانُ سببٍ محتمل؛ لأنّه يحتملُ أن أحداً من أوليائه باعَ عنه فيحسب أن ذلك صحيح، فيقرّ به فيضيفه إلى الجنين أيضاً مجازاً، كما يقال: بنى فلان داراً، وإن كان الباني غيرُه من الأُجراء.
[3] قوله: حيّاً؛ قيّدَ به لأنّها ولدته ميِّتاً، ردّ ما أقرّ به إلى ورثةِ الموصي إن كان السببُ الوصيّة، وإلى ورثةِ أبيه إن كان السببُ أنَّ أباه تركَه ميراثاً له، وإن ولدت ذكرين أو أنثيين، فبينهما نصفان، وإن ولدت ذكر أو أنثى فكذلك في كمال الوصيّة، وفي الإرثِ للذكّر مثلُ حظّ الأنثيين. كذا في «الدراية».
[4] قوله: لأقلّ من نصف حول؛ وإن جاءت به لأكثرَ من سنتين، وهي معتدّة

¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 182/أ).
(¬2) «تبيين الحقائق» (5: 12).
المجلد
العرض
71%
تسللي / 1260