أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الإقرار

فله ما أقرّ، وإن وَلَدَتْ حيَّينِ فلهما، وإنْ وَلَدَتْ ميِّتاً فللموصي والمُوَرِّث، وإن فَسَّرَ ببيع، أو إقراض، أو أبهم الإقرار لغا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فله ما أَقَرَّ، وإن وَلَدَتْ حَيَّينِ فلهما، وإنْ وَلَدَتْ ميتاً فللموصي والمُوَرِّث)؛ لأنَّهُ إذا بَيَّنَ السَّبب، وقال: إنّ فلاناً أَوْصَى بهذا للحمل أو إنّ فلاناً ماتَ وتركَهُ ميراثاً له، فيكونَ هذا إقراراً بملكِ الموصي أو المورِّث [1]، فيُقْسَمُ بين ورثتِهما.
(وإن فَسَّرَ ببيع [2]، أو إقراض، أو أَبْهَم الإقرارَ لغا)، هذا عند أَبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعند مُحمَّد - رضي الله عنه -: يصحُّ الإقرار، ويحملُ على السَّبب الصَّالح.
===
فكذلك، وأمّا إذا جاءت به لأكثرَ من ستَّةِ أشهر، وهي غيرُ معتدّة لم يلزمه. كذا في «البناية» (¬1).
[1] قوله: فيكون هذا إقراراً بملك الموصي أو المورِّث؛ إذا تركه مبقاة على ملك الميّت ما لم يُصرف إلى ورثتِه أو إلى مَن أوصى له.
[2] قوله: وإن فسَّرَ ببيع ... الخ؛ يعني إن فسَّرَ المقرُّ الإقرارَ بسببٍ غير صالح بأن قال: إنّه باعَ منِّي هذه الدار بكذا، أو أقرضني، أو وهبَ منِّي كذا لا يلزمه شيء، أو أبهمَ المقرُّ الإقرارَ بلا بيان سببٍ أصلاً.
بأنّ قال: عليَّ لحمل فلانة كذا؛ لغا ذلك الإقرار فلا يلزمه شيء أيضاً؛ لأنّه في صورةِ التفسير بيَّن مستحيلاً؛ لعدم تصوّرها من الجنين لا حقيقة، وهو ظاهر، ولا حكماً؛ لأنّه لا يولي عليه.
وأمّا في صورةِ الإبهام؛ فلأنَّ مطلقَ الإقرارِ ينصرفُ إلى الإقرارِ بسبب التجارة، فيصيرُ كما إذا صرَّح به، ولا يصحّ، فكذا هذا، وهذا عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه -، فإنّ عنده يصحّ الإقرار، ويحملُ على السبب الصالح، وبه قالت الثلاثة.
ووجهه: إنّ الإقرارَ حجَّةٌ موجبةٌ، فيجبُ إعمالُه ما أمكن حمله على السبب الصالح؛ لأنّه يمكن أنّه ورَّثه أو أوصى له به، فلا يصار إلى الإبطال مع إمكان الصحَّة. كما تقدّم ذكره.

¬__________
(¬1) «البناية» (7: 560).
المجلد
العرض
71%
تسللي / 1260